سياسة عربية

مكرم محمد أحمد يكشف أسرار تيران وصنافير مع الرياض (فيديو)

عبيدة قال إن الملك سلمان لم يهبط في مصر قبل التنازل عن الجزر- أرشيفية
كشف نقيب الصحفيين المصريين الأسبق، الكاتب السياسي الموالي لسلطات الانقلاب في مصر، مكرم محمد أحمد، النقاب عن أسرار تتعلق بالتنازلات التي قدمها رئيس الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، إلى السعودية في ما يتعلق بجزيرتي تيران وصنافير، والدور الإسرائيلي المرسوم من قبل مصر والسعودية، في حال إتمام الاتفاق الذي يقضي بتنازل الأولى عنهما للأخيرة.

جاء ذلك في حوار مكرم مع الإعلامية عزة مصطفى، ببرنامج "صالة التحرير"، عبر فضائية "صدى البلد"، مساء الاثنين، الذي قال فيه إن إسرائيل كانت ستتسلم المهام الأمنية التي كانت موكلة لمصر إزاء الجزيرتين، مشددا على أن هذا التسلم والتسليم كان لا بد أن يتم بموافقة كل من السعودية ومصر وإسرائيل، بحسب قوله.

وكشف مكرم أيضا أسرارا مثيرة أخرى أبرزها أن السعودية أرجأت إرسال شحنات بترول إلى مصر ثلاث مرات في غضون ثمانية أشهر فقط، وأن السعوديين أصروا على إنهاء التنازل المصري عن السيادة على الجزيرتين، قبل هبوط طائرة الملك سلمان في مصر، "رغم أن الناس ما كانتش خلصت؛ إكراما لسلمان، وزيارته لمصر"، وفق قوله.

وكشف النقاب عن أن السيسي يتعرض لضغوط عربية وإقليمية ودولية؛ من أجل إجباره على إنهاء مدته الرئاسية، ما سيسهل، وفقا لاعتقاد الدول التي تمارس تلك الضغوط، عملية التصالح مع جماعة الإخوان، والعودة إلى ما قبل "30 يونيو"، مهاجما الإخوان بضراوة، ومدافعا عن موقف بلاده من الملف السوري.

اتفاق تيران وصنافير تم بالمخالفة "إكراما لسلمان"

وفي حواره، أكد مكرم محمد أحمد، أن السعودية أصرت على إنهاء أمر الجزيرتين "تيران وصنافير" قبل هبوط طائرة الملك سلمان في مصر، قائلا: "وقعنا الاتفاق إكراما للملك سلمان". وأضاف: "التسليم لا بد أن يكون بموافقة مصر وإسرائيل والسعودية".

وحسبما قال: "نتمنى أن تعيد السعودية النظر في حساباتها إزاء مصر، وتعرف كما كان السلف الكبير (يقصد العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله) يعرف أن مصر قوة عظيمة، ولا تُهان، ولا تعمل بالأوامر، وأنها دولة كاملة الاستقلال والإرادة، وتحارب معركة أمامية ضد الإرهاب في العرب، وكما تحارب عن أمنها فإنها تحارب عن أمن السعودية"، زاعما أن الأسطول (المصري) موجود في باب المندب، ومضيفا أن "السيسي قال لهم: "دي فركة كعب (مسافة السكة)".

واستطرد مكرم: "لم نخطئ في حق السعودية على وجه الإطلاق، ولم ندخل معها في نقاش ولا خلاف.. إحنا اللي فُرض علينا هذا الأمر.. بقرارات (يقصد: قرارات سعودية).

وتابع: "مش ممكن حصة البترول اللي واخدها بقرض ميسر، وطويل الأجل.. شكرا لكن ده عمل تجاري ينبغي أن يُفصل عن أي قرار سياسي مش كل شوية السفن تروح تشحن يقول لهم لا، ويطلع بتاع البترول يقول إن العقد يسمح لأرامكو بأن تعتذر عن الإرسال في أي وقت.. طيب.. متشكرين.. لكن هل يمكن بالفعل للإرادة السياسة المصرية أن تقبل تأجيل البترول ثلاث مرات في ثمانية أشهر؟".

وأردف: "إشمعنى هم (السعوديون) لم يقبلوا.. أصروا على أن يتم موضوع الجزيرتين (يقصد تيران وصنافير) قبل هبوط طائرة الملك سلمان، رغم أن الناس ما كانتش خلَّصت.. إكراما لسلمان، وإكراما لزيارته لمصر".


