سياسة دولية

تعرف على أبعاد القصف الجوي الروسي التركي المشترك لتنظيم الدولة

مقاتلات تركية روسية نفذت قصفا مشتركا ضدّ مواقع تنظيم "الدولة" في مدينة الباب-أرشيفية
أعلنت رئاسة الأركان الروسية الأربعاء، أنّ مقاتلاتها نفذت ولأول مرة غارات مشتركة مع سلاح الجو التركي ضدّ مواقع تنظيم  "الدولة" في مدينة الباب شرقي محافظة حلب السورية.

وأوضح سيرغي رودسكوي رئيس قسم دائرة العمليات الجوية في الأركان الروسية في تصريح لوسائل الإعلام، أنّ الغارات المشتركة للمقاتلات التركية والروسية، تعد الأولى من نوعها، وأنّ مقاتلات البلدين استهدفت مواقع التنظيم في مدينة الباب.

وأضاف أن مقاتلات روسية من طراز "سو - 24"، و"سو - 25"، و"سو - 35"، إلى جانب مقاتلات تركية من طراز "إف - 16"، و"إف - 4"، شاركت في الغارات واستهدفت استهدفت 36 موقعا لتنظيم الدولة واصفا العمليات بأنها كانت مثمرة وأسفرت عن نتائج إيجابية.

وعن التقارب الروسي التركي الملحوظ، اعتبر المحلل السياسي التركي صباح الدين أرسلان، في حديث لـ"عربي21" أن العلاقات الإيجابية التي تحياها روسيا وتركيا الآن، وتتويج ذلك بالطلعات الجوية المشتركة، يأتي بعد أن فهمت روسيا أن مقاتلتها التي أسقطتها تركيا مؤخرا، لم يكن عمل عدواني، ولكن كان حفظا للحدود التركية من أي تدخلات خارجية، في ظل المشهد المتأزم في المنطقة.

وقال المحلل " تركيا لا تريد أن تكون مثل باكستان مثلا، التي تسرح فيها الطائرات الأمريكية، وتضرب في كل مكان، تحت ذريعة محاربة الإرهاب. وتابع :" لهذا السبب أسقطت الطائرة الروسية لتحافظ على حرمة الأجواء التركية".

وأشار أن روسيا فهمت الرسالة، وتعرف أن تركيا لا تعاديها بهذا العمل، ولكن كان الهدف الحفاظ على الامن والحدود من أي اختراق، أو تدخل، وبالتالي فتحت صفحة جديدة مع تركيا على الصعيد الاقتصادي والتعاون العسكري وزاد التعاون بينهما.

وتوقع المحلل أن يزيد حجم التنسيق والتعاون، على حساب الدور الأمريكي وحلف الناتو قائلا:" إنهم يتلكؤون في حرب تنظيم الدولة، فلو أرادت أمريكا إنهاء التنظيم، لتمكنت من ذلك منذ فترة كبيرة، ولكن اعتقد أنها غير جادة، بل معنية بوجود هذا التنظيم، لانهاك دول الإقليم وخاصة الدول السنية" .

وفيما اعتبر أرسلان أن تنظيم الدولة صنيعة غربية تهدف لانهاك الدول الإسلامية السنية الكبرى، توقع زيادة كبيرة للتعاون الروسي التركي في كل المجالات، خاصة فيما يتعلق بإنهاء وجود تنظيم الدلولة والقضاء ".

أما المحلل والخبير العسكري أديب عليوي، قال أن هذه ليست المرة الأولى التي تقصف فيها روسيا تنظيم الدولة في منطقة الباب وللمصلحه التركية، لكنه أشار أن هذه المره الأولى التي تقصف فيها طائرات روسيه وتركية بشكل مشترك"
                        
وقال عليوي "التعاون المشترك له دلالات، فهو رساله إلى تركيا لتثق بالدور الروسي كشريك صادق معها، ورساله إلى إيران مفادها أن تركيا ستصبح حليف استراتيجي لروسيا، ورساله أيضا إلى أمريكا وبعض الدول الأخرى أيضا ".

 ورجح المحلل أن تكون روسيا التي تمسك بخيوط اللعبه في سوريا وأصبحت تمسك باللاعبيين أيضا تريد أن تضع تركيا في مواجهة إيران.
                       
وعن مستقبل التعاون بين الطرفين قال عليوي " تركيا فقدت الثقة بحلف الناتو وحسمت أمرها ولكن الأيام المقبلة ستحدد مستقبل العلاقة بعد أن تدخل حكومة ترامب إلى البيت الأبيض " .                     
وتساءل "هل يتمكن ترامب من تعديل الموقف إزاء تركيا ويعيد المياه إلى مجاريها"؟ . مشيرا أن هذا ما ستجيب عليه الأشهر القادمة.

يذكر أنه في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، عام 2015، أسقطت تركيا طائرة روسية من نوع سوخوي 24 اخترقت أجواءها بعد تحذيرها عدة مرات. وأعلنت روسيا استنكارها للحادث،حيث توترت العلاقات بين البلدين.