حول العالم

عيد الأضحى بالمغرب.. تقاليد راسخة ومهن موسمية (صور)

يتميز المغاربة بعادات وتقاليد تسبق الاحتفال بهذه السنة النبوية المؤكدة - عربي21
تختلف عادات الشعوب العربية والإسلامية في الاستعداد لعيد الأضحى.. ويتميز المغاربة بعادات وتقاليد تسبق الاحتفال بهذه السنة النبوية المؤكدة، تتجلى في إحياء روح التعاون والتضامن، وانتعاش الحركة الاقتصادية، حيث تظهر مهن مرتبطة بهذه المناسبة، غير أنها لا تخلو من بعض المظاهر التي تقض مضجع الكثيرين.

انتعاش اقتصادي

تشكل عملية اقتناء الأضحية أهم ما يميز "العيد الكبير" في المغرب، حيث تلجأ العائلات إلى اقتناء أجود الأضاحي مهما كان ثمناه، فمن جهة تدخل الفرحة على الأطفال الذي يحتفلون بـ"الكبش"، ومن جهة أخي للتباهي أمام الجيران بأكبر وأسمن خروف.


وتفتح الأسواق المغربية أبوابها أمام الزوار الراغبين في اقتناء أضاحي العيد منذ الإعلان عن أول يوم من شهر ذي الحجة، حيث يتنافس العارضون في إبراز أجود ما تتميز بهم الكباش والماعز والأبقار التي يعرضونها أمام الزوار.

أجود خروف.. لكن بحبوب التسمين

غير أن ما يشكو منه الكثير من المغاربة خلال السنوات الأخيرة، هو لجوء بعض الكسابين إلى تسمين الأغنام بمواد غذائية محظورة، حيث يتم إطعام الأضاحي بحبات التسمين الممنوعة قانونا، فضلا عن استعمال بعض العينات من الأعلاف التي تظهر الأضحية سمينة من الوهلة الأولى، لكنها مجرد خدعة إذ تبدو هزيلة من الداخل حين ذبحها.


واستنكر مغاربة التقتهم "عربي21" هذه المظاهر الدخيلة على ثقافة المغاربة، مشيرين إلى أن "الكساب" (بائع الغنم) لا يراعي مكانة هذه الشعيرة الدينية في الإسلام، حيث يلجؤون إلى الغش في بيع أضاحي العيد، ومن ذلك نفخها، وإطعامها موادا محرمة، تشكل خطورة على صحة المواطن، وكل ذلك بغرض الربح".

"كلنا معيدين"

وإذا كان المغاربة يتنافسون في اقتناء أفضل الأضاحي وأجودها مهما كان ثمنها، إلا أن هناك فئات كثيرة تقض مضجعها المضاربات التي يعرفها سوق الأضاحي، كما توجد عائلات لا تستطيع اقتناء أضحية العيد، وهو يدفعها إلى الاقتراض، أو بيع أثاث المنزل.


وجود فئات محرومة من الاحتفال بعيد الأضحى بالمغرب، يحرك أواصر التكافل الذي يتميز بها الشعب المغربي، حيث تسهر عدة جمعيات إحسانية واجتماعية على إدخال الفرحة على قلوب الفقراء والمحتاجين، وذلك من خلال تكفلها بشراء أضحية العيد لهذه الأسر، بينما تفضل أخرى على اقتسام الفرحة بين العائلات، وذلك بشراء أضاحي واقتسامها.

مهن موسمية

وإلى جانب بيع أضاحي العيد، تنتشر مهن موسمية مرتبطة بهذه المناسبة منها بيع علف الأغنام وسط شوارع وأزقة الأحياء الشعبية، وشحد السكاكين، والاتجار في الفحم والشوايات والقضبان الحديدية وغيرها من لوازم العيد.
 

وتلقى تجارة التوابل رواجا مهما، حيث تحرص الأسر المغربية على اقتناء مختلف صنوفها لاستخدامها في تحضير وجبات خاصة مثل "المروزية" والتقلية "طهي أحشاء الخروف"، وتجفيف اللحم تحت أشعة الشمس "القديد" ،فضلا عن أكلات أخرى تختلف من منطقة إلى أخرى.


وفي صبيحة يوم العيد يتوجه الناس صوب المساجد والمصليات لأداء صلاة العيد، مرتدين الزي التقليدي المغربي المكون من الجلباب و"البلغة"، قبل أن يعودوا إلى منازلهم لمباشرة نحر الأضحية سواء بأنفسهم أو الاستعانة بجزار، لتنطلق عملية غسل أحشاء الكبش، من قبل ربات البيوت اللائي يقمن بشواء الكبد، وبعض أحشاء الأضحية، وتوزع قضبان اللحوم المشوية على أفراد الأسرة مع كؤوس الشاي وتؤكل بقية الأضحية في اليوم التالي حسب التقاليد.   
                                                            
عادات في طريق الانقراض

 تبرز عدة مظاهر احتفالية ليلة العيد بعدة مناطق، منها عادة تراثية يطلق عليها "بوجلود" أو "السبع بو البطاين"، وتقوم على لف أحد الأشخاص نفسه بجلود الماعز أو الخرفان، ويحفه العشرات من الأطفال، حيث يجوبون الشوارع محملين بالشعلات النارية، ومرددين بعض الأهازيج الشعبية التي تتميز بها منطقتهم، ثم يطوفون على الأهالي الذين يتصدقون عليهم ببعض المال أو جلود الأضاحي، إلا أن هذه العادات وأن كانت لا تزل حاضرة في بعض المناطق، إلا أنها بدأت تسير نحو الانقراض، بسبب انشغال الأجيال الصاعدة، وعدم اهتماهم بالحفاظ على الموروث الثقافي.


العيد يضاعف تذاكر النقل

على الجانب الأخر، يشكل عيد الأضحى فرصة قل نظيرها لاجتماع الأسرة المغربية ولم شملها، بل إن غالب المغاربة يوفرون عطلتهم السنوية لهذه المناسبة، حيث تتجدد صلة الأرحام، وتلتقي الأصول بالفروع على أضحية العيد، وبذلك يكثر الإقبال على وسائل النقل بشتى أنواعها من ضمنها الحافلات التي تربط المدن الكبرى بالمناطق النائية.


غير أنه ما يمز هذا الجانب هو المضاربات التي يعرفها ميدان نقل المسافرين، إذ كلما حلت "العواشر" بالمغرب إلا ويرتفع ثمن التذاكر، وتكتظ محطات المسافرين، حيث يلجأ بعض أرباب الحافلات إلى مضاعفة أجر التذاكر دون مراعاة القوانين التي تنظم عملية نقل المسافرين في المغرب، وهو ما يثير حفيظة كثر من المغاربة الذين يكون همهم الأول هو إيجاد مقعد شاغر في حافلة، وإن كانت جودتها رديئة، لقضاء العيد رفقة الأهل والأحباب.

مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك بالمغرب، تستعد الأسر المغربية لهذه المناسبة  لما لها من أثر روحي اجتماعي واقتصادي، فبين إعداد ضروريات العيد، والاستعداد لاستقبال الحجاج العائدين، تظهر مظاهر أخرى تميز الاستعدادات المغربية لهذه المناسبة، بينما تطفو مظاهر أخرى على السطح لتنغص هذه الاستعدادات.