مصر كانت ستسلم إسرائيل المهام الأمنية لتيران وصنافير


وأضاف مكرم في حواره أن "مصر وقعت الاتفاق، وإحنا مش متأخرين في تسليم الجزيرتين ده فيه إجراءات دستورية، وفيه إجرءات قانونية وفيه طرف ثالث اللي هو إسرائيل اللي هو هيتسلم المهام الأمنية التي كانت موكلة لمصر التي كانت  إزاء الجزيرتين، وهذا التسلم والتسليم لا بد أن يتم بموافقة السعودية وبموافقة مصر وبموافقة إسرائيل.. فلا تزال هناك خطوات".

وواصل حديثه: "هو (الملك سلمان) عارف كويس قوي.. أن هناك متاعب داخلية، وأن هناك تيارا غير ضعيف يرى أننا حاربنا عن هاتين الجزيرتين لمدة خمسين عاما، وأن الجزيرتين يشكلان مدخلا لسيناء، ومع ذلك، فقد كانت مصر (يقصد نظام السيسي) في منتهى الشجاعة الأدبية، وعارضت التيار العام الداخلي، وذهبت إلى القضاء ضدها، وأخذت موقفا لما صدر القرار في غير صالح.... واستأنفته الحكومة المصرية".

وتساءل مستنكرا: "ما الذي كان يمكن لمصر أن تفعله أكثر من ذلك.. ده أنت صديقي وشقيقي وأخي الكبير.. خليك "حنين" علي.. مش هيبقى ضغوطك، وضغوط الداخل، وضغوط الأمريكان"، على حد قوله.


ضغوط عربية ودولية لإنهاء رئاسة السيسي


وفي جانب آخر من حواره، تحدث مكرم، عن أن السيسي يتعرض لضغوط عربية وإقليمية ودولية؛ من أجل إجباره على إنهاء مدته الرئاسية، ما سيسهل عملية التصالح مع جماعة الإخوان، والعودة إلى ما قبل "30 يونيو"، وفق اعتقاد الدول الضاغطة، بحسب قوله.

وفي البداية سألته المذيعة: هل فيه ضغوط خارجية على مصر؟

فأجاب: "مؤكد أن فيه ضغوط، ومؤكد أن مصر في حالة حصار، ومؤكد أن هذه الضغوط عربية وإقليمية ودولية، وهدفها واضح جدا (دون أن يستكمل العبارة)".

وأضاف: "هم يتصورون أن الظروف ملائمة للضغط على مصر، من أجل خيارين الأول خيار مؤسف، ولا يمكن أن يقبله المصريون، وفق زعمه، ، وهو أن السيسي ينهي فترة حكمه، ويمتنع عن الترشح لفترة ثانية، بدعوى أن هذا هيخللي المسائل أسهل، ونقدر نحقق المصالحة المتوقعة مع الإخوان المسلمين، ويتحقق الأمن، ونخفف كثيرا من أعباء مصر، ويتوقف ما يحدث في سيناء، وما يبقاش (لا يبقى) فيه أزمات حصار، ولا أزمات وصول بترول، ولا أزمات مياه، ولا أزمات..".

وعلق مكرم على ذلك بالقول: "كل ده عشم إبليس في الجنة".

فسألته المذيعة: دي الضغوط الخارجية الدولية؟

فأجاب: "باختصار أن تعود مصر إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل يونيو.. إحنا تصورنا أننا أسقطنا المخطط إسقاطا كاملا.. ما حدث  أن المخطط بالفعل تمكنَّا من إفشاله، ولكن الغرب لم يرفع المخطط .. المخطط كان على الرف يمكن استخدامه في أي وقت يرونه ملائما، متصورين أن ظروف مصر الاقتصادية يمكن أن تجدد فرصا تجعل من الممكن جدا العودة إلى هذا الملف، وأن المطالب التي كانت مطروحة في يونيو أو قبل يونيو تظل قائمة"، على حد قوله (دون أن يحدد ماهية المخطط أو المطالب، التي أشار إليها).

يُذكر أن المطلب الرئيس لمتظاهري 30 تموز/ يونيو 2013 كان هو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ولم تكن في وارد الانقلاب العسكري، ولا إلغاء الحياة النيابية، والمسيرة الديمقراطية، كما نتج عن الانقلاب.


وأشار مكرم إلى وجود ضغط خارجي على السيسي، فقال إن "السيسي يواجه ضغوطا خارجية صعبة، سوف لا يمكن الإفلات منها إلا بعملية جراحية بالغة الصعوبة، يمكن أن تؤدي إلى زيادات الأسعار، والتضخم، وتضرر فئات كبيرة، وبالتالي هم يتصورون أن فيه سكتين (طريقين).. يا سكة أن تتم الضغوط على الرئيس السيسي علشان ينسى موضوع 30 يونيو، وكل ما حدث، وكل ما كان مطلوبا".


