مقالات مختارة

مطلوب قمة عربية - إسلامية تضع استراتيجية لمواجهة إسرائيل حربا أو سلما

1300x600
عندما زار وفد فلسطيني برئاسة ياسر عرفات، رحمه الله، الزعيم الصيني ماو تسي تونغ طالبا دعم القضية الفلسطينية واستعادة الحقوق المشروعة من إسرائيل، سأل الزعيم الصيني عرفات: كم عدد سكان إسرائيل، وكم عدد السكان العرب في المنطقة؟ وعندما سمع الجواب قال له: "اذهبوا بملايين شعوبكم إلى إسرائيل سيرا على الأقدام فتستعيدوا حقوقكم". لكن وبكل أسف فإن كل دولة عربية مشت في طريقها ونسيت طريق فلسطين، ولم تعد تتذكّرها إلّا بالمؤتمرات التي لا طائل من بياناتها الختامية، وبالخطب الرنّانة والتهديدات التي لا تنفع، وبالمفاوضات التي لا يحصى عددها والتي تنتهي هي أيضا إلى بيانات أو اتفاقات لا تلتزمها إسرائيل منذ اتفاق أوسلو، بل تمضي في بناء المستوطنات على ما تبقى من أرض فلسطينية لترسم بها الحدود النهائية لدولة إسرائيل بل للدولة "اليهودية"، بحيث لا يبقى من هذه الأرض ما يكفي لإقامة الدولة الفلسطينية، فيسقط عندئذ حل الدولتين من تلقائه. واليوم يزور الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبنان ليؤكّد أن اللاجئين الفلسطينيين هم ضيوف عليه، لكن أحدا لا يعرف متى يعودون إلى ديارهم.

إن وقت استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة قد حان باتخاذ قرارات مهمّة، لا تبقى حبرا على ورق، تترجم واقعا على الأرض ولا تظل المطالبة بها موسمية يحوّلها المتاجرون بها مطيّة. والقضية الفلسطينية تعبت من الانتقال بها من عاصمة إلى عاصمة، وقد حطّت أخيرا وليس آخرا في طهران، فبات مطلوبا عقد قمة عربية – إسلامية تقرّر سبل استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، هل بالمقاومة المسلّحة، هل بإعلان الحرب على إسرائيل، وتُخضعها الجيوش النظاميّة على أساس أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلّا بالقوة، هل بالاستمرار في اعتماد النضال السياسي والديبلوماسي من خلال مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة، والاستعانة بالدول المهتمة بالقضية وبتحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة؟ إذ من دون حل هذه القضية فلا سلام في المنطقة ولا استقرار، بل قلاقل واضطرابات وأعمال عنف وعمليات انتحارية، لا تميّز بين الصالح والطالح ولا بين دين ودين ولا بين وطني وخائن.

لقد مضى على القضية الفلسطينية أكثر من 65 سنة وهي تطرح في المؤتمرات الدولية والعربية والإسلامية، وقد صمّت الآذان من سماع الخطب الرنّانة وتلاوة البيانات الجوفاء، ومن الدعوة إلى مفاوضات تستفيد إسرائيل منها لإضاعة الوقت، فيما هي تواصل بناء المستوطنات التي ترسم بها حدود دولتها النهائية، ويظل الفلسطينيون المنتشرون في دول العالم بلا وطن ليصبح توطينهم فيها أمرا واقعا، وأقصى ما قد يحصلون عليه هو الحكم الذاتي.

المطلوب إذا عقد قمة عربية – إسلامية تضع استراتيجية لاستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني حربا أو سلما، وعدم الاكتفاء بمقاومة فلسطينية مهما اشتدّت، فإنها تستطيع إيذاء اسرائيل لكنها لا تستطيع تحرير أراضٍ تحتلّها، والمواجهة بين المقاومة والجيش الإسرائيلي تبقى غير متكافئة وقد تجعل إسرائيل تحتل مزيدا من الأراضي الفلسطينية والعربية. فهل يصير اتفاق على عقد هذه القمة لوضع استراتيجية المواجهة مع إسرائيل؟

في حديث صحفي للرئيس الفلسطيني عام 2010 قال: "نحن نرفض المقاومة المسلّحة وكذلك كل فئات الشعب الفلسطيني، فإذا كان العرب يريدون الحرب فنحن معهم، وإذا كانوا لا يريدون الحرب ولا يريدون السلام في الوقت نفسه، فإن حالة لا سلام ولا حرب غير ممكنة. فالمبادرة العربية للسلام لا تزال قائمة، لكن العرب بكل أسف لم يفعلوا شيئا لترويجها"، وطلب شخصيا من صحف عربية أن تنشر المبادرة لكنها رفضت، "فهذه المبادرة تحرج إسرائيل وهي أهم سلاح في يد العرب. ولكن يطلع علينا بين الحين والآخر من يهدّد بسحب المبادرة فنقول له ما هو البديل؟ فإذا كنتم تريدون الحرب فتفضّلوا، فيردّون بأننا لسنا مستعدّين للحرب. وإذا كنتم غير مستعدّين للحرب فماذا تريدون؟ أتريدون الحرب بالشعب الفلسطيني فقط؟ لا لن نقبل بذلك، كما لن نقبل المقاومة المسلحة لأننا نعرف نتائجها، فقد دمّرنا في الانتفاضة الثانية ودمّرنا في العدوان على غزة، وليس لدي استعداد لتدمير شعبنا مرة أخرى، وسنتخذ قرارا إزاء العودة إلى المفاوضات، بناء على قرار عربي مبني على ضمانات أمريكية بوقف أي أعمال استفزازية حساسة، والاستيطان هو القضية الأكثر حساسيّة لنا".

لقد باتت القضية الفلسطينية في حاجة إلى قرارات تنفّذ لا إلى بيانات وشعارات.


النهار اللبنانية