حول العالم

"مصاص الدماء" يسلب نباتات غنية حياتها ويمنحها للفقيرة

يشيع وجود هذا النبات في الأراضي كثيرة العشب في أنحاء مختلفة من العالم - أرشيفية
يسلب النبات الطفيلي "مصاص الدماء" الحياة من النباتات التي تجاوره بعد التغذي بها، ويساعد نباتات وحيوانات أخرى على النمو والازدهار.

وبحسب "BBC Earth" يسمى هذا النبات علميا "راينانثوس ماينور"، والاسم الأكثر شيوعا له هو "عرف الديك" أو "الجلجل الأصفر الصغير".

ويشيع وجود هذا النبات في الأراضي كثيرة العشب في أنحاء مختلفة من العالم، ويغطي الأودية، ويرسم لوحة مشرقة باللون الأصفر.
 
وهو نبات طفيلي يقتات على النباتات المجاورة، وكلما زاد ما يمتصه من ضحاياه من تلك النباتات، زاد نموه.

يربط هذا النبات نفسه بجذور النباتات المجاورة، ويمتص منها المكونات الغذائية التي لديها. وينتمي نبات "عرف الديك" لعائلة "أنصاف الطفيليات"، وصنف على هذا النحو لأنه في الوقت الذي يستطيع فيه أن يمتص طعامه من النباتات الأخرى، فإنه يمكنه أيضا إنتاج الطعام الخاص به عن طريق عملية التمثيل الضوئي، مثل معظم النباتات.

ومع ذلك، فإن هذا النبات لا يستطيع أن ينمو ويصل إلى كامل نموه دون التطفل على نبات آخر مجاور.

قالت الباحثة ليبي جون، من جامعة لينكولن في بريطانيا: "إذا لم يستطع هذا النبات التعلق بأي شيء، أو إذا نما بمفرده في إصيص صغير، فإنه لا يمكن أن يزيد ارتفاعه عن بضعة سنتيمترات".

جون وزملاؤها عكفوا على دراسة تأثير هذا النبات على البيئة من حوله. وتقول: "شككنا في أن يكون لهذا النبات تأثيرات أكبر على فصائل أخرى مثل اللافقاريات".

واستغل الفريق مساحات صغيرة من الأرض في أحد المروج جنوب إنجلترا. وعقدوا مقارنة بين قطع
محددة من الأراضي؛ سواء التي نزع منها ذلك النبات الطفيلي، أم تلك التي ترك فيها كما هو، أو تلك التي تضاعف فيها وجوده بشكل مكثف. وكان هناك 13 قطعة أرض من كل نوع من تلك الأراضي.

وكما كان متوقعا، فقد قل حجم النباتات الكلي في الأماكن التي كان يوجد فيها ذلك النبات الطفيلي بكثرة، ولكن بينما قلت أعداد النباتات بشكل عام، فقد لوحظ أيضا زيادة في تنوع النباتات من فصائل أخرى كانت تنمو بالقرب من نبات "عرف الديك".

ويعود هذا إلى أن الضحية الأساسية للنباتات الطفيلية هي الأعشاب، وعندما يُخنق العشب على هذه الشاكلة فإنه يسمح لنباتات أخرى بالنمو والازدهار.

والأكثر إثارة للدهشة هو أن الباحثين توصلوا إلى أن اللافقاريات هي الأخرى زاد عددها، كما أنه زاد عدد الحيوانات التي تتغذى على تلك اللافقاريات.

وتقول جون: "رأينا تضاعف أعداد الحيوانات اللافقارية في المحيط، ولم يكن الأمر مقتصراً على الكائنات التي تتغذى على النباتات، بل إنه امتد إلى مفترسي هذه الحيوانات التي تقتات على الأعشاب".

وتشمل هذه النوعية الديدان، والخنافس، والديدان الحلزونية، وقمل الخشب، والدبابير، والعناكب. وتظهر الدراسة التي نشرت في مجلة "جورنال إيكولوجي" المختصة بعلوم البيئة أنه لأول مرة يكون لتلك النباتات الطفيلية أثر إيجابي أبعد من سلسلة الغذاء.

وتقول جون إن بوسع المرء أن يفكر في هذا النبات بطريقتين، فمن ناحية هو نبات طفيلي يمتص نباتات أخرى حتى الجفاف، ولكنه أيضاً يعرف بأنه "نبات روبين هود"، ذلك اللص الظريف الذي يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء. بمعنى أن ذلك النوع من النبات يتغذى على الأعشاب المحيطة به، ومن ثم فإنه يوفر مساحة وموارد لكائنات أخرى.

وليس من الواضح بشكل تام سبب وجود مثل هذه الزيادة الكبيرة في التنوع والوفرة في مجتمعات النبات والحيوان في هذه الأراضي.

وقد يعود الأمر إلى تغير في المناخ المحلي، إذ إن النباتات الطفيلية تستطيع من خلال تقليص الغطاء العشبي إتاحة المجال لمزيد من ضوء الشمس الباعث على الدفء.

وتقول جون إنه ربما كانت الزهور البرية الزائدة أكثر جذباً من الأعشاب بالنسبة للكائنات آكلة النباتات، ما يجعلها تأتي لتتغذى هناك.

وتقول سو هارتلي كبيرة الباحثين في جامعة يورك ببريطانيا: "هذا الكشف العلمي يمكن أن يساعد في الحفاظ على مجموعات النباتات والحيوانات العشبية وتحديد أماكنها. ومثل هذه المناطق غنية بشكل غير عادي بهذه الأنواع، لكنها نادرة ومهددة بالانقراض".

وتقول سو: "لم يدر بخلد أي منا إمكانية أن تكون هناك مثل هذه التأثيرات المثيرة والإيجابية على مكونات المجتمع العشبي الأخرى".