ملفات وتقارير

زغاريد من قلب الدمار.. أعراس غزّاوية داخل مخيمات النزوح (شاهد)

قرّروا رسم ملامح الأمل بدلا من الألم الذي لا ينتهي وأخذوا عهدا على أنفسهم بالصمود والبقاء- الأناضول
قرّروا رسم ملامح الأمل بدلا من الألم الذي لا ينتهي وأخذوا عهدا على أنفسهم بالصمود والبقاء- الأناضول
من داخل مخيمات النزوح، وعلى إيقاع قصف الاحتلال الإسرائيلي المُتواصل، تصدح حناجر الغزيين بالزغاريد، تعبيرا عن ولادة حُب جديد، وانطلاق حفل الزفاف، ضاربين بمشاهد المعاناة والألم عرض الحائط، ورافضين الانكسار رغم الحرب والدمار.

وعلى الرغم من الأسى الذي يشهده الغزيون داخل مخيمات النزوح، فإنهم قادرون على رسم ملامح الصمود، والرفض القاطع لكافة محاولات التهجير؛ وبث روح الأمل، من قلب الظلمة التي يعيشها القطاع.

مُتمسّكون بالرغبة في البقاء
رصدت "عربي21" عددا من حفلات الزفاف، التي ذاع صيتها في القطاع، منذ يوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أبطالها شباب مُتمسّكون بالرغبة في البقاء، وتأسيس أسرة بأحلام وطموحات، في ظل الحرب المستعرة.


محمد مدحت عبد العال هو واحد من أبرز الشبان الفلسطينيين الذين ذاع صيت زواجهم، وقد اقترن بابنة عمّه ياسمين، وذاع زواجهما على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، خلال الأيام القليلة الماضية؛ ووثّقت الصور زفافهما، داخل مدرسة تؤوي النازحين في مدينة رفح الفلسطينية، جنوب قطاع غزة.

ويقول عبد العال، الذي نزح من وسط غزة إلى مدينة رفح، في ظل استمرار عمليات الاحتلال الإسرائيلي، وتواصل القصف الأهوج، إن "منزل الأسرة تم قصفه فى بداية الحرب، ما دفعنا للنزوح إلى مستشفى الشفاء الطبي، ظنا منا أنه آمن، ولن يتعرض للقصف، لكن مع استهدافه اتجهنا إلى وادي غزة وتحديدا مدرسة إيواء دير ياسين جنوب غزة".


وأضاف العريس الفلسطيني الشاب: "كان هناك اتفاق بيني وبين زوجتي، قبل الحرب، بالسفر لأداء فريضة العمرة بدلا من إقامة حفل زفاف، إلا أن حلمنا لم يتحقق، فقد تم تدمير منزل الزوجية، مع اندلاع الحرب"، مردفا بالقول: "قررت الزواج فى هذه المدرسة، لأنه لم يبق لنا منزل، ولا نعلم موعد عودتنا إلى المناطق التي ننتمي إليها".

زواج في المخيم
لأنهم يُحبّون الحياة، ويرفضون الخضوع للأمر الواقع، الذي يحتّم عليهم الاستمرار في المعاناة، إثر الحرب المُستعرة، قرّروا رسم ملامح الأمل بدلا من الألم الذي لا ينتهي؛ وأخذوا عهدا على أنفسهم بالصمود والبقاء.


رغم قتل الاحتلال الإسرائيلي لطموحه في إقامة حفل زفاف كبير، إلا أنه لم يلغ الفكرة. وفي ظل الحرب المستمرة، قرّر الشاب الفلسطيني، محمد الغندور، الزواج داخل مخيم للنازحين بمدينة رفح على الحدود المصرية.

ورسم الغندور ملامح الفرحة، من قلب ما يعتريهم من دمار، حيث احتفل الشاب الفلسطيني وعروسته في المخيم، وسط البعض من أقاربهم، وكذا معارفهم الكُثر من النازحين الغزيّين.

ونحو خيمة مزينة بمصابيح ملونة، اصطحب الغندور زوجته شهد، التي كانت ترتدي ثوبا أبيض وحجابا مزينين بتطريزات تقليدية حمراء، والزغاريد تحيط بهما. وذلك بعد أن دمّر الاحتلال منزلهما الذي كان مجهّزا لاستقبالهما، بعد الحفل الكبير الذي كانا يطمحان إليه. 


وقال العريس الشاب: "كل شي راح، كل ذهبها راح، وكل ملابسها راحت، كله راح؛ الله يعوض علينا"؛ فيما قالت والدة العروسة: "كان حلمي أن نعمل لها أحلَى فرح، أحلى حاجة في الدنيا".

اظهار أخبار متعلقة


وأضافت: "يعني في أحلام كتير كنت أنا وإياها نقعد ونخطط لها، وبدّي أعمل وبدي أسَوي، والحمد لله، وجهزنا الجهاز وفرحت عليه؛ وراح كله، كله راح بالقصف؛ يعني كل ما تتذكر هالشغلة بتقعد تعيط".

وعلى الرغم من الحنين لكل ما تم قصفه، إلا أن ملامح الرضى لم تغفل العروسين، ولا الحضور المحيط بهم، وغطّت أصوات الفرح والزغاريد على صوت القصف، ورقص الكبار والصغار، بعضا من الزمن، في سرقة للفرح، وهم على الخيام.
التعليقات (0)

خبر عاجل