قضايا وآراء

خرائط جديدة تسعى لفرض نفسها في سوريا

أحمد موفق زيدان
اشتباكات العشائر وقوات قسد في دير الزور- مركز الشحيل الإعلامي
اشتباكات العشائر وقوات قسد في دير الزور- مركز الشحيل الإعلامي
لسنوات بدت خرائط الواقع السوري هي نفسها، إذ لم تتمكن تلك الخرائط طوال تلك الفترة من حسم الواقع، ولا وقف المعاناة المفروضة على الشعب السوري قتلاً وتهجيراً واعتقالاً، خرائط كادت أن تسفر عن واقع آسن متجمد متكلس، ولكن تغير الرمال السورية أخيراً سيُفرز بالتأكيد حالة جديدة، تفرض على الواقع الداخلي والدولي التعامل معها، وقد بدا ذلك إن كان بوقف التطبيع مع عصابات أسد، أو ما حصل أخيراً في حراك السويداء بحيث قلب الموازين الداخلية والخارجية، أو بتحرك العشائر والقبائل العربية في الجزيرة السورية مما هدد سلطة كيان قسد، فأسفر ذلك كله عن ظهور خرائط جديدة، خصوصاً وأن ذلك قد تزامن وترافق مع دعوة واشنطن لرئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب إلى واشنطن.

كانت الاندفاعة العربية مصدر قلق للشعب السوري والثورة بشكل عام، لا سيما بعد أن تمت دعوة رئيس النظام السوري إلى قمة جامعة الدول العربية في السعودية، ولكن بدا أن الدول العربية سعت إلى منحه فرصة من أجل معالجة أخطائه التي أصر عليها، وقابل ذلك بتحميل هذه الدول مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في سوريا، واقع دفع الدول المطبعة التي كانت تنتظر منه أن يقابلها بالمعالجة إلى أن تتراجع عن خطواتها تلك، فنشب على إثرها حراك السويداء الذي شكل حامل ضغط حقيقي على النظام السوري، وهو الذي لطالما قدم نفسه على أنه حامي حمى الأقليات في سوريا، مما أفقده ورقة مهمة أمام الأقليات، وأمام المجتمع الدولي.

حراك السويداء الذي دخل أسبوعه الثالث أكد أنه حراك حقيقي وجديّ لا تراجع عنه، على الرغم من ظهور بعض الأصوات المؤيدة للنظام والمعارضة للحراك، ولكن يبقى أن أصل الحراك وغالبية الدروز داعمون للحراك ومطالبون بإسقاط النظام، ومحاسبته، الأمر الذي منح الثورة السورية دعماً قوياً لا سيما لجيرانهم في حوران ودرعا تحديداً
حراك السويداء الذي دخل أسبوعه الثالث أكد أنه حراك حقيقي وجديّ لا تراجع عنه، على الرغم من ظهور بعض الأصوات المؤيدة للنظام والمعارضة للحراك، ولكن يبقى أن أصل الحراك وغالبية الدروز داعمون للحراك ومطالبون بإسقاط النظام، ومحاسبته، الأمر الذي منح الثورة السورية دعماً قوياً لا سيما لجيرانهم في حوران ودرعا تحديداً.

حالة العشائر العربية في الجزيرة السورية التي تعاني على مدى عقد كامل من الظلم والتهميش الممارس من قبل عصابات قسد، بالإضافة للتهميش الدولي وتحديداً من الولايات المتحدة الأمريكية التي فضّلت التعامل مع عصابات قسد على التعامل مع العشائر العربية؛ دفعت الأخيرة إلى التمرد والانتفاضة، وعبّرت من خلال ثورة مسلحة عن غضبها لما تعرضت وتتعرض له من عنصرية عصابات قسد، فكان أن سيطرت على مواقع مهمة لقسد، واتسعت رقعة سيطرتها على الأرض، مثل سيطرتها على القرى والبلدات التي كانت تحت سيطرة عصابات قسد، وهو ما يهدد في حال استمراره وديمومته حكم قسد، ودعم الولايات المتحدة الأمريكية للحليف القسدي، خصوصاً في حال واصلت العشائر العربية تقدمها فسيطرت على حقول النفط، وهو ما يعني تجريد قسد وداعميها الأمريكيين من عصب نفطي مهم في إدارة وتسيير شؤونها العسكرية وحتى الإدارية.

