ملفات وتقارير

العميد زهر الدين.. عندما يصبح تقطيع الجثث فخرا لجيش الأسد

التقط زهر الدين صورا مع بقايا جثث عناصر تنظيم الدولة بعد تقطيعها وتعليقها بحبل
انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية صور ومقاطع مروعة للضابط في قوات الحرس الجمهوري السوري، العميد عصام زهر الدين، وهو يمارس "طقوسا" لتقطيع الأوصال البشرية لمقاتلين قيل إنهم ينتمون لتنظيم الدولة.

وأثار هذا المشهد المروع تساؤلات عديدة حول شخصية العميد عصام زهر الدين الذي يعد أحد أبرز القادة العسكريين في قوات الحرس الجمهوري السوري، وُيتهم بأنه يقف وراء كثير من المجازر التي دخلها بمليشياته المسلحة التي يطلق عليها اسم "نافذ أسد الله".

 لعبة النظام القذرة

وكان الموقع السوري المعارض، "كلنا شركاء"، قد نشر تقريرا مطلع العام 2012، يسلط فيه الضوء على من أسماه "العميد الملطخ بالدم"، بعد أن ذاع سيت جرائمه ومجازره بحق السوريين، ووصفه في حينه بأنه أحد ماركات وماكينات القتل التي جاء بها نظام الأسد لإسكات الثورة السورية.

وأكد التقرير ذاته حينها أن هذا العميد الغامض، وهو درزي من السويداء (جنوب سوريا)، كان عبارة عن ضابط شبه هامشي يجلس في الصفوف الخلفية للجيش السوري، قامت يد خفية بدفعه ليصبح بشاربيه المعقوفين في الصف الأول، كأحد أهم الشخصيات الإجرامية التي تمارس لعبة النظام القذرة.

حسون يبارك.. ويهديه سيف النصر

ليس هذا فحسب؛ بل إن المقاطع التي تداولها نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ورصدتها "عربي21"، تؤكد أن النسخة السورية من "أبو عزرائيل" لم تأت من فراغ، بل تمّ صناعتها بمنحها شرعية من قبل النظام السوري بإمداده بالسلاح والرجال، وبمباركة مفتي النظام السوري حسون الذي رافق الرجل في حفلات للترويج له بين أنصار النظام على أنه القائد الجديد الذي حاز على ثقة الأسد.



وفي جلسة أخرى يقدم حسون سيفا كهدية لأبي عزرائيل السوري، مؤكدا أنه كان يفكر أن يهديه مصحفا، ولكنه ذكر بأن المصحف يحتاج لسيف يحميه، وذلك بحضور أركان النظام السوري من وزراء وألوية، ما يظهر حجم الثقة التي منحت من قبل النظام السوري لهذا الضابط.



الفروقات المشهدية صنعت "أبو عزرائيل السوري"

من جهته، ربط الباحث والخبير في الحركات الجهادية، حسن أبو هنية/ في تعليقه على مشاهد الذبح والتقطيع التي تم تداولها لـ"أبو عزرائيل السوري"، بما أسماها "الفروقات المشهدية"، مؤكدا أن الدولة الحديثة عملت على حجب مشهدية العنف، بينما العنف لم ينقطع عبر التاريخ.

وقال حسن أبو هنية في حديث لـ"عربي21"؛ إن هذا النمط العقابي بحضور شهود من المجتمع كان موجودا ولا زال، ولكن الدولة الحديثة أخفته ونظمته عبر القوانين، وكان فقط في واقع الأمر محجوبا عن الرؤية.

ونوه أبو هنية إلى أن عودة تنظيم الدولة لتصوير مشاهد الذبح بالسكين وغيرها، أصبح مشهدا جاذبا، بدأت بتقليده جهات أخرى، كما في مشهد أبو عزرائيل العراقي وأبو عزرائيل السوري وغيرهم، مؤكدا أنها "عبارة عن نسخ مكررة يكون بعضها أشد إجراما من الآخر.

المشهديات الغائبة أشد إجراما

وأكد أبو هنية أن نموذج "أبوعزرائيل"، سواء العراقي أو السوري، ما هو إلا إحدى صور المشهديات العنيفة التي أصبحت تدار من قبل الأنظمة الدموية، فالآلاف مورس ضدهم من قبل النظام السوري "توحش" أكبر بكثير مما يفعله تنظيم الدولة، ولكن الفرق أن "مشهديته" غابت عن مواقع التواصل الاجتماعي، وفق قوله.

وشدد على أن أسوأ ما في الأمر أن "هذه المشهدية الإجرامية أصبح يحتفى بها، وأصبح نموذج أبو عزرائيل السوري يعبر عن نهج راسخ يمارس على أرض الواقع دون أن يجد انتقادا".

وفي توصيفه لهذا "النموذج الإجرامي"، أكد أبو هنية أنه ارتبط ارتباطا وثيقا بقاعدة قبول كل عنف يمارس من قبل سلطة لها شرعية: مثل ما فعل السيسي في رابعة والنهضة ومثل ما فعل القذافي في ليبيا.

وأكد أبو هنية أن نموذج أبو عزرائيل السوري بارتباطه باحتكار السلطة للعنف وإدارته، وعدم استنكار أحد لهذا الأمر، أو رؤيته يعد أمرا عاديا، مشيرا إلى أن هذا يفسر كيف أن قطع رأس بسكين أصبح يثير العالم أكثر مما يثيره تفتيت إنسان مدني أعزل بصاروخ تطلقه طائرة من طائرات النظام السوري.

اختلال المنظومة الحقوقية

ورأى أبو هنية أن هناك خللا في المنظومة الحقوقية الدولية تصمت على فعل إجرامي هنا، وتسكت على فعل إجرامي هناك، وفي النهاية لا أحد تم تحويله لمحكمة الجنايات الدولية على خلفية المجازر التي مورست ضد الشعوب العربية التي تطالب بحقها في أكثر من ساحة، كما قال لـ"عربي21".

وشدد على أن المنظومة الحقوقية الدولية أصبحت تمارس براغماتية لا تقيم وزنا للإنسانية وتكيل بعشرات المكاييل؛ لأن النظام العالمي بأسره أصبح نظاما مختلا، يتلاعب بـ"العقل الحديث"، بحيث فقد الناس إحساسهم تجاه جرائم الأنظمة، وتتحرك تلك المشاعر بالاستنكار والنقد إذا مارس الإجرام أحد غير النظام في ازدواجية مختلة للمعايير، وفق تقديره.

المرصد السوري يوثق

من جهته، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان الجريمة، مؤكدا أن نسخا من صور تظهر العميد عصام زهر الدين قائد قوات النظام في دير الزور، وهو يقف أمام جثتين مقطعتين لعناصر يُعتقد أنهم من تنظيم الدولة.

ونوه المرصد إلى أنه تم تعليق الجزء المتبقي من الجسدين بحبلين وتم رفعها على أحد المساكن في دير الزور، وتمت هذه العملية بعد معارك في مقبرة النصارى الواقعة في محيط دير الزور.

يذكر أن "عربي21"، لا يمكنها التحقق مما يرد في مواقع التواصل الاجتماعي من أخبار وصور ومقاطع فيديو، كما تعتذر عن بث أي مشاهد أو صور دموية.