سياسة عربية

الانتخابات تسقط إعلاميي السيسي الـ12 وحيلهم الـ7 (فيديو)

سادت حالة من الإرباك بين إعلاميي السيسي بسبب مقاطعة المصريين للانتخابات- أ ف ب
كتبت انتخابات مصر شهادة وفاة لمصداقية إعلاميي رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الذين ظلوا يسكبون في عقول الناس طيلة الفترة الماضية دعاية صاخبة حول التوجه إلى المشاركة بانتخابات مصر، مؤكدين أنها الخطوة الثالثة والأخيرة في "خارطة الطريق"، نحو استقرار البلاد.. لكن العزوف الشعبي الواسع عن المشاركة في الانتخابات أكد - وفق مراقبين - أن تأثير هؤلاء الإعلاميين على المصريين بات محدودا، وأن مصداقيتهم قد تلاشت بشكل كبير.

وسادت حالة من الارتباك الشديد بين أذرع السيسي الإعلامية، التي وقفت برامجها منذ انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013، من أجل تقديم الدعم والمساندة للسيسي، إزاء المشهد الانتخابي الراهن، وتباينت ردود أفعالهم، لكنهم اتفقوا في إبداء يأسهم من إقناع المصريين على النزول، إلى صناديق الاقتراع، للمشاركة في الانتخابات، مرة أخرى، وذلك بعد أن ضرب المصريون بدعواتهم عرض الحائط، من قبل.

وإزاء هذا الوضع، اتجه إعلاميو السيسي، وعددهم لا يقل عن 12 مشارب شتى، فمنهم من فضل طريق المصارحة إنقاذا لسمعته، فحمل السيسي مسؤولية الإخفاق الانتخابي، ولجأ فريق ثان إلى حديث المؤامرة، وتحميل طرف آخر المسؤولية، فيما لجأ فريق ثالث إلى السخرية، وسلك فريق رابع سبيل التهديد، ولجأ خامس إلى التبرير، والسادس إلى المزايدة، والسابع إلى "التهريج، وذلك عبر سبع شخصيات تقمصها هؤلاء، وهم: المصارحون، والساخرون، والمبررون، والمهددون، والمتذرعون بنظرية المؤامرة، والمزايدون، والمهرجون.

المصارحون

أول من سارع إلى المصارحة إبراهيم عيسى، إذ خاطب السيسي - عبر فضائية "القاهرة والناس"، مساء الأحد، عبر برنامجه "مع إبراهيم عيسى" قائلا: "أنت فقدتَ مصداقيتك عند الشعب المصري".

وأضاف: "لمَّا الرئيس يخرج للحشد (الانتخابي) فلا يُحشد أحد.. هذا معناه أن ثمة شيء قد تغير". 

وأضاف: "البعض كان يراهن على أن الرئيس إن خطب حمَّس الناس، ودفعهم بحماسهم له، إلى النزول للشارع كي ينتخبوا.. لكن الناس التفتوا إلى الكلام الذي قيل خلال الـ16 شهرا الماضية، والذي سكتت الرئاسة عنه، عن تعديل الدستور".

وتابع: "أي سياسة تتحدثون عنها.. أنتم فرَّغتم مصر من السياسة، فكانت المحصلة اليوم أن المصريين أبدوا هذا الامتعاض الواضح من العملية كلها، وما نزلوش"، على حد قوله.



الساخرون

لم يجد عدد من الأذرع الإعلامية للسيسي وسيلة للتعبير عن غضبهم من ضعف إقبال الناخبين على لجان الاقتراع للإدلاء بأصواتهم سوى توبيخهم، والسخرية منهم.

فقال خيري رمضان، عبر برنامج "مصر تنتخب"، على فضائية "سي. بي. سي. إكسترا": "بدل ما مصر تنتخب البرلمان، خليكوا قاعدين في البيت، خلوها رايقة وزي الفل كده، أمال هتتكلموا في إيه.. روحوا دوروا على مسلسل جميل اتفرجوا عليه، قد يكون ممتعا لكم أن تلوك ألسنتكم نميمة مصر، هيا نتكلم عن أحوال البلد اللي زي الزفت، لكن توجع رجلك وتمشي خطوتين علشان تدلي بصوتك، ليه؟ علشان البرلمان؟ ما ييجي زي ما ييجي، هاييجي بـ50 مليون زي ما ييجي بـ3 مليون».

