قضايا وآراء

معركة السيسي مع الطيب: هل هي صحوة ضمير متأخرة؟

1300x600
كنت دائما أنتقد كل من يهتف بـ"يسقط شيخ الأزهر"، فأنا منذ صغري لدي صورة حقيقية أن شيخ الأزهر شخص غير عادي. كنت دائما أقرأ تاريخ الأزهر وكفاحه على مر العصور، فما وجدت الأزهر في كبوة حقيقية غير ما نحن فيه الآن.

فالأزهر الآن لم يعد كسابق عهده، كنت دائما أحاول أن أقارن بين شيوخ الأزهر حتى انقلاب عبد الناصر وبين شيوخ الأزهر من فترة حكم السادات حتى هذا الوقت الذي نعيشه الآن.

الأزهر الذي وقف ضد المماليك حين أرادوا تغيير شيخه وتعديل بعض ضوابط اختيار شيخ الأزهر، يختلف تماما عن الأزهر في عهد السيسي الذي أهان هيبة الأزهر.

رغم أنني مختلف تماما مع شيخ الأزهر، إلا أنني حزين جدا على إهانة منصب شيخ الأزهر، لا إهانة أحمد الطيب. فأحمد الطيب ما هو إلا شخص سيذكره التاريخ بما هو أهل له، أما منصب شيخ الأزهر فسيظل بعيدا عن طموحات أحمد الطيب وأطماعه.

بعد مجزرة الحرس الجمهوري، وأول مجزرة حقيقية يرتكبها السيسي بعد الانقلاب، حينها انتظرت ردا من شيخ الأزهر على تلك المجازر انتظرت أن يتكلم شيخ الأزهر عن حرمة الدم المسلم وحرمة القتل، لكن شيخ الأزهر لم يتحرك، ويبدو أنه لم ير تلك المجزرة، فخرج ليعلن أنه سيعتزل في بيته ويتعبد. شيخ الأزهر آثر السلامة وضرب بكل الدماء التي أريقت عرض الحائط، وفعل كما يفعل النصاري.

لكن جرم أحمد الطيب أقل من جرم علي جمعة مفتي العسكر، فأحمد الطيب لم يحرض على القتل علنا، حتى وإن شارك في القتل بسكوته على تلك الجرائم، لكنه لم يحرض.

بعد الحديث عن إقرار قانون جديد للطلاق الشفوي، وبعد الموقف الذي رأيته من الأزهر وهيئة كبار علمائه، أدركت حينها أن رجال الأزهر بدأت تتحرك عندهم النخوة والدين والنزعة الصوفية والغيرة على الإسلام التي كانت في الأزهر.

فوقوف هؤلاء العلماء وقولهم قولا واحدا يعتبر دليلا على بداية صحوة قد تكون متأخرة لكنها مهمة جدا ومفيدة في هذا الوقت الحرج.

فالعسكر جعلوا الشعب كارها لمؤسساته وفاقدا الثقة فيها، حتى المؤسسات الدينية أصبحت الآن لا تنصف مظلوما ولا تردع ظالما.

لا ينبغي أن نشكك في من يبادر ولو ببادرة صغيرة، حتى وإن كان شيخ الأزهر، فقد ساهم في الجرائم بسكوته عن الظلم، لكنه لم يقر القتل ودائما كان يتحدث عن أن الدم المصري كله حرام، لا بد ألا ننسى أن الدكتور حسن الشافعي، مستشار أحمد الطيب، قد أصدر بيانا بعد مجزرة الفض مباشرة، وأفتى فيه بأن ما حدث من قتل للمسلمين لهو كفر بين، الدكتور حسن الشافعي لم يُقلْ بعد هذا البيان ولم يلمه أحد.

لعلي أكون مخطئا، لكنني أحسنت الظن بمؤسسة إسلامية عريقة، شيخها فعل فعلا صائبا. ولا بد أن نعترف أنه على الصواب فيما فعله مؤخرا.

الآن الأزهر خطابه تغير تماما، وبدأ بالرد على الإعلام وعلى من وصفهم بالمأجورين، كما وصف المتطاولين على شيخ الأزهر في الإعلام المصري بأنهم مجموعة من العملاء. أيضا عندما وصف إعلام السيسي هيئة كبار العلماء بالأزهر بأنها هيئة كبار علماء الإخوان، لم يرد الأزهر بأن هذه تهمة، ولكن قال إن هيئة كبار العلماء هيئة مستقلة.

العلماء الربانيون كأمثال الدكتور القرضاوي لم يكفروا أحمد الطيب. هم فقط خطّأوه وطالبوه بالعودة إلى كتاب الله والعودة إلى الحق.

وعندما صحا ضمير الرجل متأخرا، نشكك فيه ونعتبر أن ما يفعله هي حرب مصالح مع السيسي!

أنوه أخيرا إلى أن هيئة كبار العلماء بالأزهر فيها علماء مناهضون للانقلاب منذ اليوم الأول، ولكن لا داعي لذكر أسمائهم، ولكن ما أقوله هو ما قال الشاعر:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأنباء من لم تزود