آراء ثقافية

كيف اشتبك حمدي أبو جُلَيِّل مع جوامع القاهرة؟

 اهتمَّ الكتاب بالحديث عن دور الجامع السياسي
اهتمَّ الكتاب بالحديث عن دور الجامع السياسي
رحل الكاتبُ المصري الكبير حمدي أبو جليِّل عن عالمِنا في العاشر من حزيران/ يونيو الماضي، وربما لم أكُن قد التقيتُ به إلّا مرّةً واحدةً بالمصادَفة في إحدى الندوات ولم نتبادَل حديثًا، كما لم أقرأ له حرفًا قبل هذا الكتاب الذي اشتريتُه قبلَ أعوامٍ وبدأتُ قراءتَه بعد أن وصلَ إليَّ خبرُ وفاتِه بساعات!

صدرَ كتابُه (القاهرة: جوامع وحكايات) عن الهيئة المصرية العامّة للكِتاب عام 2018. وفي مَدخَلِه إلى الكتاب اهتمَّ كاتبُنا بالحديث عن دور الجامع السياسي، فقال إنّ القاهرةَ قد تأسَّسَت وتوسَّعَت حول ثلاثة جوامع بُنِيَت في ثلاثة عهودٍ إسلامية، هي جامعُ عمرو بن العاص (الذي كان قِيامُه إعلانًا عن فتح مصر وانتزاعِها من التاج الروماني إلى الأبد)، وجامعُ أحمد بن طولون (الذي كان بمثابة إعلانٍ عن استقلال مصر عن الخلافة العباسية للمرة الأولى)، والجامع الأزهر الذي أعلَن قيامَ الخلافة الفاطمية في مصر والمَشرق العربي. ليس ذلك فحَسب، وإنما تجلّى هذا الدورُ – حسبَ كلام الكاتب – على نحوٍ سلبيٍّ في تجاهُل أيٍّ من هذه الجوامع أو إهمالِها أو تعطيلِ شعائرِها، فقد كان اقتحامُ فُرسان صلاح الدين الأيوبيِّ الجامعَ الأزهرَ إنهاءً لنفوذ الفاطميِّين. كما يتجلّى هذا الدورُ في الاتّجاهِ المُضادّ في ابتداء ثوراتِ الرعيّة على الحُكّام من هذه الجوامع، وهو ما يفصِّلُه أبو جليّل في فصول الكتاب.

قسّم الكاتبُ عملَه هذا إلى خمسة فصول (جوامع الوُلاة، وجوامع الفاطميين، وجوامع المماليك، وجوامع العلَويين، وجوامع الأولياء). وظلّ يطارد دورَ الجامع السياسيَّ في مقالات هذه الفصول جميعًا، فاثنان من الجوامع الثلاثة المذكورةِ آنِفًا مُدرَجان في فصل (جوامع الوُلاة)، وهما جامع عمرو وجامعُ ابنِ طُولون، وفي مقال (جامع عُقبة بن عامر) مثَلًا نَعرفُ بعضًا من سيرةِ الصحابيِّ (عُقبة) الذي عيَّنَه معاويةُ بن أبي سفيانَ واليًا على مصر ثمّ عزلَه بمؤامرَة، ونَعرفُ أنّ مَن بنى الجامعَ هو محمد باشا أبو النور السلِحدار والي مصر مِن قِبَل السلطان العثماني، بَناه على أطلال قُبّةٍ بناها صلاحُ الدين على رُفاتِ الصحابيّ. لكنّ المُثيرَ أنّ كاتبَنا لا يَعدَم إشارةً سياسيةً في ثنايا سيرَتَي الصحابيّ وباني الجامع، يوازي بها بين الرَّجُلَين ويُضحكُنا من تقلُّبات السياسة، فها هو ذا يحدِّثُنا عن ازدياد قوّة عُقبة، ما جعلَ معاويةَ يخشاه ويتوقّع تمرُّدَه، فسيَّرَ إليه مَسلَمةَ بن مخلد بعد أن ولّاه مكانَه، برسالةٍ يأمرُه فيها بالخروج مع مَسلمةَ لغزو جزيرة رودس، فانطلقَ مسلمةُ وعُقبةُ إلى الإسكندرية، وأوغلَ عُقبةُ برجالِه في البحر، فيما تباطأَ مَسلمةُ حتى يضمنَ غيابَ عُقبةَ ثُمّ أسرعَ إلى سرير الحُكم في الفسطاط ليُحكِمَ قبضتَه عليه، ما دفعَ عُقبةَ إلى أن يقول مُغضَبًا: "ما أنصفَنا معاوية، عَزلَنا وغرَّبَنا!" ثُمّ يحدّثُنا الكاتبُ عن (محمد أبي النور) الذي ظلَّ واليًا على