الجائزة الأساسية والرئيسية اليوم هي آبار النفط الذي تتقاتل من أجلها قوات قسد مدعومة من الأمريكي، وقوات العشائر، وكذلك قوات النظام السوري ومن خلفها الإيراني والروسي. وبعد أن سعى الأمريكي للبقاء على مسافة واحدة بين الطرفين المتقاتلين، بدا بالأمس أقرب إلى قسد حيث دعمها وساندها، واتهم قوات العشائر بالارتباط للخارجي مشيراً بذلك للإيراني، ولكن قوات العشائر أكدت غير مرة رفضها التعامل مع الإيراني والنظام السوري.

حالة من عدم الاطمئنان الدولية وتحديداً وسط الأمريكي والروسي وحتى الإيراني من انتفاضة العشائر ومآلاتها، ولذلك فقد سعى الروسي إلى قصف العشائر المتضامنة عبر المحرر التي سعت لإرسال تعزيزات للعشائر المنتفضة في الجزيرة، إن كان من الباب أو من إدلب، مما يشير إلى حالة الخوف والقلق لدى هذه الأوساط
حالة من عدم الاطمئنان الدولية وتحديداً وسط الأمريكي والروسي وحتى الإيراني من انتفاضة العشائر ومآلاتها، ولذلك فقد سعى الروسي إلى قصف العشائر المتضامنة عبر المحرر التي سعت لإرسال تعزيزات للعشائر المنتفضة في الجزيرة، إن كان من الباب أو من إدلب، مما يشير إلى حالة الخوف والقلق لدى هذه الأوساط تجاه الحالة التي يمكن أن يفرزها الواقع الجديد.

القلق الإيراني يتعاظم من ظهور الخرائط الجديدة؛ عكسه وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان من بيروت حين عارض عملية أمريكية بإغلاق الحدود بين العراق وسوريا، مما سيضع القوات الإيرانية في الداخل السوري بحالة حصار.

أما على صعيد الشمال المحرر فقد برزت أخيراً ظاهرة العمليات النوعية المكثفة، بل وظهرت بشكل واضح وجلي من خلال تفجير الأنفاق تحت مواقع النظام السوري في منطقة الملاجة التي لا تبعد سوى كيلومترين عن مدينة كفرنبل، والسيطرة عليها، ولم تستطع قوات النظام على الرغم من العمليات المكثفة عليها منذ أيام من استعادتها، بعد أن فقدت عشرات القتلى والجرحى، بالإضافة إلى عمليات نوعية أخرى في ريفي اللاذقية، وحلب الغربي، وهو الأمر الذي فرض واقعاً وخريطة جديدة تتحدى قوة وجبروت النظام وداعميه من الروس والإيرانيين.
التعليقات (2)
همام
الإثنين، 04-09-2023 06:39 م
الامريكان جابوا اكثر من 10000 جندي قبل شهر واخشى ان هذه الاحداث هي لتفريغ دير الزور من المسلمين واكثر ما اخشاه ان يصدق المسلمون انه ستكون الغلبة لهم او ان الامريكان سيدعمونهم
سعدو
الإثنين، 04-09-2023 01:28 م
المهرج سمير متيني كلب عصابات قنديل وصل نباحه وعويله الى عنان الفضاء واصابته حاله من الهستريا من تقدم العشائر في منطقة الجزيره واخذ يهدد بعض الناشطين والمراسلين بالشمال المحرر لتأييدهم للعشائر وذالك برفع أسمائهم الى اولاد (خالته بامريكا وفرنسا ) بملاحقتهم بتهمة الارهاب وهو الذي كان يدعي وقوفه مع ثورة سوريا ضدد عصابات الاسد واذا به يعمل لصالح عصابات قنديل تحت امرة الشيوعي النصيري عبدالله اوجلان نتمنى له دوام الصداع والهستيريا ومزيد من حالات الصرع وان يكون من نزلاء العصفوريه في حرستا قريباً باذن الله