صحافة دولية

هل كانت حملة تلغراف ضد قطر بسبب خلاف حول ملكية عقار بلندن؟

مزاعم حول طلب مالكي صحيفة تلغراف "الشقيقين باركلي" من محرريها مهاجمة قطر بسبب خلاف تجاري - أ ف ب
كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، أن الحملة التي شنتها صحيفة "الديلي تلغراف" في العام الماضي ضد قطر بدعوى "دعم الإرهاب"؛ تزامنت مع معركة تجارية كان يخوضها ملاك الصحيفة مع الدوحة حول استملاك ثلاثة من أكبر الفنادق في العاصمة البريطانية لندن.

وأشار الموقع إلى أنه حصل على تصريحات من ثلاثة مصادر، غير قطرية، لها علاقة بالقضية؛ زعمت جميعها أن حملة صحيفة "التليغراف" ضد قطر والنزاع بشأن الفنادق لم يتزامنا من باب الصدفة، وقالت إن عائلة باركلي المالكة للصحيفة تدخلت للتأثير على السياسة التحريرية لها باتجاه تقديم صورة سلبية عن دولة قطر، إلا أن الصحيفة تنفي هذه المزاعم جملة وتفصيلا.

وعرض الموقع تفاصيل مذهلة حول معركة السيطرة على الفنادق الثلاثة التي استمرت لسنوات، مشيرا إلى أنها انتهت باستملاك قطر لها بالكامل في نيسان/ إبريل الماضي. وقال "ميدل إيست آي" إن حملة "الديلي تلغراف" الشرسة ضد قطر تحت مسمى "أوقفوا دعم الإرهاب" انتهت هي الأخرى في نوفمبر الماضي.

وفي ما يأتي النص الكامل للتقرير الحصري لموقع "ميدل إيست آي"، الذي ترجمته "عربي21":

كان بإمكان "ميدل إيست آي" كشف النقاب عن أنه بينما كانت صحيفة "الديلي تليغراف" في العام الماضي تشن حملة ضد دولة قطر، وعلى مدى شهرين كاملين، متهمة إياها بتمويل الإرهاب في الشرق الأوسط، فقد كان ملاك الصحيفة يخوضون معركة شرسة مع الدولة الخليجية بشأن السيطرة على ثلاثة فنادق من فئة "الخمس نجوم" في لندن. 

وكانت سلسلة مقالات "أوقفوا تمويل الإرهاب" في التلغراف قد استهدفت الدوحة بمزاعم من الصحيفة بأن دولة قطر كانت تقدم دعما ماديا للقاعدة ولتنظيم لدولة الإسلامية ولجماعات أخرى – وهي المزاعم التي واجهتها الدولة الخليجية بشكل منتظم خلال السنوات القليلة الماضية. 

خلال الفترة نفسها كان الشقيقان البريطانيان التوأمان المليارديران السير دافيد والسير فريدريك باركلي، يخوضان معركة شرسة للسيطرة على ثلاثة من أفخم فنادق منطقة "مايفير" في لندن، هي: فندق "كلاريدجيز"، وفندق "ذي بيركلي"، وفندق "ذي كونوت". ولقد دارت رحى المعركة في مواقع ساحرة حول العالم، بما في ذلك في لوس أنجلوس ولندن والدوحة ومونت كارلو، وشهدت مشاركات من قبل الفنان الشعبي بونو ورئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير والأمير السعودي الوليد بن طلال. 

وكان خصم الشقيقين باركلي في هذه المنازلة هو الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني من العائلة الحاكمة في دولة قطر. واستمرت المعركة أربعة أعوام، وتمخضت في النهاية عن خسارة الشقيقين باركلي لأن ذراعا لمؤسسة قطر الاستثمارية تمكن في نيسان/ إبريل من هذا العام من إتمام عملية شراء الفنادق الثلاثة التي تعتبر من أبرز معالم لندن الفندقية، ضمن صفقة يعتقد أنها تقدر بما يزيد على مليار جنيه إسترليني. 

في تصريحات لموقع "ميدل إيست آي"، زعمت ثلاثة مصادر، غير قطرية لها علاقة بالقضية، أن حملة "التليغراف" ضد قطر والنزاع بشأن الفنادق لم يتزامنا من باب الصدفة، وقالت إن عائلة باركلي تدخلت للتأثير على السياسة التحريرية للصحيفة باتجاه تقديم صورة سلبية عن دولة قطر، إلا أن الصحيفة تنفي هذه المزاعم جملة وتفصيلا.