مصر ثلاثة أعوامٍ مثلَ عُقبةَ بالضبط، ثمّ هجمَت عليه جماعةٌ من الفِقاريّة المُناوئين له فأنزلَته من القلعة مقرِّ الحُكم وسجنَته. وكلك في مقال (جامع الفاضل)، يُوازي بين سيرتَي باني الجامع الأصلي (الأمير بشتاك الناصري من مماليك الناصر محمد بن قلاوون) ومجدِّدتِه الأميرة أُلفَت هانم قادن امرأة إبراهيم باشا بن محمد علي باشا. ويقولُ في تقدمتِه لهاتَين السيرتَين: "ورغم أنّ الجامع لا يتمتع باسمِ أيٍّ من مُلوك مصر وسلاطينِها، إلا أنّ بانيَه ومجدِّدتَه لم يكونا بعيدَين عن ساحة المُلك، بل كانا في قلب كواليسِها يبكيان دمًا على ضياع المُلك، فالخيانةُ والرشوة – وأيضًا تواضعُ الأصول – حرمَتهما من سُلطةٍ كانا على بُعد خطوةٍ من القبض عليها." ثمّ يَبسُط السيرتَين متحدِّثًا عن تنافُس بشتاك مع الأمير (قوصون) ودهاء هذا الأخير وبراعتِه في إقصاء بشتاك عن سرير المُلك بعد وفاة ابن قلاوون، وعن (مصطفى فاضل باشا) ابن الأميرة أُلفَت وأخي الخديوي إسماعيل من أبيه، والأحَقّ بالجُلوس على عرش مصر بعد إسماعيل، إذ نجحَ إسماعيلُ برِشوة السلطان العثماني عبد العزيز في جَعل وراثة عرش مصر في أكبر أبنائه، ليَختِم هذه الإشارةَ بقولِه: "وربما سارعَت الأميرةُ بتجديد الجامع لتضعَ اسمَ ابنِها عليه وتعوِّضَه في منفاه ومماتِه عن مُلكٍ كان يستحقُّه في حياتِه."

وثَمّ ملمحٌ مهمٌّ في سَرد أبي جليِّل، هو سُخريتُه الصريحةُ التي يجعلُها مُعادلًا موضوعيًّا لسُخرية القدَر إذ تتبدّى في صفَحات التاريخ، ففي خِتام مقال (جامع الفاضل) نفسِه يقول: "وأُلفَت هانم بعد أن رمَّمَت الجامع على خير وجهٍ لم تجِد أيَّ حرَجٍ من محو اسم صاحبِه الأصليِّ بشتاك لتُثبِتَ أنه موعودٌ بعدَم تحقُّق أحلامِه، فأثناءَ حياتِه حرمَه قوصونُ من مُلك مصر، وبعد مماتِه حرمَته الأميرةُ من اسمِ جامعِه وأطلقَت عليه اسمَ ابنِها مصطفى باشا فاضل." ثُمّ إنه أحيانًا يجعلُها سُخريةً مستترةً، ففي مقالِه (جامع أحمد بن طولون) يقول: "عندما اكتملَ بناؤه رأى في المنام كأنّ الله قد تجلّى للقصور التي كانت حولَ جامعِه ولم يتجلَّ للجامع، وفي الصباح سأل المفسِّرين فقالوا "يُخرَّب ما حولَ الجامع ويَبقى قائمًا وحدَه"، فخرَّبَها، ثمّ رأى في المنام كأنّ نارًا نزلَت من السماء وأخذَت جامعَه دون ما حولَه من العُمران، فلمّا أصبحَ قصَّ رؤياه على المفسِّرين فقالوا: أبشِر بقَبول جامعِك المبارَك، لأن النارَ كانت قربانًا في الزمن الماضي، فإذا قَبلَ اللهُ قربانًا نزلَت من السماء نارٌ فأخذَته!" هكذا تأتي علامةُ التعجُّب وحدَها إضافةً من أبي جليِّل، ليَلفتَنا بها إلى ما قد تنطوي عليه هذه الحكايةُ من حماقةِ الحاكم المستبدِّ واستهتارِه بما في أيدي الناس واتّخاذِه العلاماتِ الغيبيّةَ تُكأةً لفِعل ما يَحلو له بأن يؤوِّلَها على النحو الذي يَروقُه أو يُصدِّقَ على ما يروقُه من تأويلاتِها. لا شكّ في حَداثة علامةِ التعجُّب في هذا السياق، فاستخدامُ علاماتِ الترقيمِ على النحوِ المُعتاد اليوم لم يمُرَّ عليه في الكتابة العربية إلا ما يربو قليلًا على قرنٍ من الزمان.

