صحافة دولية

NYT: بايدن يعد بسياسة خارجية ليست الأفضل للولايات المتحدة

هل تعود أمريكا شرطيا للعالم إذا وصل بايدن للبيت الأبيض؟ - جيتي
هل تعود أمريكا شرطيا للعالم إذا وصل بايدن للبيت الأبيض؟ - جيتي


قالت زميلة البحث في الدفاع والسياسية الخارجية في معهد كاتو، إيما أشفورد، إن المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية، جو بايدن، يريد العودة ببلاده إلى أفضل مما كانت عليه قبل وصول منافسه الجمهوري دونالد ترامب، وذلك يشمل السياسية الخارجية  وغيرها.


وفي مقال لها في صحيفة "نيويورك تايمز" قالت أشفورد إن حملة بايدن تقول إن ترامب لن يلبث أن يغادر كرسي الرئاسة، وإن الحياة هناك ستعود إلى طبيعتها، بل إلى أفضل مما كانت عليه بعد أربعة أعوام من "الفوضى".


لكنها حذرت بنفس الوقت من أن سياسة بايدن الخارجية، ليست بالضرورة أحسن من سياسة ترامب التي كان يقررها في تغريدة على تويتر، بل إن كلام حملته بشأن السياسية الخارجية للبلاد تكتنفه حالة من الضبابية، حول حقوق الإنسان، والوقوف بوجه الاستبداد، وبقاء جيش أمريكا الأقوى في العالم.


ورأت في سياسة بايدن الخارجية الموعودة مؤشرا على العودة إلى ما بعد الحرب الباردة، حيث ترى أمريكا أنها يجب أن تكون في كل مكان في العالم، وتحل كل مشكلة فيه، وهذا يلزمها بإنفاق عسكري مرتبع، وتدخلات في مستنقعات جديدة، ومقاربة أكثر إثارة للجدل بخصوص التعامل مع الصين وروسيا.


وختمت بأن بايدن ربما يظن أنه سيعود بالبلاد إلى "ما هو طبيعي"، لكنه بدلا من ذلك يهدر فرصة إعادة بناء سياسة خارجية أمريكية أفضل.


وتاليا النص كاملا:

 عندما اختير جو بايدين مرشحاً رئاسياً عن الحزب الديمقراطي في الأسبوع الماضي، لم يتعهد فقط بإعادة بناء أمريكا، ولكن أيضاً "إعادة بنائها بشكل أفضل." تبيع حملته وعداً مفاده أن الرئيس ترامب لن يلبث أن يغادر وستعود الولايات المتحدة إلى الحياة الطبيعية التي كانت تعيشها قبل ترامب، ولكن مع قليل من التحسن. وهذا ينطبق على السياسة الخارجية كما ينطبق على غيرها.

بالنسبة لأي شخص عاش حالة الفوضى التي سادت خلال الأعوام الأربعة الماضية، تعتبر العودة إلى ما كان عليه الحال من قبل أمراً مغرياً. من ذا الذي لا يرغب في العودة إلى الزمن الذي لم تكن فيه السياسة الخارجية تقرر من خلال تغريدة؟ وحيث تبدو رئاسة بايدين بلا شك أفضل من رئاسة ترامب: سوف يلقي الرئيس بايدين خطابات حول دور أمريكا القيادي، ويعيد التأكيد على الدعم الأمريكي للحلفاء وسوف ينتقد انتهاكات حقوق الإنسان في الخارج.

ولكن علينا الحذر، فالسيد بايدين قد لا يحسن من سياسة أمريكا الخارجية بقدر ما يعيدنا إلى الإجماع الضيق في واشنطن الذي كان مخيباً لبلادنا وللعالم.

من باب الإنصاف، كلام الحملة بشأن السياسة الخارجية تكتنفه حالة من الضبابية. فهو مليء بالدعوات التي تستنهض القيادة الأمريكية ومواجهة التحديات العالمية – النص المعياري الذي قد تتوقعه. ولكنها تتعهد بمجموعة واسعة جداً من الأهداف الخاصة بالسياسة الخارجية، من الترويج لحقوق الإنسان والوقوف في وجه المستبدين والشعبويين إلى ضمان أن يبقى الجيش الأمريكي هو الأقوى في العالم.

