سياسة عربية

نشطاء للسيسي بعد منحه ملك البحرين أرضا: أعاملك بالمثل؟

نشطاء هاجمو السيسي لسماحه لملك البحرين بتملك أراض ومبان- أرشيفية
ثار جدل في مصر، خلال الساعات الأخيرة، حول قرار رئيس الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، بالسماح لملك البحرين، الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، بتملك كامل أراضي ومباني ثلاث فيلات بخليج نعمة بمدينة شرم الشيخ، بغرض الإقامة. وتساءل نشطاء: هل تمت المعاملة بالمثل؟ وفي المقابل، دافع إعلاميون موالون للسيسي عنه.

وقال السيسي في القرار رقم (432) لسنة 2016، الذي نُشر في الجريدة الرسمية، الأحد، إنه يستند إلى قانون التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء، الذي صدر عام 2012، وتعديلاته التي صدرت عام 2015، التي تسمح لرئيس الجمهورية، بإصدار قرار بمعاملة الأجانب معاملة المصريين بشأن التمليك في شبه جزيرة سيناء.

وذكرت تقارير إعلامية أن العاهل البحريني تقدم إلى الجهاز الوطني لتنمية سيناء بطلب رسمي لتملك هذه الأراضي، خلال زيارته الأخيرة لمصر، حيث يقضي فترة من فصل الصيف سنويا بشرم الشيخ.

وحصل العاهل البحريني على هذه الأراضي وفق نظام حق الانتفاع في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك ، لكنه لم يستطع امتلاكها بسبب رفض نظام مبارك تمليك غير المصريين في سيناء.

وصدر قرار السيسي بعد موافقة كل من وزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات العامة ومجلس إدارة الجهاز الوطني لتنمية شبه جزيرة سيناء، ومجلس الوزراء المصري.

ويستثني القرار ملك البحرين من الضوابط التي تمنع تملك غير المصريين في شبه جزيرة سيناء، ما اعتبره معارضون استمرارا لمسلسل التنازل عن أراضي مصر، استنادا إلى قانون فاقد للشرعية.

إعلام السيسي يدافع


ودافع الإعلام الموالي للسيسي عن القرار، بدعوى أن من حقه أن يملك الأراضي، وأن قراره يشجع الاستثمار في البلاد، استنادا إلى أن المادة 12 من قانون الأراضي الصحراوية رقم 143 لسنة 1981 تجيز صدور قرار جمهوري استثنائي بمعاملة المواطنين العرب كالمصريين في تمليك الأرض الصحراوية.

وتقصر المادة تمليك الأراضي الصحراوية على المصريين، إلا أنه يجوز بقرار من رئيس الجمهورية، لأسباب يقدرها، وبعد موافقة مجلس الوزراء؛ معاملة من يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية، المعاملة المقررة للمصريين في هذا القانون.

في هذا الصدد، يقول نص قرار السيسي إنه تمت الموافقة "على معاملة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، المعاملة المقررة للمصريين طبقا لأحكام القانون رقم (14) لسنة 2012 بشأن التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء المعدل بالقانون رقم (95) لسنة 2015 ولائحته التنفيذية بتملك كامل أرض ومباني الفيلات أرقام (C، E2، B2/70) بخليج نعمة بمدينة شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء بغرض الإقامة".

وأشارت صحيفة "الفجر" إلى أن هذا القرار لم يكن الأول من نوعه للسيسي إذ أصدر في وقت سابق من العام الجاري، قرارا جمهوريا مشابها، بمعاملة المواطن السعودي "حمود بن محمد بن ناصر الصالح" نفس معاملة المصريين في تملك الأراضي.

ونقلت وسائل الإعلام الموالية للسيسي عن خبراء اقتصاد قولهم إن القرار ينمي العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين، ويفتح مجالا للتعاون بالاستثمار في سيناء، فيما اعتبره  رئيس مجلس الدولة الأسبق، محمد حامد الجمل، قرارا استثنائيا.

