صحافة دولية

باحث فرنسي: التحول الديمقراطي بتونس يتجه للاستبدادية

أكد الباحث أن ما قام به سعيد خرق للدستور واتجاه نحو الاستبداد- جيتي
أكد الباحث أن ما قام به سعيد خرق للدستور واتجاه نحو الاستبداد- جيتي

نشر موقع "تي في 5 موند" الفرنسي حوارا مع الباحث في المركز الوطني للبحث العلمي فنسون جيسر، تحدث فيه عن التهديد الذي يترصد المسار الديمقراطي في تونس بعد التحركات الأخيرة لرئيس الجمهورية قيس سعيّد. 

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن تونس تشهد حاليا اضطرابا بعد تعليق رئيس الجمهورية الأحد الماضي، عمل البرلمان، وإقالة رئيس الحكومة.

 

وأعقب هذه القرارات إغلاق الشرطة المكتب الإعلامي لقناة "الجزيرة" في تونس، وتصاعد الاعتقالات في صفوف النواب وأعضاء من حزب حركة النهضة.

وبعد عشر سنوات من ثورة الربيع العربي، هل أصبحت الديمقراطية التونسية في خطر؟ هذا ما تطرق له فنسون جيسير، الباحث في معهد البحوث والدراسات حول العالمين العربي والإسلامي في إيكس أون بروفانس.

 

اقرأ أيضا: المرزوقي: انقلاب قيس سعيد يقسّم التونسيين ويفكّك الدولة

في حديثه عن الصلاحيات الكاملة التي منحها الرئيس قيس سعيّد لنفسه يوم 25 تموز/ يوليو، والتي يصفها منتقدوه بالانقلاب، أكد فنسون جيسر أن ما فعله رئيس الجمهورية التونسي يعد انقلابا من الناحية الدستورية.

 

وأوضح: "فقد استخدم سعيّد الفصل 80 من الدستور للتمتع بالصلاحيات الكاملة لفترة محددة في حالة وجود خطر وشيك، وهو فصل مستوحى من المادة 16 من الدستور الفرنسي لسنة 1958".

وأشار الباحث إلى أن "تفعيل هذا الفصل من الدستور يتطلب في المقابل توفر ثلاثة شروط: أولا، موافقة رئيس الحكومة، ثم موافقة رئيس مجلس النواب، وأخيرا تحقق المحكمة الدستورية بعد ثلاثين يوما من إمكانية تمديد هذه الصلاحيات الاستثنائية أم لا.

 

وقال: "لكن، لم يتم في الواقع استيفاء أي من هذه الشروط". ومن وجهة نظره، فإن أساس هذا الانقلاب هو استخدام الدستور بطريقة غير دستورية على الإطلاق. 

وأضاف الباحث أن هذا الاستخدام للدستور فيه تناقض، فخطاب قيس سعيد مناهض للأحزاب والبرلمان والدستور في حد ذاته، لكنه من ناحية أخرى يريد أن يجعل قراره دستوريا، ويدعي أن هدفه الرئيس هو الاستجابة للأزمة و"تلبية احتياجات الناس".

فيما يتعلق بتأثير المجتمع الدولي، وبشكل خاص الولايات المتحدة التي طلبت من تونس العودة إلى "المسار الديمقراطي"، أوضح جيسر أن العالم بأسره يعرف أن القوى الغربية تنتقد الشخصية الاستبدادية، لكنها تتسامح معها، خاصة في العالم العربي.

 

وقال: "عندما يحدث انقلاب، يتم توجيه انتقادات في الأسابيع أو الأشهر الأولى، كما هو الحال في مصر مثلا، ثم بعد ذلك تأتي ما تسمى "عملية التسوية".

 

وأضاف: "لكن ما حدث مع تونس مختلف قليلا، لأنها تمثل الاستثناء الديمقراطي الذي أرادت الدول الغربية، بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الحفاظ عليه في المنطقة".

 

اقرأ أيضا: سعيّد يعد ماكرون بـ"خارطة طريق للمرحلة المقبلة"

وأشار الباحث الفرنسي إلى أن قيس سعيّد يواجه ضغطا شديدا، وقد أكد في الأيام الأخيرة احترامه للدستور. ولعل ذلك ما يفسر لجوءه مؤخرا إلى الحد من خطابه الشعبوي؛ حتى لا يزعج شركاءه الغربيين الرئيسيين، لا سيما الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا.

 

وعلى حد تعبيره، كان هناك عدد قليل من الاعتقالات، ووقع إغلاق مكتب قناة الجزيرة في تونس، لكنه لا يزال حذرًا. 

ونقل الموقع عن الباحث الفرنسي أن إقالة قيس سعيّد لوزيري الدفاع والعدل كانت فيه رسائل ضمنية إلى أولئك الذين يتجاوزون حدودهم في نقد قراراته. وكان أول الوزراء الذين عينهم هو وزير الداخلية، رغم عدم التمكن من تشكيل حكومة واختيار رئيس لها حتى الآن. 

وأضاف جيسر أنه يوجد في تونس مصطلح شائع للغاية، وهو "التطهير" لمحاربة الفساد. وقيس سعيّد بصدد تجريم عدد من السياسيين في ملف هو حاليا لدى القضاء، ليطلق بذلك عملية "تطهير" النخب السياسية الفاسدة.

 

ومن الواضح أنه سيستخدم وسائل العدالة التي يسيطر عليها لمكافحة الفساد، وذلك من خلال محاكمة البرلمانيين ورجال الأعمال.

وأكد جيسر أن هذه "المعركة ضد الفساد" تعتمد فيها طرق شعبوية وأمنية تعسفية. ويدرك قيس سعيّد أنه يحظى بتأييد شعبي، خاصة من قبل الشباب والأشخاص الذين ناضلوا أثناء الثورة، والذين كانوا يخشون العودة إلى الوراء.

 

وفي الوقت الحالي، يعد الإسلاميون والجماعات النسوية ورجال القانون الدستوريون الليبراليون المعارضة الحقيقية الوحيدة الموجودة في تونس اليوم.

التعليقات (0)