اقتصاد عربي

مصريون يسحبون مدخراتهم البنكية بعد تراجع الجنيه

الحكومة تلقي الكرة في ملعب "المركزي" في أزمة الجنيه - أرشيفية
كشف متعاملون مع البنوك الحكومية المصرية، وعدد من المسؤولين فيها، لصحيفة "عربي21"، عن قيام عدد من المودعين المصريين، في الآونة الأخيرة، بسحب مدخراتهم وودائعهم بالجنيه المصري، سواء على هيئة ودائع، أو دفاتر توفير، بعد التراجع الشديد في قيمة الجنيه، وبالتالي تراجع قيمة مدخراتهم، وعدم موازاة الفوائد السنوية والشهرية التي يحصلون عليها مع معدل التضخم المتضاعف بوتيرة أعلى.

وتشير الأرقام إلى أن حجم ودائع المصريين في البنوك يبلغ تريليونين و116 مليار جنيه.

 وأبدى محللون اقتصاديون مصريون مخاوفهم من استمرار تعرض مدخرات المودعين في البنوك المصرية للتآكل؛ بسبب الارتفاع المتواصل في معدلات التضخم، واستمرار البنك المركزي المصري في تخفيض أسعار الفائدة.

تقارير جديدة من الكويت

وفي تجديد للمخاوف، نقلت تقارير إعلامية محلية، الاثنين، عن مصادر اقتصادية مطلعة، بحسب صحيفة "الرأي"، الكويتية، أن بعض عملاء البنوك المصريين بدأوا بالاستفسار من شركات الصرافة في الكويت حول إمكان القيام بسحب مدخراتهم المودعة في حساباتهم بالبنوك (المصرية)، وإعادة تحويلها بالقيمة نفسها إلى الكويت.

وأضافت المصادر، بحسب "الرأي"، أن بعض شركات الصرافة المحلية (في الكويت) تلقت في الآونة الأخيرة العديد من الاستفسارات من قبل المصريين المقيمين بخصوص رغبتهم في تحويل أرصدتهم المودعة في البنوك المصرية إلى الكويت، مستفسرين عن مدى قانونية هذا الإجراء، وكلفته من ناحية تبيان شريحة رسوم التحويل المقررة في مثل هذه الحالات.

الجنيه ينخفض 30%


ويأتي هذا التفكير، في وقت حذر فيه نائب رئيس مجلس إدارة شركة بنتون المالية، ماجد شوقي، في حواره ببرنامج "مع إبراهيم عيسى"، عبر فضائية "القاهرة والناس"، من أن تعويم العملة في مصر يعني تخفيض قيمة الجنيه، متوقعا أن ينخفض بنسبة 30%.

هل تكفي زيادة أسعار الفائدة؟

لكن عددا من المصرفيين المصريين توقع أن يقرر البنك المركزي، عقب قرار تعويم الجنيه، زيادة أسعار الفائدة على الأوعية الادخارية العائد.

وقال الخبير المصرفي، وائل النحاس، إن البنك ليس أمامه عقب تعويم الجنيه أو خفضه سوى رفع الفائدة على الأوعية الادخارية؛ حتى لا تخسر البنوك عملاءها المودعين، وحتى يتناسب القرار مع التعويم.

وأضاف النحاس أن هناك تخوفا من العملاء على ودائعهم عقب تعويم الجنيه أو خفضه، لكن البنك المركزي يراعي تلك الظروف، ويرفع فعليا أسعار الفائدة، حسبما قال.

الحكومة تلقي الكرة في ملعب "المركزي"


ومؤكدا ما قاله النحاس، ألقى عمرو الجارحي، وزير المالية، بالكرة في ملعب البنك المركزي، مؤكدا، في تصريحات أدلى بها عقب لقاء جمعه ورئيس الوزراء واتحاد الغرف التجارية، الاثنين، أن ملف سعر الجنيه أمام الدولار يتم التعامل معه بمعرفة البنك المركزي.

إسماعيل: بعثات لمصريي الخارج لإعادة مدخراتهم


لكن تراجع مدخرات المصريين في البنوك المصرية جعل نقيب الصحفيين الأسبق، مكرم محمد أحمد، يكشف أن رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، تحدث عن إرسال بعثات مع وفد البنك المركزي للقاء المصريين في الخارج؛ لحثهم على إعادة مدخراتهم للبنوك المصرية بسعر عادل.

وأوضح مكرم، في تصريحات نقلتها صحيفة "الشروق"، أن رئيس الوزراء تناول مشكلة تعويم الجنيه، فقال: "لا ينبغي أن يكون هناك سعران للدولار، أحدهما للسوق الحرة، والآخر للسوق الرسمية، وأنه ينبغي توحيد سعر الدولار".