معركة شد الحبل بشأن مجموعة "مايبورن" الفندقية

في عام 2004، بادر الممول الإيرلندي ديريك كوينلان، بجمع عدد من أبناء وطنه – إضافة إلى عائلة غرين المليارديرة المنحدرة من المملكة المتحدة – لتأسيس شركة اسمها "كوروين"، وهي مفردة تعني التاج في لغة الإيرلنديين، ولدفع مبلغ 950 مليون يورو ثمنا لمجموعة السافوي الفندقية. وبينما استملك كل من مويا دوهيرتي وجون ماكولغان، اللذان أسسا فرقة "ريفر دانس" للموسيقى والرقص الإيرلندي، نصيبا صغيرا في أسهم الشركة، فقد سيطرت عائلة غرين على ربع أسهم الشركة، وحاز كل من كوينلان وباتريك ماكيلان، تاجري العقارات المولودين في بيلفاست، على نصيب يقدر بثلث الأسهم لكل منهما. 

وفي عام 2005، باعت مجموعة فنادق "السافوي" فندق "السافوي" للأمير الوليد بن طلال مقابل ما يقرب من 250 مليون دولار، وذلك بعد أن اجتمع كل من كوينلان وماكيلان – يرافقهما الفنان الشعبي بونو لأسباب غير معروفة – بالملياردير السعودي على متن يخته جنوب فرنسا. ونظرا لأنها لم تعد تملك "السافوي" فقد أعيد تسمية الشركة لتصبح مجموعة "مايبورن" الفندقية، وقد انحصرت ممتلكاتها في الفنادق الثلاثة: كلاريدجيز، ذي بيركلي، وذي كونوت. 

إلا أن الانهيار المالي العالمي الذي جرى في عام 2008 أسفر عن دخول كوينلان وماكيلان في أزمة نقدية بسبب معاملات تمويلية باهظة التكاليف. فقد كان الرجلان قد اقترضا ما يقرب من 1.2 مليار دولار من البنوك الإيرلندية لتمويل صفقة شراء مجموعة "مايبورن" الفندقية. وفي فترة ما بعد الانهيار المالي، أقامت إيرلندا ما يعرف بالوكالة الوطنية لإدارة الثروة بهدف تولي شؤون القروض العقارية لدى البنوك الإيرلندية المنهارة، ووضعت الوكالة نصب عينيها الديون الضخمة التي تكبدها كل من كوينلان وماكيلان. 
لذلك، فقد بدأ الرجلان يبحثان، غالبا من خلال مبادرات منفصلة، عن سبيل للخروج من الأزمة، إما من خلال بيع مجموعة مايبورن الفندقية أم من خلال إعادة تمويل قروضهما قبل أن تضع الوكالة الوطنية لإدارة الثروة يدها على الديون، وبالتالي وضع اليد على موجودات الفنادق القيمة. 

في أواخر عام 2009، وضعت الوكالة الوطنية لإدارة الثروة يدها على ديون كوينلان، وأسفرت محاولات هذا الممول بالبحث عن وسيلة من خلال التفاوض والمساومة لإنقاذ نفسه من الإفلاس عن تدخل التوأمين باركلي اللذين كانا قد عبرا للإيرلندي من قبل عن اهتمامهما بالفنادق. إلا أن السير فريدريك والسير دافيد باركلي مُنعا من  شراء حصة كوينلان في مجموعة "مايبورن" الفندقية التي تقدر بثلث الأسهم فيها، وذلك بسبب مادة تتعلق "بحق الشفعة" ورد النص عليها في وثائق تأسيس شركة "كوروين"، وتلزم الشركاء الذين يرغبون في بيع حصصهم بعرضها أولا داخليا على المساهمين قبل أن يعرضوها على الراغبين في الشراء من الخارج. 

ولكن بحلول مطلع عام 2011، وجد الشقيقان باركلي طريقة للالتفاف على هذا الشرط، حيث حصلا على حصة عائلة غرين التي تقدر بخمسة وعشرين بالمائة من الأسهم من خلال شراء الشركة القابضة التي تملك أسهم العائلة، وبذلك لم يعد ضروريا عرض أسهم كوينلان على المساهمين داخليا. ثم قاما بشراء قروض كوينلان من الوكالة الوطنية لإدارة الثروة، والتي كان قد ارتهن الإيرلندي من أجلها حصته في مجموعة "مايبورن" الفندقية، وبذلك أصبح الإيرلندي في قبضة الشقيقين. 

