مقالات مختارة

أين كنّا وأين أصبحنا.. من عام 2013 إلى الآن

1300x600
كتبت حليمة كوكجا: قبل 3- 4 سنوات كان يُشار إلى تركيا في العواصم الغربية والشرق الأوسط، دونا عن كل الدول، لعظمتها وازدهارها. فبعد اختفاء نظام حكم الكماليين العلمانيين أصبحت السلطة في يد السياسيين المحافظين وغدت تركيا رمزا في الديموقراطية وحرية التعبير عن الرأي، لا بل إن تركيا ازدهرت بديموقراطيتها أكثر فأكثر مع حكم حزب العدالة والتنمية المحافظ، ووصلت إلى أعلى مستويات ازدهار اقتصادها في حزيران/ مايو عام 2013، بفضل إصلاحات حزب العدالة والتنمية في العديد من القطاعات.

فقد أظهرت المؤشرات الاقتصادية ارتفاع الاقتصاد التركي في السنوات الأخيرة إلى أعلى مستوى، فكان هذا التاريخ هو تاريخ ولادة تركيا قوية من جديد، لكن كان هناك من أراد أن تُسحب تركيا إلى عالمٍ من الفوضى يحكمها مجموعة من القادة المجرمين، فعملوا على إشراكها في تحالفات اقتصادية خادعة، وتوجيه حزب العمال الكردستاني ليشن هجمات عليها، لإضعافها مع الكثير من المؤامرات التي لا تنتهي.

الأحزاب المعارضة والنوايا السيئة

ومع هذا الازدهار الاقتصادي المستمر، لم تُرِد الأحزاب المعارضة لحزب العدالة والتنمية أن يبقى الوضع على حاله، فحشدت منظمات يسارية غير قانونية، وقام بعض المؤيدين لنظام بشار الأسد في البحث عن طرق لإشعال نار الفروقات الطائفية التي طالما كانت هامدة، مستغلين الثورة السورية ضد بشار الأسد. 

وكانت مؤامرات داعش وحزب الاتحاد الديمقراطي (السوري) سببا في تحول الثورة في سوريا إلى حرب أهلية، وكل هذا كان لأجل قلب موازين اللعبة وتغيير الحزب الحاكم في تركيا لإعادتها إلى الحضيض مرة أخرى. 

ولم يكتفوا بذلك، إذ إنه قام حزب الاتحاد الديمقراطي بشن حملة مزدوجة سُمِّيت "بالوعي القومي الكردي" ليلصقوا بالحزب الحاكم تهمة كاذبة، وهي مساعدة المنظمة الإرهابية داعش ودعمها وتنفيذ أعمالها التخريبية. فقد كان للدول المعارضة لتركيا من أمثال ألمانيا والولايات المتحدة وإيران وإنجلترا دور في إيصال تركيا لتبرير ونفي أعمال لم تقم بها.

ومع أزمة 7 شباط/ فبراير التي أدت إلى الانقلاب الناعم الذي قام به الكيان الموازي والذي حصل في 17- 25 كانون الأول/ ديسمبر، فقد كان على الحكو مة التركية أن ترد على هذه الاعتداءات بسرعة. وبسبب هذا فقد خرجت الدولة عن أكثر أنظمتها فعالية.. ولكن من سوء حظهم أنهم لم يستطيعوا أن يشلّوا حركة الحكومة التركية نهائيا ويوصلوها إلى مرحلة الانهيار. لذلك، فقد عملوا على هدم الهيكل المتوازي للدولة على الصعيدين الداخلي والخارجي مستندين إلى كونها دولة القانون والحقوق والحرّيات. 

نصب الفخاخ لتركيا

إن من نصب هذا الفخ لحزب العدالة والتنمية بقوله إنّه يساعد ويدعم تنظيم داعش الإرهابي وأن علينا أن نحاكم كل من كانت له يد في هذا الموضوع، فقد خان هذا البلد.

في عام 2013، تم تحديد خطة عملية للوصول إلى حل نهائي لجميع المشاكل في تركيا، حيث قال عبد الله أوجلان إنه قام باتخاذ خطة حاسمة تدعى "انتهى زمن السلاح"، تنص على انسحاب حزب العمال الكردستاني إلى خارج الحدود التركية.

إنّ هذه الخطّة ستبطل ما كان معارضو العدالة والتنمية يخططون له، بعد أن بدأ حزب العمال الكردستاني يخطط لبناء دولة كردية في سوريا بمسمّى "حلم الشعب الكردي".

وفي الوقت الذي مدّ فيه حزب الاتحاد الديموقراطي يده لمساعدة حزب العمال الكردستاني بتحقيق هذا الحلم، فقد قام حزب الشعوب الديموقراطي بالتعاون مع حزب الحركة القومية بمحاولة تخريب جهود السلام بين العمال الكردستاني والحكومة التركية، وأعلن حزب العمال الكردستاني إنهاء عمليات السلام.

إن كل تلك العمليات الإرهابية التي نفّذها حزب العمال الكردستاني خلال الثلاث سنوات الأخيرة تشكِّل تهديدا واضحا لبسط سيطرته في تركيا.

حلول للخروج من المأزق

بينما تحاول تركيا الوقوف على أرض ثابتة وصلبة بلا أي حروب أهلية أو انقلابات سياسية، فإن حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية يعملان على تخريب هذا الاستقرار بشكل خفي.

ويعتبر معارضو حزب العدالة والتنمية أن الطريقة الوحيدة للتخلّص من الرئيس "أردوغان" وحزبه تكون بوسيلة خارجية، عبر الاستعانة بحزب العمال الكردستاني، لكنّهم نسوا أنه بسببهم استُشهد العديد من أبناء هذا الوطن، واستُنزِفت طاقاته.

إن غضب الأتراك والأكراد على حزب العمال الكردستاني هو لأن الحكومة التركية وأحزابها لا تعتبر نفسها مسؤولة عن المساواة بين الأتراك والأكراد، ولأجل ألّا يحصل أي انقسام بينها في الأرض فإنه يجب على الأحزاب التركية أن تتصرف بأسرع وقت ممكن.

(عن صحيفة "ستار" التركية- ترجمة خاصة لـ"عربي21")