ملفات وتقارير

بوتين في طهران للقاء خامنئي.. أين يلتقيان وأين يفترقان؟

لقاء مزمع عقده في طهران يجمع بوتين وخامنئي هو الأول من نوعه منذ 2007 - أرشيفية
بحث معهد واشنطن اللقاء المزمع عقده بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، الاثنين، حيث يعدّ لقاء "تاريخيا"، يأتي في معرض زيارة هي الأولى من نوعها منذ عام 2007. 

وتأتي الزيارة المرتقبة للرئيس الروسي لطهران، في وقت تدعو فيه روسيا منذ أشهر إلى تشكيل تحالف موسع يضم إيران لمحاربة تنظيم الدولة في سوريا.

وبحسب تقرير المعهد الذي أعدته بريندا شيفر، أستاذة في "مركز جامعة جورج تاون للدراسات الأوروبية - الآسيوية والروسية وشرق أوروبا" (سيريس)، فإن زيارة بوتين تجري في خضمّ جوّ من العلاقات المعقدة على نحو متزايد بين إيران وروسيا، تناولت نقاط الصراع والاتفاق بين البلدين. 

وأوضحت الباحثة ذلك بالقول: "إن الاتفاق النووي مع دول مجموعة الخمس زائد واحد أنهى عزلة إيران السياسية، الأمر الذي فتح لطهران فرص التعاون الدبلوماسي والاقتصادي مع أوروبا، وإلى حد ما مع الولايات المتحدة أيضا. وتشكّل هذه الخيارات الجديدة تحديا للتحالف السياسي بين روسيا وطهران".

وفي الوقت ذاته، تتوسع الخيارات السياسية والاقتصادية الخاصة بروسيا أيضا. وقد تتمكّن موسكو من الاستفادة من ثلاثة عوامل مترابطة، أولها دورها في سوريا، ومساهمتها المحتملة في محاربة تنظيم الدولة، وقدرتها أخيرا على إبطاء تدفق اللاجئين إلى أوروبا، لتقيم علاقة جديدة مع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. 

ونتيجة لذلك، ترى الباحثة أن قضايا خلافية أخرى قد تتطوّر في المستقبل بين طهران وموسكو، بسبب انفتاح روسي متوقع مع الغرب.

سوريا نقطة خلاف بين الطرفين

أورد تقرير المعهد أنه على الرغم من أن روسيا وإيران ما زالتا تظهران على أنهما جبهة موحّدة حليفة لنظام الأسد، إلا أن الانتشار الروسي في سوريا تسبب بتوترات على الرغم من ذلك. 

وأوضح أن طهران غير راضية على استيلاء موسكو لدورها المهيمن في دمشق، والدور المحتمل الذي كان يمكن لإيران أن تؤديه مع الغرب للتوصل إلى تسوية سلمية. 

وعلاوة على ذلك، من المؤكد أنّ إطلاق موسكو لصواريخ كروز على سوريا من بحر قزوين مؤخرا قد أقلق القادة الإيرانيين.

وتأتي قضية صفقات الأسلحة الثنائية محل اختلاف بين البلدان أيضا. فخلال المفاوضات النووية، جمّدت موسكو تنفيذ عدد من صفقات الأسلحة الموقعة مع إيران. والآن بعد الانتهاء من الاتفاق النووي، تريد طهران أن تفي روسيا بهذه العقود على الفور. 

وعلى الرغم من ذلك، ذكر التقرير أنه في واقع الأمر، قد ترغب موسكو في إرسال أسلحة متطورة لتُظهر لطهران فائدة المحافظة على صلات مع روسيا بدلا من التقرّب من القوى المنافسة. 

وتحرص إيران بشكل خاص على الحصول على منظومة الدفاع الجوي المتطورة "أس-300". وكانت موسكو قد هددت الغرب أكثر من مرة على مدى العقد الماضي بنقل هذا النظام، ولكنها امتنعت عن تسليمه فعليا بعد الحصول على تنازلات من إسرائيل، وفي بعض الأحيان من الولايات المتحدة أيضا. 

تجارة الطاقة العالمية

في معرض حديثها عن نقاط الخلاف، أشارت شيفر إلى أن عودة إيران للمشاركة الكاملة في تجارة الطاقة العالمية تشكّل نقطة نزاع أخرى مع موسكو، لأنها تهدد مصالح روسيا. 

فالنيّة التي تحملها طهران وهي زيادة صادرات النفط ستزيد من الضغط الهبوطي على أسعار النفط، ما سيضاعف التحديات الاقتصادية الخطيرة التي تواجهها موسكو. 

وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي، تشعر موسكو بالقلق من أنّ احتياطيات إيران الهائلة قد تهدد هيمنتها مورّدا طويل الأمد في العديد من الأسواق.

وفي الوقت ذاته، تقوم روسيا بتوسيع علاقاتها مع عدد من البلدان المتنافسة مع إيران في الشرق الأوسط، خاصة المملكة العربية السعودية، ما يثير استياء طهران. 

علاقة موسكو مع الغرب
 
ولفت تقرير المعهد إلى أن روسيا وإيران تضامنتا على الصعد المختلفة، في حين كانت الأخيرة تخضع لعقوبات صارمة تتعلق بأسلحتها النووية. وكان يعود ذلك جزئيا إلى تجمّد ميادين عدة من التنافس الاستراتيجي بينهما. 

ومع ذلك، يتمتع الطرفان حاليا بخيارات جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي مع شركاء آخرين. كما أن روسيا تتمتع بحافز قوي يدفعها للاستفادة من احتياجات أوروبا وواشنطن للتعاون في المجال الاستخباراتي والأمني، سواء لمواجهة تنظيم الدولة والجماعات الأخرى في الشرق الأوسط، أو لتحقيق الاستقرار في سوريا من أجل وقف تدفق اللاجئين.

وفي الواقع، يبدو أنّ الدول الأوروبية تميل إلى إزالة العقوبات المتعلقة بأوكرانيا المفروضة على روسيا أو تقليصها من أجل تسهيل هذا التعاون.

وبحسب معدّة التقرير شيفر، فإنه إذا مدّت موسكو بالفعل يد العون إلى أوروبا بشأن القضايا المتعلقة بسوريا، فقد تجد نفسها وسط خلافات إضافية مع طهران. وبدلا من ذلك قد تقرر روسيا أخيرا تسليم أسلحة متطورة إلى إيران؛ لتذكير قادتها أنّ الشراكة معها تحمل فوائد غير قابلة للتحقيق حاليا مع أوروبا أو الولايات المتحدة.