وبذلك هيمن التوأمان باركلي بشكل فعلي على ما يزيد على ثلثي أسهم المجموعة الفندقية، ولم يبق عائقا يحول بينهم وبين الملكية الكاملة للمجموعة سوى ماكيلان، إلا أن تاجر العقارات من بيلفاست تمكن من إبقاء ديونه في منأى عن قبضة الوكالة الوطنية لإدارة الثروة، وحصل – بفضل جهود وساطة قام بها توني بلير – على دعم ممول قوي بإمكانه أن ينزل منافسا للشقيقين باركلي. 

قطر تلمح الفرصة

في عام 2012، وافق الشقيقان على قرض لإعادة تمويل حزمة لصالح مجموعة "مايبورن" الفندقية تطلبت من المساهمين حقن ما يقرب من 150 مليون جنيه على شكل أسهم رأسمالية في الشركة.

لم يكن لدى ماكيلان من المال ما يساعده على دفع 50 مليون جنيه وفاء لحصته من الأسهم الرأسمالية المطلوبة، الأمر الذي دفع الشقيقين باركلي إلى الاستنتاج أنهما تمكنا أخيرا من التوصل إلى طريقة للاستحواذ على الشركة بأكملها. 

إلا أن الملياردير حمد بن جاسم، رئيس وزراء قطر السابق، والذي كان منذ فترة طويلة يبدي اهتماما بشراء مجموعة "مايبورن" الفندقية، وقف إلى جانب ماكيلان ودعمه ماليا. وبين عشية وضحاها دبر القطريون له قرضا بقيمة خمسين مليون جنيه، وقد فعلوا ذلك، كما تؤكد مصادر ذات صلة بالصفقة، على اعتبار أن ماكيلان هو طريقهم إلى الاستحواذ على مجموعة مايبورن الفندقية بالكامل. 

وعلمت "ميدل إيست آي" من المصادر ذاتها، والتي تحدثت شريطة عدم الإفصاح عن هويتها، أن القطريين حينما تدخلوا لإنقاذ ماكيلان فقد بدا الأمر كما لو أنهم يشتبكون مع الشقيقين باركلي. وقالت المصادر: "يبدو أن الشقيقين باركلي انزعجا من القرض، حيث إنهما كانا قبله يمنيان نفسيهما بنصر وشيك".

كان القرض الطارئ الذي قدمه القطريون لماكيلان حلا على المدى القصير فقط، فالرجل كان مدينا للبنك الأنغلو إيرلندي بقرض قيمته 800 مليون يورو تمكن حتى تلك اللحظة من إبقائه في منأى عن قبضة الوكالة الوطنية لإدارة الثروة، ولكنه ظل طوال الوقت محل اهتمام الشقيقين باركلي.

ولكن في آذار/ مارس من عام 2014، أعلن ماكيلان أن شركة الاستثمار الأمريكية "كولوني كابيتال" وافقت على شراء ديونه البالغة 800 مليون يورو، الأمر الذي وفر له الأمن في تحديه للشقيقين باركلي.
 
"كولوني كابيتال" وقطر ونشرة "سارك"

بعد ستة شهور من إبرام صفقة "كولوني كابيتال"، بدأت نشرة ذات صلة بعائلة باركلي، ويقيم محررها في جزيرة سارك الواقعة في القنال الإنجليزي، بنشر تقارير تزعم أن ماكيلان يحصل على تمويل من القطري حمد بن جاسم عبر الشركة الاستثمارية الأمريكية. 

جزيرة سارك صغيرة الحجم ويبلغ تعداد سكانها ما يقرب من ستمائة نسمة، ولديها ولاية قضائية على جزيرة بريكهو المجاورة لها، والتي يملكها الشقيقان باركلي وتوجد فيها قلعتهم الضخمة التي تعتبر في طراز عمارتها تقليدا لقلاع أوروبا في القرن الثاني عشر الميلادي. لم يزل الشقيقان في خضم معركة استمرت لسنوات طويلة سعيا منهما للتأثير على جزيرة سارك وإقناعها بالتخلي عن ولايتها القضائية على بريكهو، بالإضافة إلى بعض القضايا الأخرى. 

أما نشرة سارك فهي عبارة عن ورقة من مقاس A4 يحررها ويكتبها كيفين ديلاني، والذي كان حتى وقت قريب مسؤولاً عن المصالح التجارية الخاصة بالشقيقين باركلي في الجزيرة. 