وأبرزت تصريحات الخبير القانوني محمود كبيش، التي قال فيها إن من حق السيسي، باعتباره يمتلك السلطة التنفيذية في الدولة، أن يُملك أراضي بعينها لصالح أفراد أجنبية مثلما حدث مع ملك البحرين.

وعن الفارق بين التنازل عن تيران وصنافير للسعودية وتملك العرب لأراض في مصر، قال كبيش إن هناك فارقا كبيرا بين الحالتين، فالأولى تنازل عن أراض للأبد لصالح دولة أخرى، والثانية "هي تملك داخل الدولة وتكون تحت سيادة مصر".

وفي السياق نفسه، أبرزت صحف مصرية تدوينة المحامي طارق العوضي، على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، التي قال فيها إن قصر ملك البحرين في مدينة شرم الشيخ يمتلكه منذ 15 عاما، وإن قرار السيسي بتملكه لفلله، هو تقنين لوضع تلك الفيلات التي يمتلكها الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

غضب النشطاء

في المقابل، شن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، هجوما حادا على القرار، متسائلين: "هل تمت المعاملة بالمثل؟"، مشيرين إلى أن الدول العربية لا تصدر قرارات شبيهة بتملك المصريين لأراضيها.

واتهم نشطاء السيسي بمواصلة بيع مصر، لاسيما للدول الخليجية مقابل الأرز (المال)، لإنقاذ نظامه من الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تعاني منها مصر، مستحضرين ترديد شائعات خلال حكم الرئيس محمد مرسي بأنه باع الأهرامات وبعض المناطق السياحية لدولة قطر، وهو ما تم نفيه، وثبت كذبه، بعد الانقلاب.

وتساءل عمرو: "يعني ملك البحرين هيعيش في مصر؟"، فيما قال أحمد فتحي: "يبدو أن المعاملة بالمثل". وتساءل ثالث: "هل تمت المعاملة بالمثل؟ وتساءل علاء أيضا: هل تم أخذ موافقة البرلمان، ولا مش مطلوب في دي؟".

ومن جهته، قال الناشط وائل عباس: "لطيف جدا قرار السيسي بمعاملة ملك البحرين معاملة المصريين في تملك الأراضي في الوقت اللي الجيش استولى على أرض أبويا في كنج مريوط".

وقال د. محمد الجوادي ساخرا: "اقترح على صاحب الجلالة ملك البحرين يطبع كارتا شخصيا يكتب فيه لقبه تحت اسمه على النحو التالي: ملك البحرين، ومالك الفدانين".

وقال صاحب حساب "د.هارفارد": "#ملك_البحرين خد شرم الشيخ.. والسعودية #تيران_وصنافير.. وإسرائيل #الغاز.. وإثيوبيا #النيل.. والإمارات خدت باقي البلد.. ولكن كلمتنا#بيع_مصر_باطل".

وقال أحمد مندوب: "هوا جنابه مش هيتملك سكن.. جنابه كدا هيتملك المدينة"، فيما قال فتحي الحفني: "أعتقد ان القرار سيطعن عليه دستوريا.. القضاء هو الحل".

وأخيرا، قال أحمد منعم: "البحريني بقرار جمهوري يشتري عقارا في سيناء، ويكتبه باسمه.. والسيناوية اتهجّروا من ارضهم و بيذوقوا الأمرّين علشان يثبتوا حقهم".

ولا تستطيع صحيفة "عربي21" التحقق مما يرد على مواقع التواصل الاجتماعي من مصدر مستقل.

15 اتفاقية تعاون بين البلدين

وكانت مصر والمملكة البحرينية قد وقعتا في شهر نيسان/ أبريل الماضي، 15 اتفاقية تعاون في مختلف المجالات، شملت الدفاع والإعلام والصحة والأوقاف والتعاون الدبلوماسي والسياحة والتعليم التعالي والبيئة ثم الملاحة البحرية الدولية.

وتبلغ استثمارات البحرين في مصر نحو 2.7 مليار دولار، مع ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 320 مليون دولار خلال سنة 2014، مقابل 181 مليون دولار فقط سنة 2013 و127 مليون دولار في سنة 2012 حسب ما صرح به، من قبل، وزير التجارة والصناعة المصري الحالي، طارق قابيل.