مقالات مختارة

ثارات "بدر وحنين"

1300x600
البلطجية أنواع. أخطرهم ليس من يستهدف جسدك، بل من يستهدف عقلك. أما البلطجي الأخطر في كل زمان ومكان فهو الغبي. وهل هناك ممن هو أغبى من الذي يهين مشاعر الناس ويشبه لهم حاكما متخما بالدولارات والطائرات الخاصة والحواشي والكراشي بشجاع وقف بوجه الموت وحده كالحسين؟ 

لحد علمي المتواضع أني لم اقرأ أو أسمع أن أحدا تجرأ وشبه نفسه أو أباه أو صاحبه بالأمام الحسين غير اثنين: خلف بن أمين و نوري (جواد) المالكي. الأول قال إن إحالة الثاني للمحكمة طلب بثارات "بدر وحنين". والثاني قال عن نفسه إن حربه ضد العراقيين هي حرب "الحسين ضد يزيد". وش جاب لي جاب؟ 

أكرر بأني لا أزايد على الشيعة بتجسيد شخصية أمام لهم كالحسين بطالب سلطة. ولا أطالب علماءهم وفقهاءهم وحتى المرجعية بالرد على مثل هذا النوع المخيف من البلطجة الفكرية والتاريخية. لكني، في اقل الأحوال، اجد لزاما علي أن أرد على من يضحك على عقل أهلي. فو الله أقولها قولة غير خائف اني لو كنت اعلم بأن الشيعة فعلا يصدقون بأن المالكي كما الحسين لما ذرفت عليه دمعة في طفولتي أو شبابي. أنا أرد هنا دفاعا عن عقلي وتربيتي وإيماني بأن الحسين كان رمزا شعبيا لكل مظلوم ولكل مقاتل من أجل الحرية.

قبل لجنة الموصل وخباياها هناك شعب، أغلبه شيعي، طالب بمحاكمة المالكي ووصفوه بما يستحقه بالصوت والصورة والأغاني. وأسال: أهؤلاء، الذين حرمهم المالكي من أبسط مستلزمات الحياة الحرة والكريمة ونادوا بمحاكمته، خرجوا للتظاهر كي يطلبوا بثارات بدر وحنين؟ 

الثارات التي أخذت من الإمام الحسين لم تكن عن طريق إحالته للمحكمة، ثم ليركب بعدها طائرته الخاصة ويطير ضاحكا. بل أخذت عن طريق قتل أولاده حتى الرضيع فيهم. وأهل بيته وأصحابه وسبي نسائه. فما الذي مسّ "الحجي" من هذا كله حتى تسمونه ثأرا؟ هل كنا سنسميه ثأرا من الحسين لو أنهم طالبوا بإحالته للقضاء؟ المحاكمة فرصة للمحاججة عند الشجعان والصادقين. أوليس التحكيم في المحصلة محاكمة؟ فلِمَ لمْ يرفض الإمام علي مبدأ التحكيم؟ 

في المقتل الحسيني يذكر أن صاحب الحسين زهير بن القين نادى القتلة أن خلّوا بينه وبين يزيد صائحا "فلعمري إنَّ يزيد ليرضى من طاعتكم دون قتل الحسين". هذا أيضا صحابي جليل وليس حاكم الزاملي أو متظاهر.

عار عليكم تصريحاتكم التي تهدف إلى تشويه صورة الحسين التي سقاها العراقيون بالحب والدموع والدم، وذلك بتشبيهها برجل دمر بلد الحسين. ولأنكم لا تستحون فلن أستحي منكم وأكررها عليكم بأنكم كنتم على صواب لو شبهتم صاحبكم بيزيد. ليش؟ أجيب ما قلته سابقا لأن سيد الشهداء كان في مقدمة الجمع، ولم يحصن ولده ونساءه وحاشيته بالخضراء، تاركا داعش تحتل أرضنا وتذبح شبابنا وتسبي نساءنا وتنتهك أعراضنا وتاريخنا. فلو فعل الحسين مثل صاحبكم، وحاشى أن يفعل، بأن اختبأ في الخضراء تاركا حبيب مظاهر يموت وحده وهو وأولاده في ترف ونعيم لما خلدّه التاريخ. كان أول شهيد في كربلاء هو ولده علي بن الحسين فاستحق المجد. استحوا على شيباتكم.



(نقلا عن صحيفة المدى العراقية)