كتاب عربي 21

ترامب: أسوأ مخاوف تركيا

1300x600
بضعة أيام فقط تفصلنا عن الاستحقاق النهائي الذي سيحدد من هو الرئيس الأمريكي القادم خلفا للرئيس باراك أوباما، هيلاري كلينتون أم دونالد ترامب

وكما هو الحال لدى حلفاء وخصوم الولايات المتحدة حول العالم، ينتظر الأتراك معرفة هوية الرئيس المقبل لتقييم شكل وطبيعة العلاقة المقبلة مع الإدارة الجديدة. 

لطالما اتسمت العلاقات الأمريكية-التركية بطبيعة خاصة خلال العقود الماضية، فقد كان ويزال الجانب الأمريكي ينظر إلى تركيا على أنها شريك صعب، في الوقت الذي تطغى فيه مشاعر مختلطة على الموقف التركي من الولايات التحدة. 

فعلى الصعيد الشعبي، كان ولا يزال هناك كثير من الشك حول نوايا الإدارة الحقيقية، وعلى الصعيد الرسمي احتارت السلطات، لا سيما خلال السنوات القليلة الماضية فيما إذا كانت واشنطن حليفا كما تقول أو خصما يعمل ضد المصالح التركية، وتاليا ضد تطوير وتوثيق العلاقات التركية-الأمريكية.

ومن هذا المنطلق، هناك ترقب فيما يتعلق بتوجهات الرئيس الجديد في الولايات المتحدة، وكيف من الممكن لهذه التوجهات أن تخدم العلاقات الأمريكية- التركية أولا، والمصالح الإقليمية المشتركة للبلدين ثانيا، لا سيما في ضوء التحديات المتراكمة التي خلفتها إدارة أوباما نتيجة لدورها السلبي في المنطقة.

وعلى الرغم من أن الأمر قد يتحول في نهاية المطاف إلى مجرد تفضيل بين السيئ والأسوأ، إلا أن التناقض الحاد بين أجندتي المرشحين لمنصب الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، يجعل ربما من السهل التمييز بين السياسات الخارجية لكلْ منهما، وتقدير أيهما قد يفضل الجانب التركي، خاصة فيما يرتبط بالعلاقات الثنائية بين البلدين وفي الموقف من الأوضاع والملفات الملتهبة في منطقة الشرق الأوسط.

باستثناء موقفين رئيسين لدونالد ترامب، امتدح في أحدهما الرئيس أردوغان، وطالب بعدم انتقاده، واتهم في الثاني وكالة الاستخبارات المركزية "سي أي إيه" بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل الذي جرى في تركيا في 15 تموز/ يوليو الماضي، فإن كل المعطيات تقول أن ترامب مرشح كارثي لتركيا، وأن استلامه لمنصب الرئاسة قد يتحول إلى بلاء بالنسبة إلى الجانب التركي. 

ترامب لديه مشكلة مع الإسلام  والمسلمين، وقد عبر عن ذلك بشكل واضح وصريح، ليس عندما طالب بمراقبة المسلمين ومنع دخولهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية فقط، بل من خلال تعزيز العنصرية ضدهم، وتأجيج الإسلاموفوبيا، وهو موقف يتعارض بالتأكيد مع توجهات الحكومة التركية، لا سيما في خضم تركيزها على ضرورة تفكيك الإسلاموفوبيا في أوروبا وحول العالم.

لقد سبق لترامب أن اتهم تركيا أيضا -وإن كان بشكل غير مباشر ربما- بإقامة علاقات مع تنظيم "داعش" استنادا إلى بروبغندا تجارة النفط في حينه. 

ومن المعروف مدى حساسية الجانب التركي إزاء مثل هذه المزاعم، التي تم استخدامها بشكل متكرر لتقويض جهوده في إنهاء الأزمة السورية والعراقية عبر معالجة جذور المشكلة، وليس تداعياتها فقط.

موقف ترامب من الدور الأمريكي المفترض في الشرق الأوسط يساوي تقريبا موقف أوباما، إن لم يكن أكثر سوءا منه، إذ يرى الأخير أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر  للمنطقة من الناحية الأمنية. 

وانتقد الدول الحليفة، بدعوى أنها غير ملتزمة بتخصيص المزيد من الموارد العسكرية، بل وصل به الحد إلى مطالبة هذه الدول بأن تدفع الأموال نظير ما سماه الحماية الأمريكية لها، في الوقت الذي تتوقع فيه تركيا انخراطا أكثر فعالية ومسؤولية من قبل الإدارة الأمريكية المقبلة، وليس نقل المنطقة إلى نفوذ الخصوم والأعداء، بدعوى التخفيف من التكاليف. 

على الصعيد الإقليمي أيضا، أوضح ترامب أنه لا يعارض التواجد الروسي في سوريا ولا حتى بقاء الأسد في السلطة، طالما أن الهدف هو مقاتلة داعش، وهذا يتناقض جوهريا مع موقف تركيا ورؤيتها إزاء دور روسيا المفترض. 

وكذلك إزاء الطريقة التي من الممكن من خلالها إنهاء الصراع في سوريا، التي تمر حكما عبر إخراج الأسد من السلطة.

أما بالنسبة إلى الاتفاق النووي الذي تم مع إيران، يرى ترامب أن الاتفاق سيئ، وأن هناك حاجة لإعادة مناقشة اتفاق جديد يتضمن قيودا أقوى على إيران.

يرسل هذا الموقف إشارات مختلطة بالنسبة إلى الجانب التركي، إذ من مصلحة تركيا أن لا تتحول إيران إلى دولة نووية، لكن من غير الواضح ما هي القيود المقصود بها هنا، وهل سيتم فرضها على إيران في مقابل منافع يتم إعطاؤها إياها على حساب الآخرين في المنطقة كما فعل أوباما؟ 

بشكل عام، يُنظر إلى ترامب على أنه رجل غير مستقر، ليس لديه تصور، وخطير إذا ما استلم موقع الرئاسة، وهو على الأرجح سيزيد الأمور سوءا عما هي عليه الآن، لكن من المستغرب أنه خلال مرحلة معينة كان هناك في تركيا من يفضله ربما على هيلاري كلينتون، لا سيما مع تصريحها الأخير إزاء دعم مليشيات صالح مسلم الكردية في سوريا.