مقالات مختارة

إعدامات مصر .. لا بد أن تتدخل تركيا

1300x600
كتب فهمي كورو: حكمت محكمة مصرية، على الرئيس المنتخَب محمد مرسي ومئة شخصيّة أُخرى من جماعة الإخوان المسلمين بالإعدام. هذا الحكم كان في قضيّة واحدة فقط، وهناك عشرات القضايا التي يمكن أن يُحكم فيها بالإعدام أيضا.

غدونا في زمان لا تصدر الإعدامات فيها، حتى على القتلة المستأجرين في كثير من بلدان العالم. ومن المؤسف أن نرى هذه الحالة النادرة في مصر، خاصة ما يسمى "الجرم السياسي"، فذلك عار آخر على المنظومة القضائية في الدولة. 

تركيا كانت دولة كمصر الآن، وذلك في الأعوام (1950- 1960). ظلّت المحكمة المدنيّة في تركيا تصدر حكم الإعدام على ثلاثة سياسيين كبار في تركيا. بعد تلك الفترة، أنشأت الحكومة التركية ثلاثة ضرائح للسياسيين الذين قضوا حياتهم على كرسي الإعدام، في مبادرة لرد الاعتبار لهؤلاء السياسيين. بعد تلك الإعدامات بحق سياسيين أتراك، أصبح حتى مناصرو الانقلابات العسكرية السابقة في تركيا لا يرضون بتنفيذ الإعدامات.

لا وجود لمصطلح "الجرم السياسي" في العالم المدني والحضاري الآن، بأن تحكم على شخص لأنه "مجرم سياسي".. وهذا يُلقي في نفس الإنسان الدهشة.

حكم الإعدام الذي صدر بحق محمد مرسي، لم يكتمل بعد. ولتنفيذ حكم المحكمة فقد أُحيلت القضية لمفتي الجمهورية ليأخذ موافقته عليها. لكن بمجرّد إصدار المحكمة حكم الإعدام، فقد تعالت الأصوات المندّدة بإصدار المحكمة للحكم. ونتمنى أن يأتي قاض متّزن وقريب من الاعتدال وينقذ مصر ولا تقع في نفس حفرة تركيا أعوام الستينيات.

وإذا سرت المرحلة القضائية في مصر نحو إعدام فعلي لمرسي، فإنه يقع على عاتق تركيا الكثير لإيقاف تنفيذ الإعدام. فتركيا خير من يعلم حقيقة فترة ما بعد الإعدامات. لها تجربة مريرة في هذا الموضوع، وهي المرشّح الأقوى للعمل على إيقاف أحكام الإعدام. فتركيا ما زالت إلى يومنا هذا، تعيش الحداد على أرواح الذين قضوا حياتهم على منصّات الإعدام، رغم مرور عشرات السنين. ورأينا قبل أيام عصيان أفراد عائلة قائد الانقلاب كنعان إيفرين عام 1980 أثناء مراسم الدفن. في الحقيقة كان منظرا اعتبر منه الجميع.

وإذا افترضنا ذهاب وفد من تركيا إلى مصر لإقناع الجنرال السيسي لوقف أمر الإعدام.. فيا ترى، مَن مِن الممكن أن يرأس الوفد؟ 

في الحقيقة، تشهد العلاقات المصرية التركية تباعدا وبرودا لم يشهده تاريخ البلدين من قبل، حيث إنه تم سحب السفراء من كلا البلدين، وخفض الممثليات الديبلوماسية إلى أدنى حد. لكن رغم ذلك، فإنه لا بد لتركيا من أن تتدخّل لفعل شيء! 

والسؤال الذي سألناه قبل قليل، يدلّنا على شخصية واحدة يمكنها التواصل مع الجنرال السيسي وهو، عبدالله غول، رئيس الجمهورية التركية السابق. فالرئيس السابق، ورغم تدهور العلاقات مع مصر، فهو لا يزال يحظى باحترام القيادة الجديدة لمصر، وبخاصة أن غول لم يكن له أي دور في تدهور العلاقات بين البلدين. وإذا قبل غول أن يتحمّل هذه المسؤولية، فإن عليه أن يسعى جاهدا لوقف قرار إعدام محمد مرسي والآخرين.

(ترجمة وتحرير "عربي21"، عن صحيفة "خبر تورك" التركية)