ويَلحقُ بهذه السخريةِ حِرصُه على بَيان ثنائية الاسمَين الرسميِّ والشعبيِّ للجوامع وغيرِها من المَعالم، فهناك جامع الأمير (كريم الدين الكبير) – وهو الاسم الرسميُّ - الذي كان في موقع جامع عمر مكرم الحاليِّ الشهير، غيرَ أنّ الوعيَ الشعبيَّ أسقطَ اسمَ الأمير المملوكيِّ ووضعَ بدلًا منه اسمَ (الشيخ العبيط) وهو أحد دراويش القاهرة في القرن الثاني عشر الميلادي. وهناك شارعُ البُستان في وسَط القاهرة، ذلك المسمَّى باسم بُستان (الشريف بن ثعلب)، الذي غيَّرَه جمال عبد الناصر إلى اسم صديقِه العراقي الرئيس (عبد السلام عارف)، ويقولُ هنا كاتبُنا: "لكنَّ الميدانَ تمسَّك باسمِه الأول (البستان) وحوَّلَ اسمَ الرئيس العراقي إلى مجرَّد لافتةٍ لا ينتبه لها أحد." وكنتُ أتمنّى وأنا مُقبلٌ على قراءة فصل (جامع الفاضل) أن يَذكُر أبو جليِّل الاسمَ الشعبيَّ لهذا الجامع الذي أحبُّه، وهو (جامع الشيخ رفعت) الذي عرَّفَني إليه أصدقائي في المدرسة الثانوية، إذ دأَب الشيخ (محمد رفعت) رحمةُ الله عليه أن يرفعَ منه الأذانَ ويقرأَ فيه القرآن، لكن يبدو أنّ كاتبَنا لم يكُن يعرفُ هذا الاسمَ الذي نسخَ به المصريُّون على المستوى الشعبيِّ طبَقاتِ التاريخِ المتراكمةَ في هذا الجامع، لاسيَّما العهدَين المملوكيّ والعلَويّ.

اظهار أخبار متعلقة


لكنّا إلى الآنَ لم نتحدّث عن اهتمام الكِتاب بجوانب العِمارة في جوامع القاهرة. والحقُّ أنّ هذا الوجهَ من الكتاب على ما فيه من جهدٍ محمودٍ كان يحتاجُ في رأيي إلى أشياء تُكملُه. ولنستعرِض فقرةً واحدةً من حديثِه عن جامع الأقمر في فصل (جوامع الفاطميين): "أما باب الجامع فيَعلوه عَقدٌ منكسِرٌ ومفصَّص، في قلبه دائرةٌ مقسَّمةٌ إلى ثلاثة أشرِطةٍ مكتوبٍ عليها "محمد علي"، يحيط بها شريطٌ آخَر من الكتابة.... وعلى الجانب الأيمن من المَدخَل حَنيةٌ كبيرةٌ يعلوها عَقد نصف دائري ممتد ويزَخرِفُه صفّان من الدلّايات." في هذه الفقرة مفرداتٌ تُعَدُّ مصطلَحاتٍ تنتمي إلى حقل العمارة بعامّةٍ، وإلى العمارة العربيةِ الإسلامية بالأخَصّ. وفي رأيي أنّ تقديمًا لهذه المصطلَحات في بداية الكتاب أو ثَبَتًا بمدلولاتِها المعمارية في نهايتِه كان كفيلَين بإضاءة هذا الوَجه من الكِتاب، ويا حبَّذا لو كانت جِهةُ إصدار الكِتاب قد زوَّدَته بما هو أكثرُ من الصُّوَر القليلة الباهتة المُجتزأة من كلِّ جامعٍ في بداية المقال المنذورِ له. بَيدَ أنه تَبقى مُتعة تلقّي هذا الوجه الكِتاب مرهونةً بزياراتٍ ميدانيّةٍ لهذه الجوامع، أو افتراضيّةٍ عبرَ الشاشات، فضلًا عن أهمية مُراجَعة كِتابٍ يقدِّم لهذه المصطلَحات على نحوٍ مُرضٍ، كعَمَل وِلفرِد جوزِف دَلِي "العِمارة العربية بمصر"، ذلك الذي ترجمَه محمود أحمد وصدرَ أيضًا عن الهيئة المصرية للكتاب.

