قضايا وآراء

هل بدأ العد التنازلي للسيسي بتواطؤ أجنحة داخل نظامه؟

1300x600
ثمة تحركات حثيثة لا تخطئها العين من أطراف عدة داخليا وخارجيا في الفترة الأخيرة تستهدف النيل من شرعية السيسي المطعون فيها بالأساس، وتزاحمه على عرش مصر بعد أقل من عام على تنصيبه رئيسا رغما عن إرادة الأمة، ذلك أن أخطر هذه الأطراف المتآمرة على السيسي خرجت من داخل النظام ذاته فيما يسمى بصراع الأجنحة لغرض في نفس يعقوب حتى إشعار آخر، في رسالة له مفادها أن الأجهزة التي أتت بك هي نفسها القادرة على الإطاحة بك.

الطرف التقليدي المعادي للسيسي ودولته العسكرية العميقة هم ثوار 25 يناير حتى وإن اختلفوا، وفي القلب، منهم جماعة الإخوان المسلمين وتيارات الإسلام السياسي الثوري، فضلا عن الحركات الثورية الأخرى الرافضة للحكم العسكرى من حيث المبدأ، أوالتي لحقت بركب الثورة مع فشل السيسي يوما بعد يوم ، لأن هذه التيارات لاسيما جماعة الإخوان مناهضة لتحرك المؤسسة العسكرية منذ 30 حزيران/ يونيه وحتى الآن، وعلى موقفها الثابت المقاوم لحكم العسكر على الرغم من كل حملات القتل والتضييق، والقهر والإستئصال المستمر حتى اللحظة.

ثلاثة مؤشرات على استهداف السيسي شخصيا من داخل نظامه إيذانا ببدء العد التنازلي لسقوطه بعد أقل من عام من تنصيبه رسميا كمسؤول أوحد أو عامين منذ انقلاب 3 حزيران/ يوليه كلاعب رئيسي من خلف الستار:

  ظهور الفريق الهارب أحمد شفيق مرشح المجلس العسكري ودولة مبارك العميقة بهدف الإنقضاض على ثورة 25 كانون الثاني/يناير على المسرح السياسي بشكل لافت، ولا يمكن أن نفترض البراءة والعفوية في ذلك الظهور بحال من الأحوال، إذا ما أخذنا في الاعتبار الظهر الذي تحميه وتدعمه، وهي دولة الإمارات التي تستضيفه منذ خسارته الانتخابات الرئاسية حزيران/يونيو 2012 وحتى الآن، ربما لتلاعب به السيسي في حال فشله المتوقع والمحقق ليكون البديل الجاهز والسريع، أو ابتزازه بورقة شفيق الطامح إذا خرج السيسي عن النص المتفق عليه، والطريق المرسوم سلفا لطبيعة السياسة المصرية بعد الانقلاب بما يحقق المصالح الإماراتية.

  خروج دعوات وإن كانت خجولة نوعا ما من داخل منظومة النظام لإنتخابات رئاسية مبكرة بعدما تكشف للقاصي والداني حجم الفشل الذريع على كافة الأصعدة، والمستويات اقتصاديا وسياسيا وقضائيا واجتماعيا، وعلى مستوى ملف حقوق الإنسان المزري أيضا، بهدف إنقاذ سفينة الانقلاب قبل أن تغرق، والإلتفاف على الثورة عبر تحضير بديل من داخل النظام ذاته إما عسكريا خالصا أو موالِ لهم وصنع على أعينهم، حتى لا تتدحرج الثورة الآتية لا محالة في أيدى الثوار أنفسهم، وعندئذ ستنقلب الطاولة على الجميع.

  ظهور جماعة البلاك بلوك المفاجيء من جديد بعد عامين من ظهورها المفاجيء أيضا إبان حكم الرئيس محمد مرسي ثم اختفاءها بعد إتمام الانقلاب في 3 تموز/يوليو، وتبنيها لأعمال عنف استهدفت مؤسسات الدولة كقطع الطريق أمام مجمع المصالح بالإسماعيلية فضلا عن حرق 5 أتوبيسات تابعة لجمعية نقل الركاب بالمحافظة أيضا ردا على الاشتباكات الدائرة مع أفراد الجماعة بالقاهرة، وكذلك حرق فرع فودافون بشارع خاتم المرسلين بالعمرانية (الجيزة)، وأعمال شغب بمنطقة وسط البلد بالقاهرة، وحرق سيارتي شرطة بمجلس مدينة بلبيس (الشرقية)، وقطع طريق (الخصوص- مسطرد) بالقليوبية، وإشعال النيران في أحد القطارات. 

لكن المثير في طبيعة تلك الجماعة هو سكوت الأجهزة الأمنية المختلفة عنها وغض الطرف عن تحركاتها بما يشي بشبهة تورط الأمن في الوقوف وراءها كحيلة من حيله المعروفة في نشر الفوضى والعنف بما يحقق أهداف تلك الأجهزة الخاصة، هذا من جانب، واحتفاء صحف مقربة من الانقلاب بمتابعة أخبار عودة البلاك بلوك وعمليات العنف، التي بدأت في التصاعد خلال الأيام الأخيرة من جانب آخر.

يبدو أن الأيام المقبلة حبلى بالكثير من المفاجآت المؤلمة للنظام، وسيكون هذا الصيف ساخنا جدا يحمل الكثير من الكوارث وأشياء أخرى صعبة جدا في شهر حزيران/ يونيه حسبما قال الإعلامي المقرب من دوائر الانقلاب عمرو أديب، لاسيما بعد تصدع الكتلة المؤيدة للسيسي ونظامه بمرور الوقت بعد ثبوت فشله في كل شىء، لينفض الكل من حوله إلا من عساكره، وتململ شركاء الخارج الأمريكي الأوروبي الخليجي ومحاولات غسل أيديهم من جرائمه بعد أن صار عبئا ثقيلا، فيلجأ هؤلاء الشركاء إلى نقد سياساته الحمقاء أو الوقوف على الحياد جراء الحاصل في مصر الآن، خاصة فيما يتعلق بفضائح أحكام القضاء المسيسة، وبانوراما الإعدام للجميع الأمر الذي يفرض عليه عزلة سياسية عالمية.

هذا في الوقت الذي يظل فيه الثوار الحقيقيون مرابطون في الميدان منذ عامين لا يكلون من الإصرار على استكمال ثورتهم لدحر الظلم والانقلاب، وهذا هو الأهم لكشف ممارساته، وفضح زيف شعبيته، ودون التعويل على تصدع الجبهة الداخلية للنظام، وانقلابها عليه.