مقالات مختارة

أَهو حلال على أوباما.. حرام على أردوغان؟

1300x600
في الفترة التي كان فيها سليمان ديميريل رئيس وزراء، كان من أشد منتقدي النظام الرئاسي.
لذلك حين طرح “أوزال” النظام الرئاسي، بدأ “ديميريل” بمهاجمته. فلم يُبق شيئا من تأثير “أوزال” ولا من دكتاتوريته.
مات أوزال، وأصبح ديميريل رئيسا للجمهورية.
وبينما كنا ننتظر منه تقييم النظام البرلماني، أصبح هو نفسه أحد أقوى دعاة النظام الرئاسي وناقدا للنظام البرلماني.
لا أعرف عن أوزال شيئا، ولكن بعد خروج ديميريل إلى مدينة “جانكايا”، بدأ المطالبة بالنظام الرئاسي.
لكن رئيس الجمهورية أردوغان كان يدعو للنظام الرئاسي منذ اليوم الذي أصبح فيه رئيسا لبلدية العاصمة إسطنبول.

جدل النظام الرئاسي مجدّدا

ولأن هذا الثوب ضيّق على الجسد،
فإن النظام الموجود غير كاف ليحكم تركيا، هناك عوامل تكمُن وراء جدل النظام الرئاسي في تركيا، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
1- الرغبة في الاستقرار.
2- التخلّص من نظام الوصاية.
3- الإدارة الفعّالة.
المشكلة ليست فقط في الجدل حول النظام الرئاسي. المشكلة الأساسية تكمن في أن النظام البرلماني ليس نظاما قويا.
إن التغيير إلى نظام حكم “شبه عسكري” بتطبيق فترة الوصاية العسكرية، وتكوين نظام برلماني يخضع لتأثير مزدوج من رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية لا يجعل منه نظاما برلمانيا.
إذا لم تكن هناك أزمة بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، فإنه كما قال داود أوغلو، بأن هذا نابع من القانون الذي بينهما.
لقد دفعنا ثمنا باهظا خلال الفترات الانتقالية وعدم الاستقرار السياسي والصراعات. تركيا التي كانت أكثر تقدّما من إندونيسيا ومن كوريا الجنوبية واليابان خلال فترة 1950-1960، لماذا خرجت من هذا السباق بعد سنة 1970؟

عقود من عدم الاستقرار السياسي

فيما يخص مقارنة تركيا مع تنمية جنوب آسيا، يمكن عرض اقتباس من كتاب “الحل في الغضب” ، للكاتب “جيم كوزلو” حول هذا الموضوع.
كانت هناك حالة من عدم الاستقرار السياسي مع انقلاب 27 مايو، وتدخلات الثاني عشر من مارس. لماذا تراجعت تركيا بعد أن تطورت في فترة سلطة الحزب الديمقراطي بين 1950-1960 وفي فترة سلطة حزب العدالة لوحده بين 1965-1970؟
تركيا التي حقّقت نموّا كبيرا في فترة سلطة حزب “الوطن الأم” بين سنتي 1983-1991، لماذاوقعت لاحقا في قبضة الأزمة السياسية والاقتصادية بين سنتي 1991-2001.
ربما لأنه ليس هناك استقرار سياسي.
بين سنتي 1970-1980 كانت لدينا 13 حكومة.
بعضهم خدموا خمسة أشهر. كانت تلك السنوات التي تولى فيها رئاسة الوزراء “نهاد إريم”،” فريت ميلين”، “نعيم تالو”،” سعدي ايرماك”. كانت تركيا تنجر في تلك الأيام إلى مستنقع الصراع اليميني-اليساري مع تحالفات (جونيش موتيل) وحكومات الجبهة القومية. لم تبدأ الحكومة في العمل سوى لمدة 23 يوما. أليس هذا مؤسفا؟ حكومة لمدة 23 يوما، لا يمكنها حتى دفع رواتب الموظفين.
إن تسعة أشهر و23 يوما هو متوسط عمر الحكومات في الفترة بين 1970-1980.

السنوات الأسوأ في تاريخ تركيا

خلال فترة 1991-2002، تم حُكمنا من قبل 10 حكومات خلال 11 سنة.
هي تلك الأيام التي فرضت فيها حالة الطوارئ على الجنوب الشرقي. تلك الأيام التي قال فيها ديميريل: “يتم تأسيس الكثير من الحكومات لدرجة أنني أواجه صعوبة في تذكر أسماء الوزراء. أهلا وسهلا سيدي الوزير، وداعا سيدي الوزير”.