يكاد محتوى النشرة بأسره لا يتجاوز الهجوم على برلمان سارك، والذي يخوض الشقيقان باركلي معه نزاعا حول بريكهو. ولكن في أيلول/ سبتمبر وتشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي بدأت النشرة تتضمن تقارير عن دولة قطر. 

في أحد أعدادها، زعمت النشرة بأن القطري حمد بن جاسم هو الذي يمول ماكيلان، ونص تقرير فيها على ما يأتي: "يجري تمويل باتريك ماكيلان من قبل الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عبر استثماره في شركة كولوني كابيتال المملوكة لتوم باراك، وهي نفس الشركة التي اشترت ديون باتريك ماكيلان البالغة 800 مليون دولار من المصارف الإيرلاندية". 

بعد ذلك ذكر ديلاني في المقالة نفسها أن قطر "تستخدم ثروتها ليس في سبيل إسعاد البشرية وإنما في الشر". 

وقد صرح الشقيقان باركلي بأنهما لا علاقة لهما بالنشرة المذكورة، بينما لم يستجب ديلاني لمحاولات عديدة جرت للاتصال به سواء من خلال البريد الإلكتروني أو عبر الهاتف. 

وكانت قد أشيع أن قطر لها علاقة بصفقة "كولوني كابيتال" بسبب الاستثمارات المشتركة للدوحة مع الشركة الأمريكية في مشاريع، منها ملكية شركة "ميراماكس" للأفلام وشركة "فيرمونت رافلز هوتلز". 
وقد أعرب ماكيلان علانية عن رفضه لفكرة المشاركة القطرية في الصفقة، إلا أن مصادر مقربة من الإيرلندي، والتي تعرفه باسم "بادي"، أكدت أن الدوحة كان لها دوما دور في دعمه في معركته الفندقية.

يقول المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الموضوع: "لم يزل القطريون منذ سنوات أصدقاء لبادي داعمين له". ومع ذلك تبقى صلة كولوني بقطر، لو جدت - فيما عدا الاستثمارات المشتركة بينهما، مغلفة بالغموض.

لقد ثبت أن تدخل قطر، عبر قرض الخمسين مليون جنيه إضافة إلى مساندة كولوني، هو الذي حسم ملكية مجموعة "مايبورن" الفندقية، لأنها من خلال شرائها لديون ماكيلان من "بانك ريزوليوشن كوربوريشن"، وهي المنظمة التي أسست للدمج بين مصرفين مملوكين للدولة في إيرلاندا، فقد حمت الشركة الأمريكية الإيرلندي من أي ضغوط مالية كان يمكن للشقيقين باركلي ممارستها عليه. 

حملة "أوقفوا تمويل الإرهاب" 

في الوقت نفسه الذي كانت تنشر فيه المقالات المناهضة لقطر في نشرة "سارك"، كانت صحف التلغراف تشن حملة موجهة ضد ما كان يزعم من تورط الدولة الخليجية في دعم الجماعات الإرهابية في أرجاء الشرق الأوسط. 

في الفترة من 20 أيلول/ سبتمبر إلى 16تشرين الثاني/ نوفمبر نشرت التلغراف 34 مقالاً، بما في ذلك ثمانية تقارير بمانشيتات على الصفحة الأولى وأربعة مقالات رأي تمثل الصحيفة، وقد اشتملت التقارير على مزاعم واسعة تتهم قطر بالتورط في تمويل جماعات إرهابية بما في ذلك الدولة الإسلامية. 

وُصفت الدولة الخليجية في المقالات بأنها "ناد شرق أوسطي للإرهابيين"، وقالت هذه المقالات إن المتسوقين في سوق "هارودز" المملوك لقطر في لندن "إنما يدعمون الإرهاب من خلال تسوقهم"، كما أنها شملت مطالبات للمملكة المتحدة "بقطع العلاقات التجارية" مع الدوحة بسبب ارتباطاتها المزعومة بمجموعة الدولة الإسلامية. 

تزامنت الحملة مع الزيارة الرسمية التي قام بها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني إلى المملكة المتحدة، وكان الهدف الذي صرحت التلغراف بأنها تنشر هذه المقالات والتقارير من أجله هو الضغط على رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون ليتخذ إجراء ضد ما يزعم أنه دعم دولة قطر للتطرف في الشرق الأوسط. 

وكانت قطر قد نالها بشكل منتظم الاتهام بتمويل جماعات تعتبر في نظر الغرب إرهابية – وهي المزاعم التي نفتها الدولة الخليجية جملة وتفصيلا، وقد رفعت الدوحة بسبب مثل هذه المزاعم إجراءات قضائية ضد القذف والتشهير بها في فرنسا. 

