سياسة عربية

برامج المقالب في مصر تروج للإرهاب والعنصرية والعنف

تحقق برامج المقالب نسب مشاهدة عالية وأرباحا طائلة من الإعلانات التجارية المرافقة لها- أرشيفية
تزايد الجدل في مصر حول برامج المقالب التي تذاع في شهر رمضان من كل عام بسبب احتوائها على أفكار ومشاهد تتعارض مع المعاني الإنسانية.

وبدأت هذه النوعية من البرامج منذ سنوات طويلة، كبرامج فكاهية مسلية، إلا أنها أصبحت في السنوات الأخيرة تشجع على العنصرية وتروج للعنف والإرهاب، بحسب مراقبين.

وتحقق برامج المقالب نسب مشاهدة عالية وأرباحا طائلة من الإعلانات التجارية المرافقة لها، وأصبح الممثلون يتنافسون على تقديمها، ومن بينهم رامز جلال، وهاني رمزي، وإدوارد، وغيرهم.
 
استمتاع بحرق البشر؟!

ومن أشهر برامج المقالب هذه العام برنامج "رامز بيلعب بالنار" الذي يقدمه الممثل المصري رامز جلال على قناة إم بي سي، وتقوم فكرته على استضافة أحد المشاهير وإيهامه بأن الفندق الذي يقيم فيه شب به حريق هائل وأن حياته في خطر.

ولاقى هذا البرنامج انتقادات عديدة سبقت بدء عرضه على الشاشات، حيث تضمن الإعلان الترويجي له عبارة على لسان مقدمه يقول فيها إنه يستمتع بمشهد البشر وهم يحترقون في النار.

ورفع عدد من المواطنين المصريين، ومن بينهم ضحايا حوادث حرق، دعاوى قضائية ضد البرنامج باعتباره يروج للعنف ويعادي المعاني الإنسانية.

وفي هذا السياق، قالت المطربة السورية أصالة، عبر "انستغرام": "لا أعلم ما هو الشيء المضحك في تعريض حياة الضيوف للموت والتمتع بمشاهدتهم وهم مذعورون".
 
"ميني داعش"

أما البرنامج الآخر الذي تلقى نصيبا كبيرا من النقد فهو برنامج "ميني داعش" الذي يذاع على قناة "النهار" المصرية ويقدمه ممثل مغمور يدعى خالد عليش.

وتدور فكرة البرنامج حول إيهام الضيف بأنه تعرض للخطف على يد مجموعة مسلحة تابعة لتنظيم الدولة ويطلبون منه، تحت تهديد الأسلحة الآلية والأحزمة الناسفة، التعاون معهم وتنفيذ بعض العمليات الإرهابية وإلا فسيكون مصيرهم القتل.

وظهر في إحدى الحلقات أعضاء التنظيم وهم يجبرون الضحية على الاعتراف بتنفيذ تفجيرات شهدتها مصر مؤخرا.

ووصفت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية برنامج "ميني داعش" بأنه "أبشع برنامج تلفزيوني في التاريخ"، حيث يرى صانعوه أن إطلاق النار في الهواء وتهديد الضيوف بأحزمة ناسفة أمرا مضحكا.

ودشن مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ #أغبى_برنامج_في_تاريخ_البرامج للمطالبة بوقف عرض البرنامج باعتباره يرسخ الفكر الإرهابي والمتطرف.

أما وكالة "سبوتنيك" الإخبارية الروسية فقالت إنه "بينما تحارب دول العالم أجمع داعش، اتخذت مصر منحى آخر وقررت تنظيم مقالب للناس على أنهم أصبحوا رهائن لدى هذا التنظيم الإرهابي".

وطالب النائب أحمد بدوي، عضو مجلس النواب المصري، بمحاكمة القائمين على هذا البرنامج، مؤكدا أنهم يساعدون على نشر فكر التنظيم المتطرف بين الشباب المصري.

وأعلن بدوي، في تصريحات صحفية، أنه سيتقدم بطلب إلى لجنة الإعلام والثقافة بالمجلس لعقد اجتماع عاجل لمناقشة كيفية التصدي لهذه النوعية من البرامج.
 
استخفاف بالعقول

وفي تصريحات صحفية، قال النائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الإعلام بمجلس النواب، إن هذه البرامج تستخف بعقول المشاهدين، مطالبا المشاهدين بالمبادرة لمقاطعتها حيث لا يمكن للبرلمان اتخاذ قرار بمنعها.

وطالب النائب مصطفى بكري، بوقف برامج المقالب فورا، قائلا إن لها تأثير ضار على سمعة المجتمع، وتكسب المشاهدين معان سيئة.

وتقدم بكري بطلب إحاطة لرئيس الحكومة ووزير الاستثمار حول هذه القضية، مؤكدا أن بعض القنوات الفضائية تذيع هذه البرامج بهدف تحقيق مكاسب مالية على حساب سمعة الوطن والمواطنين، على حد قوله.

وانتقد موقف الجهات الرقابية المسؤولة عن مراجعة البرامج التليفزيونية وسماحها بعرض هذه النوعية من البرامج، خاصة بعدما تأكد تأذي قطاعات واسعة من المواطنين منها.
 
"حرام شرعا"

وانتقد مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي ما تتضمنه بعض هذه البرامج من سخرية عنصرية من الأشخاص أصحاب الوزن الزائد.

وقالوا إن برامج المقالب فقدت بوصلتها، وأصبحت ترسخ أفكارا وقيما تهدد السلام الاجتماعي، وتشوه الشخصية المصرية.

وفي سياق ذي صلة، أكد أحد علماء الأزهر أن برامج المقالب التي تعتمد على إثارة ذعر الضيوف وتخويفهم بغرض السخرية منهم تعد حرام شرعا حيث إن هذه البرامج بها كذب وخداع.

وقال الشيخ السيد سليمان، في حوار مع قناة "النهار اليوم"، إن برامج المقالب تقوم على الكذب وترويع الناس وهي أمور محرمة في الإسلام أيا كان الغرض منها، مشيرا إلى بعض ضيوف البرنامج ربما يكونوا مرضى ويفارقوا الحياة بسبب الموقف القاسي الذي يتعرضون له.