وأضاف إسماعيل أن "الحكومة ستبدأ فورا من سعر جيد يقارب سعر السوق للدولار، آملا في أن يهبط سعره، ليصل للسعر العادل للجنيه المصري، لكن تواجهنا مشكلات كبيرة تتعلق بعمليات المضاربة الشديدة على الدولار، التي تجري في السوق المصرية والعربية"، على حد قوله.

وشكا رئيس الحكومة -حسب مكرم من أن الدولار لم يعد يدخل للبنوك المصرية، وإنما يأتي فقط عبر السوق السوداء، لكنه أكد أن الحكومة سوف تصحح سعر العملة، وبرغم ذلك تخشى من أن تستمر هذه الحال.

اتحاد مصريي الخارج: غياب الثقة وراء تخوفنا

وردا على تصريحات رئيس الوزراء المصري، قال "الاتحاد الدولي لأبناء مصر في الخارج" إن مدخرات المصريين بالخارج لا تأتي فقط بإرسال البعثات، فقد سبق إرسال بعثات، ولم تأت بنتائج طيبة، ولم تحقق الهدف منها.

وقال رئيس الاتحاد، محمد الجمل: إن "هناك أزمة ثقة وتخوف على هذه المدخرات، فالسياسة النقدية في مصر متخبطة، وما يقوله المسؤولون عن حرية التحويل من مصر للخارج بالدولار أو اليورو لا يتوافق أحيانا مع ما نلمسه على أرض الواقع، فإذا نجحنا في صنع حالة من الثقة.. من الممكن أن تحل الأزمة، وبعدها من الممكن إقناع المصريين في الخارج بتحويل مدخراتهم"، وفق وصفه.

إرعاب واستقطاب وحث للمودعين

ويقول مراقبون إن مما أجج مخاوف المصريين في الخارج ما صرح به الإعلامي الموالي للسلطات، عمرو أديب، من اقتراحه بتطبيق التجربة القبرصية واليونانية في اقتطاع جزء من مدخرات وودائع المواطنين بلغت نسبة 70%؛ لحل الأزمة المالية التي مرَّ بها البلدان.

وقال: "أنا هقول جملة، وأرجو الناس تاخد بالها منها، ومحدش يترعب.. قبرص قامت في يوم الصبح، وقالت: اللي له مدخرات مش هياخد منها غير 30% بس.. هو إحنا أحسن من دول يعني؟"، وفق تساؤله.

وغير بعيد، حاول قائد الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، استقطاب ودائع المصريين في البنوك، من خلال صندوقه الذي أطلق عليه اسم "تحيا مصر"، من خلال إطلاق شهادات ادخارية بالاتفاق مع البنوك، بعد رصد أموال المواطنين، التي زادت على تريليوني جنيه، دون أن يستجيب المصريون له.

وفي السياق نفسه، أطلقت صحيفة "اليوم السابع"، مبادرة "حط فلوسك في البنوك؛، بهدف النهوض بالجهاز المصرفي، وحماية مدخرات المواطنين من النصب، حسبما قالت، دون أن تنجح المبادرة.

شبكة متورطة في تجميع المدخرات

وضبطت أجهزة الأمن، الاثنين، شبكة متورطة في تجميع مدخرات المصريين العاملين بالخارج، بالمخالفة للقانون، موضحة أنها تضم أربعة أشخاص، وأن حجم تعاملاتها بلغ نحو 15 مليون جنيه، خلال عام واحد.

وقالت وزارة الداخلية المصرية: إن التحريات أثبتت قيام شخصين يعملان في الخارج بتجميع مدخرات المصريين، وإرسالها إلى آخرين في داخل مصر، على حساب مصرفي بأحد البنوك المصرية، بموجب حوالات بنكية بالدولار الأمريكي، إذ يقوم صاحب الحساب المصرفي بتسليمها إلى شخص رابع يتولى استبدالها بالعملة المصرية بأسعار السوق السوداء.

مطالب بإقالة حكومة شريف

ورأى البرلماني السابق، رئيس حزب الجيل، ناجي الشهابي، أن حكومة شريف إسماعيل فشلت فشلا ذريعا في مكافحة الاحتكار، الذي أدى إلى انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار بدرجة غير مسبوقة، وضرب الاقتصاد الحر، بسبب السياسات المنحازة لصالح القلة من رجال المال والأعمال القريبين منها، الذين سيطروا على البرلمان، وتولوا حقائب المجموعة الاقتصادية، حسبما قال.

وأضاف أن الحديث عن إجراء تعديل وزاري محدود خلال الأيام المقبلة لن يفيد، ولن ينجح في حل مشكلات الجماهير وتخفيف معاناتها، مطالبا بتغيير الحكومة الحالية، وتكليف شخصية سياسية بتشكيل حكومة جديدة، مع الاحتفاظ بوزراء الحقائب السيادية، مثل الدفاع والخارجية والداخلية والعدل.

ويذكر أنه من المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزي المصري برئاسة طارق عامر، محافظ البنك، يوم 17 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل؛ لتحديد سعر الفائدة على الأوعية الادخارية.