أخيرًا لا يفوتُنا أن نُشير إلى موطِن ضَعفٍ لا يُفوَّتُ في الكِتاب، هو ارتباكُ التواريخ التي يُوردُها كاتبُنا أحيانا، ففي نهاية مقال (جامع الأقمر) يقول: "ظلَّ الآمِرُ بأحكام الله يتردد على قصر الهودَج بالروضة حتى اغتيالِه يوم الثلاثاء رابعِ ذي القعدة سنةَ 254 هـ"، وهو تاريخٌ مستحيلٌ لأنّ بناء القاهرة ومجيء الفاطميين إلى مصر كان أصلاً بعد هذا التاريخ بقَرن! ونكتشِف حين نُراجعُ المَصادرَ أنّ هذا الخليفةَ الفاطميَّ قد اغتيلَ عام 524 هـ، ما يعني أنّ الخطأ هو في الأغلَب خطأُ جَمعِ المقالات وتحرير المسوَّدة النهائية للكتاب، وهو أمرٌ متكرِّرُ هنا.

كما لا ننسى أنّ كاتبَنا المعروفَ بإثارة الجدَل لا يَهجر عادتَه هذه هنا، ففي فصل جامع عقبة بن عامر يقول عن عُقبة: "وهو آخِر مَن جمعَ القرآنَ الكريمَ، ومصحفُه الذي كان مختومًا باسمِه في مصر كان يختلِف عن مصحَف عثمان." هكذا يُلقي أبو جليّل بحجَرٍ في وجوهِنا لا في مِياهٍ راكدةٍ، ليُثيرَ مَن لم يسمعوا بأمر الاختلافاتِ بين مَصاحِف بعض الصحابةِ وبعض. وكنتُ أتمنى أن يُحيلَنا إلى مصدرِه في معلومةٍ مهمّةٍ كهذه بالتحديد، بدلًا من أن يَذكُرَ مَراجعَه إجمالًا في نهاية الكتاب.

وانتهاءً، فالكِتابُ جديرٌ بالقراءة، ملهِمٌ في كثيرٍ من حكاياتِه التي غاصَ عليها كاتبُه في بُطون المَراجع التاريخية التراثية والمُحدَثة. صحيحٌ أنّ هناك ما يَنقصُ مِن نَفعِه كما أسلَفنا القولَ، إلا أنّه يَشفعُ لكاتبِه ما بَذلَ من جهدٍ وما أظهرَ من شغفٍ بالتاريخ وجَمال العِمارة الإسلامية.
