ملفات وتقارير

الهواتف الذكية تضفي بعدا جديدا على الانتفاضة الثالثة

مواجهات في القدس المحتلة (أرشيفية) - الأناضول
في مواجهة حصار القوات الإسرائيلية، وقفت إسراء عابد وقد أمسكت في إحدى يديها سكينا وفي الأخرى هاتفا محمولا، قبل أن تدوي طلقات الرصاص وتسقط على الأرض.

حظي هذا الحادث الذي صوره أحد المارة بهاتفه الذكي بآلاف المشاهدات منذ وضع على الإنترنت، الجمعة الماضي، إلى جانب عشرات من مقاطع الفيديو الأخرى لتضفي بعدا جديدا على الانتفاضة الفلسطينية الثالثة.

وقتل أربعة إسرائيليين واستشهد 25 فلسطينيا في موجة بدأت قبل 12 يوما، واشتدت لأسباب من بينها غضب المسلمين من تزايد اقتحامات اليهود لحرم المسجد الأقصى في القدس المحتلة.

وتنتشر مقاطع فيديو تحض على شن هجمات ضد المحتلين الإسرائيليين على مواقع التواصل الاجتماعي للفلسطينيين.

ويسفر هذا عن تأجيج مشاعر الاستياء، خاصة حين يرى الفلسطينيون قمع الإسرائيليين وممارساتهم المتطرفة، تنفيذا لتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقمع الانتفاضة التي بدأت شعلتها بالظهور منذ انهارت مفاوضات التسوية قبل عام.

وقال وزير الأمن لإذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، جيلاد إردان، الاثنين: "نحن اليوم في حقبة مختلفة.. يتم حث عدد كبير جدا جدا من الأشخاص من خلال منشورات على هواتفهم الذكية الشخصية، وينتهي بهم الأمر لاتخاذ قرارات للخروج وتنفيذ عمليات طعن".

وقالت القوات الإسرائيلية إن إسراء، وهي من الداخل المحتل، تعالج في مستشفى بعدما أطلق عليها النار أربع مرات؛ إثر محاولتها طعن عسكري إسرائيلي في محطة حافلات في مدينة العفولة شمال الأراضي المحتلة.

وتداولت بعض الشائعات عن استشهادها، وقالوا إنها لم تنقل للمستشفى.

رقابة على الإنترنت


استعان مركز "عدالة" الذي يصف نفسه بأنه معني بحقوق الأقلية العربية في الأراضي المحتلة بمقطع فيديو آخر يظهر الشرطة تطلق النار فتقتل فلسطينيا في القدس المحتلة، بعد عملية طعن في 14 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري في طلبها من وزارة العدل التحقيق في الواقعة.

ويقول "عدالة" إن الفلسطيني لم يشكل أي خطر، وإن ما أثار قوات الاحتلال قد يكون مشاهدة أحد المارة يلاحقه.

وبعد الاعتماد لفترة طويلة على أجهزة تنصت متقدمة ومعلومات استخبارية من الجواسيس الفلسطينيين للتصدي للمقاومين، يعاني الاحتلال من موجة الانتفاضة الجديدة، التي يصفها بأنها "هجمات فردية".

ويشكو نشطاء فلسطينيون وحركة "حماس" من إغلاق حساباتهم على موقعي "فيسبوك" و"يوتيوب" نتيجة لطلبات تقدمها الحكومة الإسرائيلية للشركتين.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إنها تعمل لتوسيع نطاق البحث عن الكلمات الأساسية وغيرها من تقنيات المراقبة، على أمل أن تنجح في أن ترصد وفي الوقت المناسب تعليمات لمقاومين توضع على مواقع التواصل الاجتماعي، يوشكون على تنفيذ عمليات ضد الإسرائيليين.

وأضافت أنها يمكن أن تستفيد من مراقبة صفحات الفلسطينيين الذين يلتقطون لأنفسهم صورا أثناء احتجاجات بالحجارة، ينشرونها على الإنترنت.

يشار إلى أن الاحتلال زاد من ممارساته القمعية ضد الفلسطينيين، لا سيما في القدس المحتلة، تزامنا مع إمعانه في الاقتحامات للمسجد الأقصى وتدنيسه ومهاجمته المرابطين والمرابطات هناك، وتصعيده ضد الفلسطينيين، ما حث على اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة بدأت تعرف بـ"ثورة السكاكين".