مقالات مختارة

هل تتمدد إيران أم تتقلص؟

1300x600
من يتابع ممارسات النظام الحاكم في طهران يتيقن أن هذا النظام يتوسع ويتمدد على حساب بعض الدول العربية؛ فقد استغل الفرص التي سنحت له بسبب بعض الخلل، واستعان بالشيعة العرب في مشروعه التوسعي الفارسي، وأحيانا الفوضى الموجودة في بعض هذه الدول، ودخوله كمحارب في سورية والعراق.

وبعد فشله في الداخل، ترك نظام طهران ثورته داخليا، وركز على تصديرها للخارج، والفرس أنفسهم أصبحت علاقتهم بالنظام سيئة جدا، ويتمنون الخلاص بأقرب وقت، وخير دليل على ذلك المظاهرات التي حصلت في العام 2009، بعد فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية، واتهام جماعة الحركة الخضراء النظام بتزوير الانتخابات، مع علمهم بأن هذه الانتخابات شكليه ورئيس الجمهورية الحقيقي هو ولي الفقيه المزعوم، فتصدى النظام لهم، وقتل وقمع المتظاهرين بقسوة شديدة، واستخدم عناصر من "حزب الله" اللبناني في ذلك، وأراد أن يفرض الدين بالقوة، لكن لم يستطع.

الثورة في بدايتها لم يسلم من خداعها حتى الفرس أنفسهم؛ حيث كانت وعودها كثيرة جدا، بالإصلاح وتوزيع الثروات وبالمساواة والعدالة الاجتماعية، وأن يكون ولي الفقيه في إيران شبيها بعهد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، وكان التعامل والتنسيق مع أمريكا في الكثير من الترتيبات في المنطقة غير علني، وأصبح اليوم مكشوفا، خصوصا ما يحصل الآن في العراق من تنسيق واضح وقيادة قاسم سليماني للمعارك بمباركة أمريكية، أما بالنسبة للشعوب التي تحتل ايران أرضها والوعود التي قد قطعها الخميني على نفسه قبل ثورته، خصوصا شعبنا العربي الأحوازي، فقد كانت الخدعة الكبرى التي كان ضحيتها آنذاك الشيخ شبير الخاقاني، وكانت مجزرة المحمرة جزاء النظام لشعبنا، بعد أن ساعده وسهل ثورته ضد الشاه يقول الله تعالى: "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" (صدق الله العظيم).

لقد فقد هذا النظام مصداقيته أمام الشعوب والشعب الفارسي أيضا، وتفككت الدولة من الداخل، وأصبحت الشعوب تطالب بالاستقلال وتحرير أرضها، ولا يهمها من يكون الحاكم في طهران، سواء كان معمما أم غيره. فذلك لا يعنيها بشيء.

عن صحيفة السياسة الكويتية