التعليقات (3)
نسيت إسمي
الأربعاء، 09-08-2023 09:08 م
'' معركة الوعي لا لقانون تكميم الأفواه '' (الساكت عن الحق شيطان أخرس) الساكت عن الحق شيطان أخرس و الناطق بالباطل شيطان ناطق إن لم تستطيع قول الحق فلا تصفق للباطل. 2 ـ (مسلسلات و أفلام) مشهد من مسلسل "المال و البنون" فاكهة الدراما الرمضانية عام 1992 إختار "سلامة فراويلة" المال الحرام الذي رفضه "عباس الضو" لكن في مواجهة مع إبنه قال له مين قال لك أنك لم تشاركه الساكت عن الحق شيطان أخرس .. "مسلسل فيريتاس: السعي" يدور العرض حول مجموعة من صيادي الآثار الذين يبحثون في جميع أنحاء العالم عن القطع الأثرية الغامضة ومعناها. باتريك ماسيتجون زينمان و أليكس كارتررايان و ميريمان كوبي و سمولدرز 2004 .. "مسلسل كونتا كنتيه" تصوير درامي لسلالة عائلة المؤلف أليكس هيل ؛ من عبودية سلفه كونتا كنتيه إلى تحرير نسله. الجذور فريق التمثيل الرئيسي ليفار بيرتون روبرت ريد جون آموس مسلسلات تلفزيوني 1974 و أعد تكراره في 2016 إقتباس من "جذور" أليكس هالي ، يؤرخ تاريخ رجل أفريقي بيع للعبودية في أمريكا ، وذريته .. "مشهد من فيلم الرسالة" بلال بن رباح خالد في أدهان الأجيال إسمه مرتبط بأعظم شعائر الإسلام و إيمانه و شجاعته نقشة على ذلك الصخر الذي وضع على صدره في حر الصحراء القاحلة بغية أن يكفر بما أمان فما كان يقول إلا أحد أحد صورته ترتسيم في الأدهان من وصف كتابي و صوته كأنه يسمع من مآذن المساجد. 3 ـ (منصات التواصل الاجتماعي) خلف الكواليس "جهاز السامسونع”" فكل شىء مباح "فيدو إكس إكس إكس" لن يضرّ إلّا نفسَه.. نهايته قريبة ومصيره : إما إدمان أو إكتئاب حادّ.. اللهم الطف بنا جميهاً وارزقناً السّتر وحسن الخاتمة من يقف خلف جرأة برامج التوك شو في تكسير الثوابت.. من مقال طه الشريف حلقة المساكنة نموذجا! وسأضع أمام القارىء جزأً من حوار أُجري مع أحد هؤلاء وهو يعبر عن تجربته التي عاشها مع خليلته فيما أسموه بـ "المساكنة" بعيداً عن القيود التي يتأففون منها! فيقول: "لم أخشَ مواجهة المجتمع، لدي أفكاري ومؤمن بها، وحتى لا أتعرض للمضايقات اخترت السكن مع حبيبتي في وسط القاهرة، هناك لا يتدخل أحد في خصوصياتي!". وتابع: "عشت معها أشهرا عدة لم تصادفني أي مشكلة، فهذه الحياة لم تتوافر في أي حي آخر بخلاف وسط البلد، والأحياء الملاصقة لها، وأجزاء من حي المعادي، ورغم أن حبيبتي هجرتني، لكني مؤمن بحريتها الكاملة، وحرية امتلاك كل شخص فينا لجسده!، وأرفض أي ملكية أو وصاية على الجسد تحت أي مسمى!. عندما أحببتها وتواصلنا بكل شعورنا كان تقارباً طبيعياً، من دون اي شروط أو حراسة أو مصادرة!". انتهى لا شك أن المجتمع قد انزلق إلى هوة سحيقة من العادات التي أصبحت واقعاً مريراً نشاهده يوميا في الشوارع والمتنزهات وعلى المقاهي وفي قاعات الأفراح بل وفي داخل الجامعات بين الجنسين ممن فتحت لهم الأبواب على مصراعيها!. كيف يسمح لبعضهم بإهالة التراب على بعض المسلّمات والثوابت الاجتماعية والدينية دون حسيب أو رقيب، كما حدث في الحديث عن "المساكنة" في مصر أما في المغرب تسمى العلاقات الرضائية .. "الجنس مقابل العلاج" تحقيق في مزاعم اعتداء "معالجين روحانيين" جنسياً على نساء قالت العديد من النساء اللواتي تحدثت إليهن "بي بي سي"، إنهن يخشين من إلقاء اللوم عليهن إذا أبلغن عن إساءة معاملتهن، وبالتالي فإن قلة منهن أبلغن عائلاتهن، ناهيك عن الشرطة. بعضهن يؤمن بقدرات "الشيوخ" أو "المعالجين" على "إيذائهن"، وقلن إنهن قلقات أيضاَ من أن الإبلاغ عما حدث