هذه ليست مجرد بديهيات، بل هو مؤشر على العودة إلى نظرة ما بعد الحرب الباردة التي ترى بأن أمريكا بإمكانها، بل يتوجب عليها، أن تكون في كل مكان وتحل كل مشكلة. وهذا النوع من المقاربة من شأنه أن يلزم الولايات المتحدة بسنين إضافية من الإنفاق العسكري المرتفع، وفترة أطول من "الحرب العالمية ضد الإرهاب" والتي تخاض الآن في ما يزيد عن عشرة بلدان، وتدخلات إنسانية إضافية تتحول إلى مستنقعات، ومقاربة أكثر إثارة للجدل بخصوص التعامل مع كل من الصين وروسيا.

باختصار، تبدو نظرة السيد بايدين دون ما يمكن اعتباره مقاربة أفضل بشأن السياسة الخارجية، ولا ترقى عن أن تكون مجرد إعادة لما كان عليه الحال من قبل. كما يقول بول موسغراف، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساشوسيتس أمهيرست: "مواقفه مألوفة للغاية بحيث أنها تبدو أقرب إلى إعادة سرد الحكاية المعروفة منها إلى منصة للسياسة الخارجية."

إلا أن هذه المقاربة "المألوفة" أدت المرة تلو الأخرى إلى إخفاق في السنوات الأخيرة. سواء في العراق أو في ليبيا أو في أوكرانيا أو في غير ذلك من الأماكن، واجهت الولايات المتحدة مشاكل ليس من الممكن حلها من خلال استعراض مزيد من العضلات أو من خلال المزيد من القيادة الأمريكية (إذا أردنا أن نستخدم اثنين من الكليشيهات المفضلة لدى مؤسسة السياسة الخارجية). يعمد السيد بايدين إلى تجاهل الجانب الإيجابي الوحيد في رئاسة السيد ترامب، ألا وهو الدفع بالأمريكان نحو التساؤل عما إذا كانت مقاربة سياستنا الخارجية التقليدية قد ضمنت لنا حياة أكثر أماناً.

بالطبع ليس من الضروري أن تكرر إدارة يرأسها بايدين إخفاقات الماضي. وثائق الحملات وما يلقى فيها من خطابات ليست دائماً مرشداً جيداً لما سيكون عليه تصرف الرئيس. ومن المؤكد أن سجل السيد بايدن مزيج من أشياء. ففي مواجهة كل إخفاق كبير في الحكم على الأمور – مثل دعمه لغزو العراق في 2003 – هناك أوقات كان فيها، بشكل مدهش، صوتاً يدعو لضبط النفس، كما حصل عندما عارض الإطاحة بزعيم ليبيا معمر القذافي في 2011.

حتى اللحظة، أفضل طريقة لفهم أين يقف السيد بايدين اليوم هي النظر إلى الناس الذين أحاط نفسه بهم. إذا كان الأشخاص هم السياسة، فيبدو حتى الآن أننا سوف لن نحصل على أكثر من مجرد تكرار لإجماع المجتمع السياسي في واشطن.

جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي السابق لنائب الرئيس، هو الآن كبير المستشارين لحملته الانتخابية. في مقال نشرته له ذي أتلانتيك العام الماضي، قال السيد سوليفان إنه يتوجب على الولايات المتحدة إعادة اعتناق الاستثنائية الأمريكية، والعودة إلى سياسة خارجية تنطلق من قيادة العالم مع "إيمان متجدد في سلطان القيم الأمريكية في العالم."

