سياسة دولية

هل تخلت تركيا عن شرط كسر الحصار عن قطاع غزة؟

علم تركيا وصور شهداء سفينة كسر الحصار بفعالية في غزة- الأناضول
أثار إعلان وزارة الخارجية التركية، إحراز تقدم مهم في المفاوضات مع الطرف الإسرائيلي بشأن إعادة العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة وتل أبيب والتي انقطعت عام 2010، عقب الاعتداء الإسرائيلي على سفينة كسر الحصار التركية "مافي مرمرة" وقتل 10 متضامنين أتراك،  والذي شكل عقبة خلال المفاوضات لاستعادة العلاقات.

وكانت الرئاسة التركية وضعت ثلاثة شروط لعودة العلاقات مع تل أبيب أولها تقديم اعتذار رسمي عن الهجوم على السفينة، ودفع تعويضات لعائلات الشهداء الأتراك الذين قتلوا برصاص الاحتلال خلال الهجوم بالإضافة للشرط الثالث، وهو فك الحصار عن قطاع غزة.

إقرأ أيضا.. الرئاسة التركية: لا تطبيع مع إسرائيل قبل رفع حصار غزة

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، فقد أثمرت العديد من الجهود الدبلوماسية عن رضوخ الطرف الإسرائيلي لمطلبين تركيين، الأول تقديم اعتذار رسمي إسرائيلي قدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عام 2013 عن اقتحام السفينة التركية، والموافقة على تقديم تعويضات لعائلات الشهداء والتي ما زال بحث قيمتها مدار تفاوض، لكن عقدة المفاوضات ما زالت قائمة وهي مطلب فك الحصار عن غزة وهو ما ترفضه إسرائيل لغاية الآن.

ورفضت إسرائيل مرارا الاستجابة للطلب التركي بفك الحصار عن غزة لعودة العلاقات معها، بالإضافة إلى وجود ضغوطات مصرية على تل أبيب لرفض أي دور تركي في القطاع المجاور لها. 

الكاتب والمحلل التركي إسماعيل ياشا، قال إن الاتفاق إلى الآن لم يخرج بصيغته النهائية ولا تعرف البنود التفصيلية له، لكن شرط كسر الحصار عن قطاع غزة مطلب تركي لن تتخلى عنه لأهميته السياسية والإنسانية.

إقرأ أيضا: أمريكيون يقاضون إسرائيل لمهاجمتها سفينتهم بأسطول الحرية


ولفت ياشا في حديث لـ"عربي21" إلى أن الإسرائيليين سيتعنتون في الاستجابة لطلب تركيا بفك الحصار بالكامل، لكن ربما يصل الطرفان خلال المفاوضات إلى حل وسط بفك الحصار بطريقة أو بأخرى، سواء بإنشاء ميناء عائم أم بتسهيل حركة المرور للبضائع والأفراد من وإلى غزة.

وقال إن التحذيرات التي تطلقها الأوساط العسكرية الإسرائيلية من خطورة استمرار الحصار والمخاوف من انفجار الأوضاع وقيام حرب جديدة جراء استمراره، بالإضافة إلى ما تمثله الانتفاضة في الضفة الغربية من إزعاج لقوات الاحتلال ومخاوف من تفاقمها، علاوة على وجود جنود إسرائيليين أسرى لدى حركة حماس وما يمكن لتركيا أن تفعله لإبرام صفقة تبادل.. كلها عوامل تدفع تركيا للتمسك بشرط كسر الحصار.

وأوضح ياشا أن جانبا آخر يدفع إسرائيل لتحسين العلاقات مع تركيا وهو تصدير الغاز لأوروبا، لافتا إلى أن تكلفة تصديره عبر قبرص واليونان ستكون أكبر من كلفة تصديره عبر تركيا، لذلك تسعى جاهدة لإعادة العلاقات لأغراض اقتصادية.

يشار إلى أن الخارجية التركية أعلنت أمس الجمعة، حصول تقدم في المفاوضات الجارية مع إسرائيل والتي عقدت في لندن لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد انقطاعها عام 2010.

وقالت الخارجية التركية في بيان لها، إن اللقاء أحرز تقدما في ما يتعلق بالصيغة النهائية للاتفاق الرامي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين، واتفق الجانبان على وضع الشكل النهائي للاتفاق خلال الاجتماع المقبل.

وشارك في المفاوضات نائب وزير الخارجية التركي فريدون سينيرلي أوغلو، والممثل الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي يوسف تشيخانوفير، ونائب رئيس مجلس الأمن القومي يعقوب ناجل.