سياسة عربية

مسيحيو القدس يرفضون قيود الاحتلال على الاحتفال بأعيادهم

عرقلت إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وصول المصلين المسيحيين إلى كنيسة القيامة- تويتر
عرقلت إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وصول المصلين المسيحيين إلى كنيسة القيامة- تويتر
شددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها المختلفة التي تنغص على المسيحيين الفلسطينيين، وخاصة سكان مدينة القدس المحتلة الاحتفال بأعيادهم، حيث تهدف إلى إعاقة وصولهم وزوار القدس إلى كنيسة القيامة.

وأكد المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بالقدس المحتلة، رفض المسيحيين الكبير لأي تدخل للاحتلال الإسرائيلي في المناسبات الفلسطينية والإسلامية والمسيحية المختلفة، وتقليص عدد المشاركين في الأعياد المسيحية هذه الأيام في القدس المحتلة.

غضب ورفض مسيحي

وقال في تصريح خاص لـ"عربي21": "نعبر عن شجبنا واستنكارنا ورفضنا للتدخل الاحتلالي الإسرائيلي في أعيادنا ومناسباتنا"، مؤكدا أن "الاحتلال فرض العديد من القيود والعراقيل في هذه الأيام التي يحتفي فيها المسيحون بـ"عيد القيامة" الذي يأتي الأحد القادم بعد "سبت النور" الموافق 15 نيسان/أبريل الجاري.

وأوضح المطران حنا، أن "هناك إجراءات احتلالية إسرائيلية غير مسبوقة، تشمل إغلاقات وتسكير للطرق المؤدية إلى كنيسة القيامة، وإجراءات تمس بحرية الوصول إلى كنيسة القيامة، حيث إن المسيحيين الفلسطينيين ومعهم الزوار والحجاج الآتين من مختلف أرجاء العالم، إنما يرغبون ويريدون ويتمنون أن يصلوا إلى كنيسة القيامة خاصة في هذه الأيام والمواسم".

كما أنه أعرب عن غضبه ورفضه الكبير من "إجراءات الاحتلال في مدينة القدس التي تمس أيضا المسجد الأقصى المبارك، ونرفض كذلك الاستفزازات التي يقوم بها المستوطنون".

ونبه رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بالقدس، أن "تصرف الاحتلال مع المسيحيين في "عيد القيامة" يدل على حقيقة نعرفها وندركها جميعا وقد أكدناها مرارا وتكرارا؛ أن الاحتلال الإسرائيلي لا يميز بين مسلم ومسيحي، بين كنيسة ومسجد، بين الأقصى والقيامة، فكلنا مستهدفون".

وأضاف: "الاحتلال يستهدف مقدساتنا وأوقافنا وحتى أعيادنا الدينية تزعجهم؛ لأنها مناسبات يتوجه فيها الفلسطينيون؛ مسيحيين ومسلمين، إلى مقدساتهم، لكي يؤكدوا انتماءهم وتعلقهم بهذه المدينة المقدسة".

ونوه إلى أن ما يقوم به الاحتلال من إجراءات تعيق أو تمنع وصول من يريد إلى كنيسة القيامة هي "إجراءات عنصرية، احتلالية وغير مبررة ومرفوضة جملة وتفصيلا"، داعيا "كافة المسيحيين الفلسطينيين وكافة الحجاج والزوار أن يتوجهوا ويشدوا الرحال إلى كنيسة القيامة، وألا يذعنوا لهذه الضغوطات ولهذه الحواجز وتلك الممارسات"، علما بأن الاحتلال اشترط الحصول على تصاريح للوصول والصلاة في كنيسة القيامة مع تحديد الأعداد.

وفي نهاية حديثه لـ"عربي21"، قال المطران: "في عيد القيامة، نقول القدس لنا، المقدسات لنا، كما في شهر رمضان وفي باحات المسجد الأقصى يقول الفلسطينيون بأن القدس لنا والمقدسات لنا".
وتابع: "هذه مواسم مقدسة من خلالها نؤكد رفضنا للاحتلال ولسياسات الاحتلال".

اظهار أخبار متعلقة


نهج القمع والتضييق
وأعلن التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة عن رفضه القاطع واستنكاره الشديد للقيود التي تخطط سلطات الاحتلال لفرضها في يوم "سبت النور" الذي يسبق "عيد الفصح المجيد".

وقال ديمتري دلياني، رئيس التجمع، إن "سياسة فرض القيود على غير اليهود في مدينة القدس المحتلة، تشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والحرية الدينية، وتدل على نهج القمع والتضييق الذي تمارسه دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني".

وأوضح في تصريح له وصل "عربي21" نسخة عنه، أن "المحاولات المستمرة التي تبذلها السلطات الإسرائيلية لتغيير الطابع المسيحي-الإسلامي الحقيقي لمدينة القدس، وتغيير الوضع القائم، تشكل تهديدا مباشرا للحرية الدينية، وتتنافى مع المواثيق الدولية والقانون الدولي".

وأضاف: "نعلن رفضنا القاطع لهذه السياسات العدوانية والقمعية، وسنُمارس حقنا الطبيعي بممارسة شعائرنا الدينية والتقليدية الموروثة عن الآباء والأجداد في يوم "سبت النور" بغض النظر عن سياسات القمع الاحتلالية"، مؤكدا دعمه لـ"موقف الكنائس وخاصة بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية الرافض للإجراءات الاحتلالية".

وطالب دلياني، "المجتمع الدولي بالتدخل العاجل والفعال لإنهاء هذا الوضع ووقف الاعتداءات على المصلين وحقوقهم ومقدساتهم الدينية في القدس المحتلة".

وأدان "محاولات الاحتلال بث الأكاذيب والتشويش على مجريات الشعائر من خلال بيانات الشرطة الإعلامية المليئة بالمغالطات وتزوير الحقائق والصادرة من قوات احتلال فاقدة لأي مصداقية"، محذرا في ذات الوقت "من الوقوع في فخ هذه الإشاعات والأكاذيب".

وقال رئيس التجمع: "في هذا الأسبوع المبارك لدى المسيحيين والشهر الفضيل لدى المسلمين، نؤكد على حقنا بحرية العبادة والحقوق الدينية للجميع، ومتمسكين بحقيقة أن القدس هي مدينة مقدسة وأن حمايتها واحترامها يعد واجبا دينيا وأخلاقيا وإنسانيا"، مشددا على "ضرورة العمل المشترك لإنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة في المنطقة".

اظهار أخبار متعلقة


تنديد أردني

بدورها، حذرت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية من قيام الاحتلال الإسرائيلي بفرض قيود تحدُ من وصول المسيحيين إلى كنيسة القيامة في القدس المحتلة، وتقليص أعداد المحتفلين بسبت النور.

وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير سنان المجالي بأن جميع إجراءات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تقييد حق المسيحيين في الوصول الحرّ وغير المُقيد إلى كنيسة القيامة، يوم السبت القادم، لممارسة شعائرهم الدينية مرفوضةٌ ومدانة.

وطالب الناطق الرسمي باسم الخارجية الأردنية، الاحتلال باحترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها ووقف جميع الإجراءات التضييقية على مسيحيي القدس المحتلة، والامتناع عن أية إجراءات من شأنها المساس بحرية العبادة في الأماكن المقدسة في القدس المحتلة.

وشدّدعلى أن "الأردن وانطلاقاً من الوصاية الهاشمية التاريخية على الأماكن المُقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، سيستمر بالقيام بكل الخطوات المُمكنة لحماية المقدسات والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس لتكون مفتاحاً للسلام ورمزاً للتسامح والوئام".
التعليقات (0)