وأضاف: "لما يجيء البرلمان.. لا أحد يتكلم ويقول: "ده وحش (قبيح)، أنتم ليس لكم دور من الأول".

وتابع: "المواطن الذي قرر عدم المشاركة في الانتخابات، ليس من حقه أن يتحدث عن البرلمان بعد تشكيله سواء سيئ أو جيد".

وأردف: "في اللحظة التي لا تشارك فيها.. أنت مالك؟.. هو أنت كان لك دور؟، أنت اخترت أن تقعد في البيت تطرقع في أصابعك".

وتابع: "الإقبال الضعيف ممكن يفاجئنا بكارثة، هتجيبوا برلمان فضيحة، اللجان فاضية علشان سيادتك لم تنزل.. لن يتأثر مجيء البرلمان بالأعداد، ولكن بنوعية المتواجدين داخله".

وفي السياق ذاته، طالبت رانيا بدوي، المواطنين - في برنامجها "القاهرة اليوم"، على فضائية "اليوم"- بالنزول للجان الانتخابية؛ لاختيار ممثليهم في مجلس النواب، قائلة: "الناس اللي منزلتش الانتخابات لحد دلوقتي انزلوا وارحمونا"، على حد تعبيرها.

ولجأ عمرو أديب للأسلوب نفسه، وهو السخرية، خلال تغطيته للانتخابات، على قناة "اليوم".
ورفض فكرة اعتبار، الإثنين، إجازة من أجل دفع الناس للإقبال على لجان التصويت، قائلا: "لو أعطيت المصريين بكرة إجازة لا أحد رايح، هيقعدوا في البيت، وهيعملوا المحشي والمسقعة".

وسخر من هدوء لجان التصويت، خاصة مع نقل القناة لعدد من اللجان، وهي شبه فارغة، وقال بعد مشاهدته خلو لجنة بالفيوم: "حاجة زي الفل، الهدوء الجميل، والسلام الاجتماعي الظريف".





سخرية أديب استمرت، هذه المرة من خبر نشرته مواقع حول حصر أسماء المتخلفين عن الانتخابات البرلمانية، من أجل تغريمهم.

ووصف الخبر بـ"المضحك"، قائلا: "ده إنتوا كده عايزين قوائم بالملايين، المسألة بسيطة، هاتوا كشوف الناخبين كلها، وطلعوا منها اللي راحوا انتخبوا، ده أسهل، وقولوا أنا سأعطي لمن راح 500 جنيه».





المبررون

التبرير هو الأسلوب الذي لجأت إليه لميس الحديدي، التي اعتبرت عزوف الناس عن المشاركة في الانتخابات "رسالة للنظام تشير إلى وجود حالة من الإحباط بسبب الوضع الاقتصادي السيئ وغيره".

وقالت - خلال برنامجها "هنا العاصمة" على فضائية "cbc" - :"هناك عوامل أدت لعزوف الناس، ومنها فقدان الأمل في التغيير، واستمرار حبس الشباب في السجون، إضافة إلى الوضع الاقتصادي السيئ".

المهددون

من إعلاميي السيسي من لجأ إلى تهديد الناخبين كي يشاركوا في الانتخابات.

فقد طالب أحمد موسى، المواطنين بالنزول للجان الانتخابية قائلا - في برنامجه "على مسؤوليتي"، على فضائية "صدى البلد"، مساء الأحد: "أنا أديت دوري، وقمت على مدار ثلاثة أسابيع كاملة بالتحدث عن أهمية هذه الانتخابات، وضرورة المشاركة بها، والدور الآن عليكم أنتم".

وتابع: "اللي مش هينزل الانتخابات، لا يسأل ثانية عن وظائف أو زيادة مرتبات أو معاشات؛ لأننا سنكون أمام برلمان قندهار، وكل القوانين التي أصدرها السيسي سيتم تغييرها".

هذه النقطة الأخيرة، وهي التلميح إلى المخاوف من سيطرة السلفيين، ممثلين في حزب "النور"  على البرلمان، لجأ إليها محمد مصطفى شردي، مؤكدا أنه سيترتب على ضعف المشاركة في الانتخابات، فوز "النور" بالأغلبية.

وقال: "مبروك لحزب النور، لأنه التكتل الوحيد اللي عارف إن أنصاره نازلين".