وزعم أن المطلوب هو: "أن نرجع ثانية.. أن تصبح غزة إمارة إسلامية إلى جوار مصر، وأن تمتد حدود غزة إلى داخل حدود مصر إلى العريش-رأس محمد، وأن نعترف بالانفصال الحغرافي الذي حدث بين الضفة وغزة، وأن نقبل بالأمر الواقع، وبالتسوية الفلسطينية على هذا الأساس، على حساب الأرض  المصرية، وأن نقبل بأن القرار الأمريكي هو القرار النافذ في الشرق الأوسط، وأن نقبل بإمكان أن يكون هناك تصالح خليجي إسرائيلي، وأن نقبل بأن تكون قواعد (عسكرية) في هذه المنطقة، وأن نقبل بأن يعود أردوغان مرة ثانية ليصبح قائدا لما يسمونه التيار المعتدل في العالم العربي"، حسبما قال.

وأضاف أن "أردوغان المتحالف مع الناتو، والذي هو جزء من الناتو، والمتحالف مع إسرائيل، والذي يريد شططه للحكم الانفرادي أن يكون الدولة الرائدة في الشرق الأوسط.. زي ما كان الوضع قبل يونيو تماما..أن ده مصيركم.. ده مستقبلكم.. أن تبقوا على هذا الوضع"، على حد زعمه.

ومثنيا على السيسي، استدرك قائلا: "رغم أن السيسي يتبع سياسة معتدلة.. السيسي لم يخاصم على وجه الإطلاق فلسفة الغرب في الاقتصاد.. السيسي مع المشروع الخاص.. السيسي يقبل الاستثمارات العالمية، وتهيئة المناخ لها.. السيسي لا يقلب (يقصد: يفرض) على وجه الإطلاق، قيودا على التجارة الدولية".

وأضاف: "رغم كل هذا الوفاق في النهج الاقتصادي بين مصر والولايات المتحدة والغرب.. هم لا يزالون يتصورون أن هذه المنطقة لابد أن تحكمها جماعة الإخوان المسلمين، وأن هذا التيار هو الأكثر ملاءمة لخططهم، وأن هذا التيار متوافق معهم في مخطط يبدأ من موضوع فلسطين إلى موضوع السلم الشامل إلى موضوع التحالف الإسرائيلي العربي".

واستطرد: "بذلك يتصورون أنهم تخلصوا من الشرق الأوسط في وقت تضعف فيه الأهمية الاستراتيجة للشرق الأوسط، بحيث لم يصبح البترول العربي عنصرا أساسيا يعتمد عليه، وأصبح هناك بدائل كثيرة له، تغني عنه.. نزل سعره (البرميل) إلى ثلاثين دولارا، وسينزل إلى أكثر من ذلك، علشان يقلموا أظفار الدول البترولية، ويقل دخلها، وتقل قدرتها على الإنفاق على شعوبها، حتى يهبط الرضا العام في هذه الدول شعبيا"، بحسب قوله. 


الإخوان: لن يحشدوا في 11 نوفمبر


وفي جانب ثالث من حواره، هاجم مكرم الإخوان المسلمين، متهما إياهم بأنهم لا يريدون أن يفيقوا أو يعترفوا بالواقع الذي وصلوا إليه، مشككا في قدرتهم على الحشد يوم 11 نوفمبر المقبل.

وأضاف أن الأزمة الاقتصادية جعلت الشعب في حالة قلق على مصير الدولة، وأكثر تماسكا في رفض جماعة الإخوان المسلمين، حسبما قال.

وتابع حديثه: "سيحل علينا يوم 11 نوفمبر المقبل قريبا، وسنرى أن هذا اليوم سيمر شأنه شأن العهود السابقة، وقد يصدر الإخوان بعض الجماعات السياسية في مقدمة هذا اليوم لكنهم لن يتصدروا المشهد بأنفسهم".

وأردف: "أراهن بعمري المهني أن تنظيم الإخوان لن يتصدر مظاهرات 11/ 11 وسيدفعون بالنساء و6 إبريل".


جرعة من الإصلاحات.. ولا بد من التضحية


وعلى الصعيد الداخلي، قال مكرم إن هناك جرعة من الإصلاحات تتم ولا بد من التضحية، وعلى كل فرد في الدولة أن يضحي بحسب قدرته.

و"مكرم محمد أحمد" هو نقيب الصحفيين المصريين السابق والأمين العام لاتحاد الصحافيين العرب، ومعروف عنه أنه كان من أشد مؤيدي الرئيس المخلوع حسني مبارك وسياساته في جميع المجالات.