سياسة عربية

هل نجح الفلسطينيون فنيا بمخاطبة الإسرائيليين؟ (فيديو)

جنود إسرائيليون
خلق العدوان الأخير عام 2014 على قطاع غزة حالة من الهدوء على جبهات القتال ووقف إطلاق الرصاص لكنه أرسى شكلا جديدا من الاشتباك الغير مباشر عبر الرسائل النفسية التي تستهدف الجماهير لتهيئها لأي مواجهة قادمة.

واعتاد الاحتلال الإسرائيلي منذ بسط يده على الأراضي الفلسطينية على توجيه الرسائل التي تبقي الفلسطيني في حالة تأهب وإرهاب دائم لمنعه من التفكير في مقاومته لكن واقع السنوات الأخيرة والعدوان الأخير عام 2014 دفع الفلسطينيين لتكثيف الجهود من أجل كسر احتكار الاحتلال أدوات الإرسال بل وصياغة رسائل مؤثرة في جمهور الاحتلال.

وصدرت العديد من الأعمال الفنية منذ عدوان 2014 حتى اليوم باللغة العربية تنوعت الجهات التي تقف خلفها من حركات مقاومة وحتى مبادرات شبابية فلسطينية استهدفت الجمهور الإسرائيلي برسائل تحذره من الإقدام على جولة جديدة من الحرب.



ونشر نشطاء فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم أغنية تحتوي رسوما كرتونية متحركة وتعتمد على لحن غنائي هندي تحتوي العديد من الرسائل التحذيرية للمستوطنين والجيش الإسرائيلي في حال الإقدام على عدوان جديد ضد غزة.

وتضمنت الأغنية الجديدة تحذيرات للاحتلال من التفكير في جولة جديدة من العدوان القطاع وبعودة العمليات الاستشهادية عدا عن رسائل تشير إلى أن حكومة الاحتلال تدفع بجنودها وشعبها إلى الموت في غزة.

وجاءت الأغنية التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي وعلقت عليها الصحافة الإسرائيلية عقب يومين من القصف الإسرائيلي وسلسلة التهديدات التي أطلقها وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وبنيامين نتنياهو ضد غزة والتلويح بحرب جديدة.



وبالعودة إلى المقاطع الفنية التي بثت خلال السنوات الماضية يظهر أن هذه الأعمال وصلت إلى المجتمع الإسرائيلي الذي يراقب كل ما يصدر عن حالة المقاومة الفلسطينية من أعمال فنية وأغان باللغة العبرية ودلل على ذلك مقاطع مصورة بثها إسرائيليون وهم يرقصون على أنغام هذه الأغنيات.

واختير لعدد من الأغنيات الموجهة للمجتمع الإسرائيلي ألحان اعتاد الإسرائيليون على سماعها مما ساعد في انتشارها في أوساطهم على الرغم مما تحمله من عبارات تهديد لهم وتحذير على استمرارهم في العدوان.

المحلل السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي وسام أبو عفيفة أشار إلى أن هذه الأعمال الفنية "شكل من أشكال الاشتباك المؤثر مع الاحتلال وإن كان من غير رصاص وقصف".

وقال أبو عفيفه لـ"عربي21" إن موجة الأعمال الموجهة للجمهور الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة واحدة من إفرازات العدوان الأخير الذي أظهر لفصائل المقاومة الفلسطينية أن هذا الجمهور يتلقف رسائله ويتابعها ويتأثر بها وهذا ما ظهر من خلال ردود الفعل التي تصدر عنهم في وسائل إعلامهم.

وأشار إلى رفض سكان المستوطنات في محيط  غزة خلال الحرب الأخيرة الرد على نداءات الحكومة الإسرائيلية بضرورة العودة لبيوتهم وأن المقاومة طالما لم تعلن وقفا لإطلاق النار فإن طلب الحكومة مقامرة غير محسوبة.

وأضاف أبو عفيفة: "المقاومة الفلسطينية تعتقد الآن أن الآذات باتت صاغية من الجمهور الإسرائيلي وهم يتابعون بدقة كل التفاصيل وما يوجه إليهم من رسائل تمهيدا لحالة الاشتباك الميدانية التي من المتوقع أن تندلع في أي لحظة".

وقال إن هذه الأعمال و"بلا شك خلقت حالة ردع نفسية وعقلية في المجتمع الاسرائيلي وطبعت في علقها نوعا من التهيؤ للمواجهات القادمة كما كان يفعل الاحتلال مع الفلسطينيين سابقا حين لم نكن نملك أدوات تجاه إعلامه". 

وعلى صعيد جودة الانتاج الفلسطيني الموجه للجمهور الإسرائيلي قال أبو عفيفة إن "الأداء تحسن عن محاولات جرت خلال الأعوام السابقة وهو وعي كبير وأصبح لدى الفلسطينيين قدرة على حماية روايتهم في ظل رواية إسرائيلية تزيف الحقائق وتسعى لكي الوعي".

وشدد على أن المطلوب اليوم: "جودة في الانتاج وليس غزارة لأن المجتمع الإسرائيلي وعلى الرغم من الحرية الكبيرة التي يتمتع بها وسهولة إرسال الرسائل إليه إلا أن أحترافية الرسائل هو ما يقنعه".

ولفت أبو عفيفة إلى ضرورة إشراف خبراء في علم النفس وفنانين محترفين على الأعمال الموجهة للجمهور الإسرائيلي مع الاهتمام بالمصداقية والبعد عن البروبوغندا والأساليب التقليدية الضارة".

وأضاف: "المعركة الآن ليست لون وصوت وصورة متحركة لكن نريد عملية مزح لكل هذه المكونات بحرفية عالية تحدث الآثار والرسائل المطلوبة في نفسية وعقلية المجتمع الإسرائيلي".

وقال أبو عفيفة إن الفلسطينيين أمام "معركة قاسية على كافة الصعد وحتى الإعلام الموجه للاحتلال وعلى الرغم من أن الإمكانيات المادية قليلة لكن هناك مسألة حق ومظلومية وقضية صمود وبطولة كفيلة باعطائنا حافز من أجل تحسين الصورة والرسالة " مشددا على ضرورة فهم المجتمع الاسرائيلي وثقافته في ذات الوقت لنعرف كيف نخاطبه".