يبدو أن كثيرين من مستشاري السيد بايدين الآخرين يرغبون في العودة بأمريكا إلى الإجماع على سياسة التدخل السابقة لعهد ترامب. نيكولاس بيرن – المستشار الرسمي للحملة – كان مؤيداً قوياً للحرب في العراق عام 2003. كما أن أنتوني جيه بلينكين، الذي سبق السيد سوليفان في منصب مستشار الأمن القومي لدى نائب الرئيس بايدين وهو الآن من كبير المساعدين في الحملة لشؤون السياسة الخارجية، شارك في كتابة مقال في 2019 مع روبرت كاغان، وهو من المحافظين الجدد، للتنديد باستعداد السيد ترامب النظر في سحب القوات من أفغانستان وانتقاد قرار باراك أوباما عدم التدخل في سوريا (كان السيد بلينكين من قبل أيضاً كاتب رأي في ذي تايمز).

عدد آخر من أعوان أوباما السابقين يشاركون في الحملة بأدوار أقل رسمية، ومن هؤلاء سامانثا باور المشهورة بالدعوة للتدخل في ليبيا وسوريا وأماكن أخرى. ومنهم ميشيل فلورني التي انتشر على نطاق واسع أنها مرشحة لمنصب وزير الدفاع، والتي قالت قبل أسابيع قليلة فقط  إنه يتوجب على الولايات المتحدة أن تعمل "رهانات كبيرة" فيما يتعلق بالإنفاق العسكري حتى نحافظ على قدراتنا العسكرية.

يبدو أن الأصوات التقدمية – بما في ذلك أصوات من كانوا جزءاً من إدارة أوباما – استبعدت من الحملة، وهذا عار، ليس على الأقل لأن التصفيات الأولية في الحزب الديمقراطي هذا العام تميزت بحواراتها حول السياسة الخارجية. ولقد ساعد أعضاء الشيوخ بيرني ساندرز وإليزابيث وارين في الدفع قدماً بالنقاش حول القضايا المهمة مثل الإنفاق العسكري واستخدام القوة، بما كان يعكس تضور القاعدة الديمقراطية لشيء جديد. (ولا يقتصر ذلك على القاعدة الديمقراطية، فقد كانت لهجة خطاب السيد ترامب في 2016 تلقى ترحيباً قوياً من الناخبين الجمهوريين كذلك.)

من خلال سعيه لاستعادة الريادة الأمريكية، من المحتمل أن يفوت السيد بايدين فرصة بناء سياسة خارجية أكثر إيجابية وأقل عسكرة ترى في الحلفاء شركاء حقيقيين وليس مجرد أتباع. مثل هذه المقاربة من شأنها أن تزيد من الشراكة في تحمل العبء، الأمر الذي تزعمه السيد ترامب، ولئن كان بشكل غير مهذب. سوف تركز تلك السياسة على الدبلوماسية متعددة الأطراف – بدلاً من أن تعمل ببساطة على الدفع باتجاه تحقيق استجابة للمطالب الأمريكية – كلما كان ذلك ممكناً. ولسوف تسعى أيضاً إلى تخفيف التوترات مع الصين بدلاً من تكثيفها من خلال التواجد العسكري المتزايد أو العقوبات.

في نهاية المطاف، لا يوجد أدنى شك في أن السياسة الخارجية للسيد بايدن ستكون أفضل من سياسة السيد ترامب. فمن اغتيالاته غير القانونية في الشرق الأوسط وازدرائه للدبلوماسية إلى محاولاته الدؤوبة للتصعيد مع الصين ودفعها للمواجهة، لم يزل السيد ترامب يعمل على تقويض الاستقرار في العالم.

ومع ذلك فقد أوجدت فترة رئاسته غير العادية فرصة للأمريكيين، حيث سمحت لهم بإثارة الأسئلة حول الفرضيات القديمة – والمعطوبة – بشأن مقاربة بلادهم تجاه العالم. حين يأخذنا السيد بايدين باتجاه ماضي السياسة الخارجية الأمريكية فهو يفعل العكس تماماً. قد يظن أنه يعود بنا إلى ما هو طبيعي، ولكنه بدلاً من ذلك يهدر فرصته في إعادة بناء سياسة خارجية أمريكية بشكل أفضل.

نيويورك تايمز

التعليقات (0)