بينما جرى تداول الاتهامات التي وجهتها التلغراف لقطر على نطاق واسع في الكثير من الصحف الأخرى، إلا أن حملتها المسماة "أوقفوا تمويل الإرهاب" جذبت انتباه المجلة البريطانية الساخرة والمختصة بشؤون الساعة "برايفيت آي". 

وادعت "برايفيت آي" أن الحملة لم تكن مجرد جهد صحفي حميد، وإنما نتيجة لتأثير تحريري مباشر من قبل الإدارة العليا لمجموعة التلغراف الإعلامية. 

أحد المصادر، ممن لهم علاقة بالمعركة التي دارت رحاها بشأن مجموعة "مايبورن" الفندقية وممن لديهم موقف مخاصم لعائلة باركلي، قال إنه بلغهم من خلال محادثاتهم هم مع بعض العاملين في "التلغراف" أن رئيس مجلس إدارة مجموعة التلغراف الإعلامية إيدن باركلي، وهو نجل السير دافيد، كان هو الشخص الذي قاد الحملة ضد قطر بنفسه. 

وقال المصدر الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته نظرا لحساسية الموضوع: "النفوذ الممارس على مجموعة التلغراف الإعلامية جاء بشكل مباشر من إيدن باركلي".

وفي تصريح لـ"ميدل إيست آي"، قال موظف سابق في "التلغراف" طلب عدم الإفصاح عن هويته، إنه بالرغم من أن "الأمر تجاوز بمراحل مستواه الإداري" في الصحيفة؛ فإن بإمكانه تقبل فكرة أنه "لربما كان هناك توجيه" إداري في ما يتعلق بالتقارير الخاصة بقطر. 

في شباط/ فبراير استقال المعلق السياسي الرئيس في الصحيفة بيتر أوبورن، بسبب مزاعم بأن المعلنين في مجموعة التلغراف الإعلامية كانوا يتلقون معاملة خاصة في ما يتعلق بالتغطية الإخبارية للصحيفة. 

ومن جهة أخرى، أخبر أكثر من عشرة من صحفيي التلغراف الحاليين والسابقين الـ"بي بي سي" بأنهم شعروا بأنهم يثبطون عن نشر تقارير ذات طابع سلبي حول المعلنين الذين يتعاملون مع مجموعة "التلغراف" الإعلامية وحول الشركاء التجاريين للمجموعة. 

إيدن باركلي وختام معركة مجموعة "مايبورن" الفندقية

لم تتمكن "ميدل إيست آي" بشكل مستقل من إثبات المزاعم التي صدرت ضد إيدن باركلي، والذي لم يستجب بشكل مباشر لطلبات وجهت له كي يعلق على الموضوع.

وصرح ناطق باسم "التلغراف" لـ"ميدل إيست آي" بأن التعامل مع جميع القضايا المتعلقة بقطر وبالنزاع الفندقي هو من صلاحيات "براون لويد جيمز"، وهي مؤسسة علاقات عامة لديها عقد مع صحف "التلغراف" (كما أن من المستغرب أن لديها أيضا عقدا مع الحكومة القطرية).
 
أصدرت مؤسسة "براون لويد جيمز" تصريحا لـ"ميدل إيست آي" إجابة عن التساؤلات الخاصة بالتأثير الذي يمارسه ملاك الصحيفة على هيئة التحرير فيها بشأن الحملة المناهضة لقطر. 

جاء في التصريح: "كل القرارات المتعلقة بالمحتوى التحريري إنما هي من اختصاص المحررين، وقرار هؤلاء المحررين نهائي".

وكان إيدن باركلي قد بين من قبل بأنه يطبق "مبدأ ترك مسافة كبيرة" بينه وبين هيئة التحرير في ما يتعلق بإدارة شؤون الصحيفة. 

وقال أمام لجنة تحقيق "ليفيسون" لعام 2011 – 2012، والتي بحثت في أخلاقيات وممارسات وسائل الإعلام البريطانية: "أعتقد بأن الناس من حقهم أن يتمكنوا من القيام بأعمالهم على أكمل وجه وقدر المستطاع، ولذلك فإنني أنزع إلى عدم إقحام نفسي في التفاصيل اليومية".

وقال إيدن باركلي، إنه ينهي كافة حواراته مع محرريه بالقول: "اسمعوا، هذا أمر يخصكم، فأنتم المسؤولون، أنتم المحررون، ولكم أن تفعلوا ما ترونه مناسبا". 