قد يدفع الجن للانتقام منهن. الراقي خدرني واغتصبني في بلدة صغيرة بالقرب من الدار البيضاء في المغرب، كانت دلال "اسم مستعار"، تعاني من الاكتئاب قبل بضع سنوات. كانت وقتها في منتصف العشرينات من عمرها، ونُصحت باللجوء إلى "راقٍ" أو "معالج قرآني". ذهبت دلال بالفعل، وتقول إن المعالج أخبرها أن الاكتئاب سببه "الجن العاشق" الذي سكن روحها. وروت أن المعالج طلب منها خلال جلسة روحية أن تشم رائحة قال إنها مسك، لكنها تعتقد الآن أنها كانت نوعا من المخدرات، إذ إنها فقدت وعيها. تقول دلال إنها عندما استيقظت، وجدت ملابسها الداخلية مخلوعة، وأدركت أنها تعرضت للاغتصاب. تقول إنها بدأت بالصراخ على "الراقي"، وسألته عما فعله بها. قالت له: "عار عليك! لماذا فعلت هذا بي؟".. وكان رده: "ذلك كان ضروريا ليخرج الجن من جسدك". تقول دلال إنها لم تستطع أن تخبر أحداً بما حدث. كانت تشعر بالخجل الشديد والخوف من ردود الفعل إذا علم أحد بما حدث، وكانت متأكدة من أن اللوم سيلقى عليها، وبعد بضعة أسابيع اكتشفت أنها حامل. وحين أخبرت المعالج بالحمل، أجاب بأن "الجن" لا بد أن يكون قد تسبب في حملها. تقول دلال إنها أصيبت بصدمة شديدة من تجربتها، لدرجة أنها عندما ولدت طفلتها، رفضت النظر إليها أو حملها أو حتى تسميتها. وبعد ذلك عرضتها للتبني على إحدى الأسر في مدينة بعيدة عن بلدتها، مشيرة إلى أن عائلتها قد تقتلها إن علمت بما حدث لها. "فيديو يوتيوب مع وجدي غنيم بعنوان نصيحتي إلى دعاء المريخ" يقول سيدنا العز عبد السلام يقول كلمة جميلة إذا نزل عالم بأرض تفشى فيها الربا المصيبة الكبيرة هنا الربا فحدثهم عن الزنا فقد خان يبقى خاين ليه لأنه لم يناقش أمور المجتمع إذاً هذا مغيب و ميش هينا خالص. "فيديو يوتيوب مع فاظل سليمان" كيف نحل مشكلة النسوية المتطرفة "راديكال فيمنيزم" يبدو لأول وهلة بأنه يحرير المرأة بينما الأمر عكس ذلك تماماً هو يقلل من شأن المرأة تماماً كثير من السيدات و البنات إستسلاموا لهذا الفكر فتسهلوا في أحكام الإسلام. 4 ـ (مسألة في سوء الفهم.. أو لماذا لا نفهم بعضنا؟!) من مقال ساري عرابي يناقش أبو حامد الغزالي الدواعي الغامضة للفعل الأخلاقي، لمن لم يكن مؤمناً، مثلاً، بالجزاء الأخروي. وذلك في معرض بحثه لقضية التحسين والتقبيح، التي لها محلّها المهمّ في نقاشات المتكلّمين، حول أفعال الله سبحانه وتعالى، وبقطع النظر عن السياق الكلامي لهذه القضية، فإنّ ما يذكره الغزالي من تبعية قوى النفس للأوهام والتخيّلات بالغ الأهمية، يصلح مفتاحاً لتفسير القصور الأخلاقي في التفاهم البشري، بين الأفراد والجماعات. القدرة على تقدير النفس مكان الآخرين، فعل أخلاقيّ تأسيسيّ، لا تجاه الآخرين فحسب، بل تجاه الذات كذلك .. لو رجعنا من الغزالي، إلى علاقاتنا اليومية، وما يحفّها من سوء فهم، فإنّ الأمر لا يخلو من أنّ كل واحد منّا قال لغيره يوماً، أو قيل له مرّة، "ضع نفسك مكاني"، أي أنّك بالقدر الذي تتخيّل فيه نفسك مكاني، فإنّك سوف تعذرني، أو توافقني الرأي في صواب تصرّفي.. وهكذا. فالقدرة على تقدير النفس مكان الآخرين، فعل أخلاقيّ تأسيسيّ، لا تجاه الآخرين فحسب، بل تجاه الذات كذلك، لما في هذا الفعل، من تجديد دائم لقوّة المخيّلة هذه، وصيانة مستمرّة للاشتراك في الجنسية الإنسانية. في حواري مع ما يسمى الذكاء الإصطناعي سألته "ها" و هل هذا عمل أخلاقي؟" فأجاب "هذا يعتمد على ما تسميه أنت أخلاق أو تدافع عنه"حينها تذكرت قول الرسول محمد "ص"‏ كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".