وأضاف خلال تغطيته الانتخابات على قناة "المحور": "مبروك لحزب النور، لأنه الحزب الوحيد الذي اشتغل على الأرض، وعارف يعني ايه انتخابات، وأعضاء الحزب عارفين أن تفتيت الأصوات لمصلحتهم؟".

وفي إطار أساليب التهديد، ولكن الناعم هذه المرة، دعا وائل الإبراشي جموع المصريين إلى الخروج لصناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في البرلمان، قائلا: "إلحقوا أنفسكم وإنزلوا في الساعات القادمة" .

وأضاف خلال برنامجه "العاشرة مساء"، على قناة "دريم" مساء الأحد: "يجب على المواطن أن يشارك في اختيار من يقود سلطات الدولة المختلفة، ومجلس النواب المقبل مهم جدا، وله صلاحيات كبيرة ومؤثرة، ويمكن أن يعيدك للخلف، أو ينطلق بك للإمام".

وأضاف :" لا داعي للتلويح بالغرامة المفروضة المقررة في القانون، والأهم أن يتخلص الناس من حالة اللامبالاة".





المتذرعون بنظرية المؤامرة

 "هناك مؤامرة على الوطن"، هكذا قال يوسف الحسيني في برنامجه "السادة المحترمون" على قناة "أون. تي.في"، مساء الأحد، مؤكدا أن هناك مؤامرة على الوطن من بعض الأبواق الإعلامية، وأن الدولة لم تبذل جهدا للحشد لخوض الانتخابات، "لكن سبق السيف العزل، وفات الآوان"، وفق قوله.
 
المزايدون

فيما لجأ بعض إعلاميي السيسي إلى المزايدة، فاتهم سيد علي، الكاتب الصحفي، يسري فودة، بالتحريض علي العنف، لانتشار تغريدة على موقع "تويتر"، منسوبة للأخير، يدعو خلالها المصريين لمقاطعة الانتخابات.

وخاطب علي خلال برنامجه "حضرة المواطن"، على فضائية "العاصمة" – فودة بقوله: "أنت لا تفرق حاجة عن الإخوان الإرهابيين، اللي شمتانين وفرحانين، في أي مصيبة بتحصل في البلد".

وتابع هجومه على فودة قائلا: "الإخوان أشرف منك، على الأقل هم واضحون، ويعترفون بأنهم إرهابيون، على العكس منك حيث تتسم أنت، وأمثالك، بالنعومة، وعدم الوضوح".

أسلوب المزايدة نفسه لجأ إليه تامر أمين، عندما انتقد زملاءه من مقدمي برامج "التوك شو"، وحملهم مسؤولية جزء كبير من العزوف عن المشاركة في الانتخابات.

وقال خلال تغطية مباشرة للانتخابات على قناة "روتانا مصرية" إن الإعلام بصفة عامة أخاف الناس من البرلمان بثورة لم تحصل من قبل، مضيفا: "إعلاميون أشاوس يعرفون الغيب.. قعدوا يقولون البرلمان القادم سيعمل صداما مع رئيس الجمهورية.. أو يخلع رئيس الجمهورية، وسيعمل عدم استقرار.. وقالوا إن البرلمان ده سيعمل صداما مع السيسي".

وتابع قائلا: "الإعلاميون دول المفروض أنهم يفهمون ومثقفون.. والناس بعد ما سمعت الكلام ده يقولون: أنا أروح انتخب حد يضايق الرئيس؟.. الإعلاميين دول قعدوا يقولون: البرلمان فيه سم قاتل.. ولازم يتعدل.. بعض الإعلاميين يقولون الكلام، وعكسه بمنتهى البجاحة".

المهرجون

إن من إعلاميي السيسي من يستعين بأساليب المهرجين، كي يجذب النظر إليه، ويبلغ رسائله الإعلامية.

ومن ذلك ظهور جابر القرموطي، بحلقة برنامجه "مانشيت"، مرتديا "تي شيرت"، وعليه صورة البرلمان، وأسفلها عبارة: "انزل"، و"صوتك لمن يستحق".

وطالب القرموطي المصريين خلال برنامجه الذي يعرض على فضائية "أون تي في"، بالنزول للإدلاء بأصواتهم، قائلا: "نعم هناك أخطاء كثيرة حدثت خلال الفترة الماضية، لكن هذا لا يجب أن يمنعنا من المشاركة".