أشارت مجلة "برايفيت آي" إلى حضور إيدن باركلي أمام لجنة تحقيق "ليفيسون"، وقالت إن مالك الصحيفة أقسم على أنه لا يتدخل في الشؤون التحريرية لصحيفته، الأمر الذي قاد المجلة إلى الاستنتاج (الساخر) بأن تزامن الحملة ضد قطر مع النزاع الفندقي لم يكن "بوضوح أكثر من مصادفة سعيدة". 

يحتفظ إيدن باركلي بصلاحيات واسعة لإدارة مصالح العائلة التجارية، فبالإضافة إلى كونه رئيس مجلس إدارة مجموعة "التلغراف" الإعلامية فهو يترأس مؤسسة استثمارات "إلرمان" المملوكة لعائلة باركلي.
وما فتئ كذلك يلعب دورا مهما في إبرام صفقات تجارية أخرى لصالح العائلة، بما في ذلك ما يتعلق بالمعركة التي دارت رحاها بشأن السيطرة على مجموعة "مايبورن" الفندقية. 

وبموجب حكم صادر عن القاضي ديفيد ريتشاردز في آب/ أغسطس من عام 2012 في ختام قضية دعوى بين ماكلان والشقيقين باركلي، فقد كان إيدن هو الذي أبرم صفقة شراء أسهم عائلة غرين في مجموعة "مايبورن" الفندقية والبالغة 25 بالمائة من مجموع الحصص، وذلك في كانون الثاني/ يناير من عام 2011. 

وتضمن الحكم سجلا بالرسائل النصية التي أرسلها جيري ميرفي، وهو من معارف ديريك كوينلان، يعدد فيها ما اعتبره فوائد أن يكون للمرء علاقات تجارية مع عائلة باركلي. 

أرسلت إحدى الرسائل من قبل ميرفي إلى ماكلان في مطلع عام 2011 (محاولا أن يقنعه بقبول عرض باركلي) بعد أن قرر كوينلان قبول العرض المقدم من قبل عائلة باركلي وليس من قبل القطريين لشراء مجموعة مايبون الفندقية (في حين كان ماكلان يفضّل العرض القطري ويرفض عرض الأخوين باركلي). 

وتنص الرسالة على ما يأتي: "لا تبح بهذا الخبر. تحدث معي. لعل تسوية ما تعرض، سوف تحظى بدعم من التلغراف وما تتمتع به من نفوذ".

وتوقفت سلسلة مقالات "التلغراف" حول الإرهاب في السادس عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي دون توضيح ما إذا كانت الحملة قد انتهت أم إنها ستستأنف في المستقبل.

ووصلت إلى منتهاها كذلك المعركة التي دارت رحاها حول الفنادق الثلاثة من فئة "الخمس نجوم".

وفي نهاية نثيسان/ إبريل من هذا العام، صدر إعلان غير متوقع يفيد بأن "كونستيلاشن هوتلز"، وهي مؤسسة قطرية استثمارية قابضة تابعة لسلطة الاستثمار القطرية، قد اشترت ثلثي الحصص في الفندق من كل من باركلي وكوينلان. 

وبعد ذلك الإعلان ببرهة قصيرة ظهرت تقارير تفيد بأن ماكيلان أيضا باع حصته، ما يعني أن القطريين باتوا يملكون مائة بالمائة من أسهم الشركة المالكة للفنادق. 

وبموجب ما ينص عليه اتفاق طويل المدى مع القطريين فقد احتفظ ماكيلان بدور في إدارة الفنادق. 
وقد أخبر "ميدل إيست آي" بأنه سعيد بالصفقة التي تم التوصل إليها. 

وقال في تصريح أرسله إلى "ميدل إيست آي" عبر البريد الإلكتروني: "إنه فجر مشرق جديد، وكل اهتمامنا منصب على ضيوفنا وعلى موظفينا وعلى إنفاذ خطط رائعة كنا قد أعددناها للفنادق".

 وأضاف دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل، أن "هذا (الشراء من قبل القطريين) إنما هو جزء من صفقة أكبر بكثير تتاح لي بموجبها فرص جديدة وعظيمة".

تقول مصادر "ميدل إيست آي"، إن قرار عائلة باركلي بيع حصتها في شهر نيسان/ إبريل جاء بعد أن "أدركوا أخيرا أنهم لن يتمكنوا من الربح (بالاستحواذ على الفنادق)".