متوسط عمر الحكومات كان 13 شهرا ويومين فقط. الإدارات السياسية غير المستقرة والضعيفة كانت أهم أسباب فشلنا في الديمقراطية، بالإضافة إلى العجز في التطوير، القضية العلوية، المشكلة الكردية والوصاية العسكرية. لم يكن النظام الذي تم بناؤه من قبل الوصاية العسكرية والانقلابات، يتطلّب هياكل سياسية مستقرة وقوية. حيث تم تصميم النظام على هذا الأساس.

في عملية صياغة الدستور الجديد، سنكون على علم بمسألتين:
1.سيتم توضيح طبيعة النظام السياسي الذي يريده حزب العدالة والتنمية، كما قال رئيس لجنة الدستور مصطفى شنتوب “نسخة منقحة للنظام الرئاسي الأمريكي”.
1- هيكل مركزي.
2- مجلس واحد.
3- صلاحية إنهاء مهام متبادلة للبرلمان والرئيس.
تلك هي المبادئ الواضحة للنظام الرئاسي المُقترح من طرف حزب العدالة والتنمية.

الأصل في ضمان المصلحة الاجتماعية

هناك بعض النقاط الواجب توضيحها مثل ماهية حدود صلاحيات القرار، الفصل بين السلطات ومراجعة الميزانية.
نحن نناقش النظام الرئاسي، لكننا سنكون قد تعلّمنا ما تعنيه المعارضة عن النظام البرلماني القوي. أشعر بالقلق إزاء سقوط حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية اللذين يدعيان قيام نظام برلماني قوي في الثاني عشر من سبتمبر/ أيلول. لقد وضّح رئيس الجمهورية، أردوغان أساس هذا النظام في النقاشات المتعلقة بالنظام الرئاسي، حيث قال “الأصل في هذا الموضوع هو ضمان المصلحة الاجتماعية”.

أولا، إذا كانت تركيا ستمضي نحو النظام الرئاسي، “فنحن عند استيقاظنا في صباح يوم ما لن نمر بمحاذاة فوهات دبابات رجب طيب أردوغان”. في حال نجاحه، فإن الدستور سيُعرض على الاستفتاء، عندها سيُمرّر إذا وافق عليه الشعب وإلا فإن ما يقوله الشعب هو ما سيتحقّق.

ثانيا، رئيس الجمهورية أردوغان معني بهذه النقاشات. لقد وصل أردوغان إلى الحكم عن طريق الفوز في انتخابات ديمقراطية، ماذا إذا صوّت 52% من الشعب للـمعارض” لأكمل الدين إحسان أوغلو” وليس أردوغان، هل سيكون هو رئيس الجمهورية؟

تقلّد رجب طيب أردوغان منصب رئيس بلدية إسطنبول ورئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية ليس بالابتزاز، وإنما عبر تصويب الشعب له. بتصويت الشعب أصبح رئيس البلدية، بعدها تم حبسُه. ذهب ونال محكوميّته. بعدها ماذا فعل؟ هل خرج للجبل؟

بل أسّس حزب العدالة والتنمية، تم منعه من الدخول للانتخابات، دعم القاعدة الجماهيرية لحزبه، بعدها أصبح رئيس وزراء عن طريق الانتخاب. كان أردوغان يكافح دائما بالالتزام بالمبادئ الشرعية الديمقراطية. إذا كان سيصبح رئيسا، فهذا باختيار الشعب له. حتى الآن، هل اختار الشعب “كمال كليجدار أوغلو” أو “دولت بهجلي”، وجلس أردوغان على كرسيهما؟

كيف تم انتخاب أنجيلا ميركل لمنصبها في ألمانيا وديفيد كاميرون في إنجلترا وفرانسوا أولاند في فرنسا وباراك أوباما في الولايات المتحدة الأمريكية، هكذا أيضا أصبح أردوغان رئيس وزراء ورئيسا للجمهورية التركية. “هل يكون هذا حلالا على أوباما وميركل وكاميرون، وحراما على أردوغان؟”.

 (عن صحيفة يني شفق التركية)