نسيت إسمي
الأربعاء، 09-08-2023 04:58 م
4 ـ (المسجد الذي إنحنى له اليابانيون) في اليابان واحدة من أغرب قصص المساجد بالعالم، قصة مسجد مدينة "كوبه" على بعد 30 كيلو من مقاطعة أوزاكا بجزيرة هنشو الذي يعد واحداً من أشهر المعالم الإسلامية هناك، ففضلاً عن كونه أول مسجد باليابان، وقف المسجد الذي بني علي الطراز التركي، صامداً متحدياً للقصف الجنوني لسلاح الجو الأميركي في الحرب العالمية الثانية والذي سوي المدينة بأكملها بالأرض، لكنه لم يصب المسجد سوي ببعض الشقوق وأسفر عن تحطيم بعض نوافذه. مول المسجد من خلال التبرعات التي جمعها المسلمون باليابان عام 1928 وافتتح عام 1935. ومع بداية الحرب العالمية الثانية صودر المسجد عام 1945 من جانب البحرية الإمبراطورية اليابانية، فعندما دمرت الأبنية المحيطة به وسويت المدينة بالأرض كان هو المبنى الوحيد الباقي إذ لم يتعرض سوي لبعض الشقوق على الجدران الخارجية وتحطمت نوافذه الزجاجية. ولجأ الجنود اليابانيون إلى سرداب المسجد ونجوا من القصف الجنونى لسلاح الطيران الأمريكى بعد هجوم اليابانين على "بيرل هاربر"، وكذلك أصبح المسجد المكان الآمن لتخزين الأسلحة كما تحول إلى ملجأ لضحايا الحرب. ولم تكن هذه المرة الأخيرة التي يختبر فيها المسجد حيث صمد المسجد فى عام 1995 عندما ضرب اليابان زلزال "هانشين العظيم" أو كما يسمى زلزال (كوبه) و الذى يعتبر ثانى أسوأ زلزال فى تاريخ اليابان ولكن حتى الآن لا يزال المسجد قائمًا أمام الكوارث التى تقف أمامها اليابان فى عجز تام، وهو ما يجعل اليابانيين أنفسهم ينظرون للمسجد بتعجب من صموده الرهيب. والمثير للدهشة أن حرب أكتوبر المجيدة في مصر، كانت سبباً فى انتشار الإسلام فى اليابان عندما بدأت "أزمة النفط" العالمية عام 1973، ففى ذلك الوقت قدمت وسائل الإعلام اليابانية دعاية مجانية دون أن يشعروا للعالم العربي وللإسلام بعدما أدركوا أهمية هذه البلدان للاقتصاد الياباني. وأتاحت هذه الدعاية الفرصة لأول مرة للعديد من اليابانيين الذين لم يكن لديهم أدنى فكرة عن الإسلام فرصة لرؤية مشهد الحج في مكة المكرمة وسماع الأذان ، والتلاوات القرآنية في التليفزيون الياباني.
