سياسة عربية

مركز حقوقي يكشف جانبا من "جرائم" النظام المصري في 2015

شدد مركز "النديم" على أن المسؤول عن تلك الجرائم هو من مارسها أو أمر بها- أرشيفية
أصدر مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف والتعذيب، الأحد، تقريره السنوي بشأن حالات التعذيب والقتل والاختفاء القسري في عام 2015، مؤكدا أن هذا العام شهد 474 حالة وفاة، كان من بينهم 137 حالة داخل مناطق الاحتجاز، و328 خارجه نتيجة ممارسات الشرطة العنيفة.

وأشار- في تقريره الذي حمل عنوان "حصاد القهر في عام 2015" – إلى أنه تم تعذيب 700 شخصا خلال العام ذاته، توفي من بينهم 39 أثناء التعرض للتعذيب، وكان من بينهم 640 حالة فردية، و36 حالة تعذيب جماعي، و24 حالة تكدير جماعي، بالإضافة إلى 464 حالة اختفاء قسري، وأنه تم اختطاف 139 من منازلهم.

وأوضح الرصد أن حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز كان من بينهم 81 حالة إهمال طبي، و39 حالة تعذيب، و5 انتحار، وتصدر قسم المطرية أعداد الوفاة بسبع حالات جراء التعذيب، بينما توفي داخل سجن الوادي الجديد تسع حالات من الإهمال الطبي، وخمس بسجن العقرب، في الوقت الذي قتل فيه 175 نتيجة التصفية الجسدية خارج مناطق الاحتجاز، و25 وفاة بطلق ناري في مسيرات.

ونوه تقرير "النديم" إلى أنه كانت هناك 267 حالة تعذيب بأقسام الشرطة، و241 في السجون، و97 داخل مقرات الأمن الوطني، و26 في معسكرات الأمن المركزي، وكانت أكثر حالات التكدير الجماعي داخل سجن العقرب بخمس حالات، و41 حالة تعذيب فردي، بينما وقع في سجن برج العرب خمس حالات تعذيب جماعي.

وأكد التقرير أن هناك 464 حالة اختفاء قسري منذ بداية كانون الثاني/ يناير إلى آخر كانون الأول/ ديسمبر عام 2015، واختطف 139 منهم من منازلهم، و25 من مقار عملهم بواسطة رجال أمن في ملابس مدنية، ورسمية دون إظهار أوامر بالتفتيش أو القبض، في حين اختطف الباقون من الشارع أو محطات المترو، أو من المطار.

وأضاف مركز النديم أن تقريره رصد كل ما يمكن نقله بمصدره عن الجرائد ومواقعها ومجموعات الرصد والتوثيق على وسائل التواصل الاجتماعي ما شهده عام 2015 من وفاة أو تعذيب أو إهمال طبي في أماكن الاحتجاز، إضافة لحالات القتل خارج القانون، رغم أن القتل ولو صدر به حكم محكمة يظل قتلا، ولو نصت عليه القوانين، لافتا إلى أن التقرير لا يشمل الاعتقالات العشوائية التي "حصدت ولازالت تحصد السنوات تلو السنوات من حياة آلاف المصريين في زنازين خلت من الحد الأدنى اللازم للحياة الإنسانية".

واستطرد قائلا: "هذا التقرير لا يشمل الحالات التي استقبلها مركز النديم، والمبدأ الرئيسي في النشر عن جرائم التعذيب هو "عدم التسبب في ضرر"، لذلك فقد حصرنا التقرير فيما نشر فعليا عن تلك الجرائم في وسائل الإعلام، محتفظين بحق المترددين على مركز النديم من اختيار نشر معاناتهم من عدمه، وصفحتنا على "فيسبوك" تنشر تباعا ما يرغبون في إعلانه على الرأي العام".

وأردف "النديم": "الأرقام المفزعة الواردة في هذا التقرير تؤكد على ما صرحنا به وكتبنا عنه في أكثر من مرة - سواء على صفحتنا أو في مطبوعاتنا أو في المؤتمرات التي نشارك فيها- أن التعذيب وسوء المعاملة ليسا حالات فردية، وإنما يعكسان سياسة دولة اختارت القمع أداة للحكم وتخليصا لحساباتها السياسية وتفضيلاتها الطبقية".

وتابع: "لا يجوز أن نتحدث عن حالات فردية حين يشمل حصاد عام واحد فقط كل ذلك القتل والتعذيب والاستهتار بحياة البشر – وهو العام الذي لا يضاهيه فيما شهد من انتهاكات سوى عام 2013 الذي شهد مجازر جماعية في الميادين".

وأضاف: "كما لا يجوز أن نتحدث عن حالات فردية حين تكون خريطة أقسام الشرطة ومقار أمن الدولة والسجون التي يمارس فيها التعذيب تكاد تكون مطابقة لخريطة مصر من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، ويعلم الله وحده ما الذي يجري في القرى والكفور والنجوع ولا يصل إلى الإعلام".
 
وشدد "النديم" على أن المسؤول عن تلك الجرائم هو من مارسها أو أمر بها وليس من كتب أو نشر عنها، مضيفا "نحن ببساطة نرصد انتهاكات الأجهزة الأمنية، وننشر عنها إيمانا منا كأطباء أن المرض لا يشفى سوى بعد الكشف عنه. ويوم تتوقف الأجهزة الأمنية عن ممارسة تلك الانتهاكات لن نجد ما نرصده، وهو يوم نتمنى أن يطول بنا العمر كي نشهد عليه".