نسيت إسمي
الإثنين، 07-08-2023 01:54 م
'' كتاب و جامع و نهضة '' 1 ـ (كتاب مسافر على الرصيف) الحقيقة التي أكتشفتاها بعد فوات الأوان هي أننا لا نعرف شيئاَ، و أن ما نعرف هو أقل مما يجب، و أتفه مما ينبغي، و أن الكتب كثيرة و العمر قصير، و أن المعرفة طريق ليس له نهاية، بينما الإنسان يولد ليموت، يقرأ لينسى، و يتعلم ليكتشف في النهاية أنه أصبح أجهل مما كان !! المفكر و الناقد محمود السعدني. 2 ـ (جامع أحمد بن طولون) قال ابن كثير "البداية 11/46" كان أبوه طولون من الأتراك الذين أهداهم نوح بن أسد الساماني عامل بخارى إلى المأمون في سنة مائتين ولد أحمد بن طولون سنة 214هـ ونشأ في صيانة وعفاف ورعاية ودراسة القرآن العظيم مع حسن الصوت به، وكانت أمه جارية اسمها هاشم. ولي نيابة الديار المصرية للخليفة المعتز بالله فرحل إلى مصر ودخلها لسبع بقين من رمضان "23 رمضان" سنة 254هـ فأحسن إلى أهلها وأنفق فيهم من بيت المال ومن الصدقات، واستغل الديار المصرية في بعض السنين أربعة آلاف ألف دينار "أي إنه ضبط الموارد المالية فيها حتى ارتفعت ميزانيتها ودخلها إلى أرقام عالية" بنى أحمد بن طولون في مصر الجامع المنسوب إليه، وغرم عليه مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار، وكانت له مائدة في كل يوم يحضرها العام والخاص، وكان يتصدق من خالص ماله في كل شهر بألف دينار، وكان من أحفظ الناس للقرآن وأطيبهم صوتاً به، بنى المارستان وأنفق عليه ستين ألف دينار، وأنفق على الميدان مائة وخمسين ألف دينار. ملك دمشق بعد أميرها ماخور سنة 264هـ فأحسن إلى أهلها إحساناً بالغاً، ثم خرج إلى أنطاكية فحاصر بها صاحبها سيما حتى قتله وأخذ البلد. توفي أحمد بن طولون وقد خلف وراءه من الأموال والأثاث والدواب شيئاً كثيراً، وكان له ثلاثة وثلاثون ولداً منهم سبعة عشر ذكر. وأشهر أولاده خماورية الذي قام بالملك بعده وكان لقبه أبو الجيش، وابنته قطر الندى الذي تزوجها الخليفة فيما بعد في عرس لم تعرف الدنيا له نظيراً. يعد جامع ابن طولون الكائن فى ميدان ابن طولون بالقاهرة بالقرب من مسجد السيدة زينب فى حى السيدة زينب ثالث المساجد فى مصر بعد مسجد عمرو بن العاص ومسجد العسكر الذى لم يعد له وجود وأنشا المسجد احمد بن طولون الذي تولي حكم مصر فى فترة الخلافة العباسية وتم تعيينة من قبل الخليفة العباسى شرع فى بناء المسجد عام 263هـ/876 م انتهي منه في عام 265هـ/879 م بني الجامع علي شكل مربع تقريباً طول ضلعه 162 متراً، واختار له مكاناً ملائماً من الناحية المعمارية والناحية الاجتماعية فقد بني علي ربوة صخرية مرتفعة بمنآي عن فيضان النيل وعن رشح المياه كما زود باساس صخري متين. اصبح موقعه في وسط العواصم الثلاث "الفسطاط .. العسكر .. القطائع" ولذلك بني علي مساحة كبيرة قدرها ستة أفدنة ونصف الفدان . يعتبر تخطيط جامع ابن طولون مربع الشكل حدثاً جديداً بالنسبة للطرز المعمارية التي كانت سائدة. 3 ـ (قراءة في نهضتي مصر و اليابان) اليابان إنطلقت في منتصف القرن التاسع عشر نهضة موازية حاولت اللحاق بالغرب. النهضة اليابانية قامت على أسس العدالة و المساواة و إحترام حقوق الإنسان المنبثقة من رؤية فكرية التي غابت عن تجربة النهضة المصرية في عهد محمد علي و السؤال الآن: بماذا تفسر "إذن كل هذه الإصلاحات التي قام بها محمد علي في مصر في المجالات العسكرية و العلمية و التربوية و الزراعية و الصناعية ؟ إن التعليل بسيط و سهل، فقد كان محمد علي باشا قائداً ذا تطلعات شخصية يريد أن يبني له و لأسرته من بعده دولة خاصة، و قد كان سابقون في مصر و جوارها من مثل: علي بك الكبير، و الجزار في عكا ... إلخ. لذلك بنى مصر عسكرياً و إقتصادياً و زراعياً و صناعياً من أجل أن يحقق طموحاته الفردية، و قد إستفاد من ميزان القوى العالمي أنذاك من أجل الوصول إلى تحقيق ذلك، فعاونته فرنسا فترة من الزمن، و ساعدته على بناء جيشه و مصانعه الحربية، و إستفادت من ذلك، لكنها توقفت عند حد معين لأن ميزان القوى الدولية لم يعد يسمح لها بذلك، فاضطرت إلى التخلي عنه في مرحلة تالية.