ملفات وتقارير

هيئات تعليمية تمنح السوريين في تركيا شهادات مزيفة

تركيا
تزعم إحدى المنظمات بأنها تهتم بالارتقاء بالمستوى التعليمي للإنسان، من خلال دورات تعلن عنها، وتمنح بعدها شهادات مصدقة من جامعات أوروبية ومراكز أمريكية، وتدعي أنها تمنح صاحبها الحق بالانضمام لهيئات عربية، وعالمية معتمدة، وتمارس نشاطاتها انطلاقا من المدن التركية التي تشتهر بكثرة وجود السوريين فيها، كاسطنبول ومرسين وغازي عنتاب.

نور، فتاة سورية لم تتمكن من متابعة تحصيلها العلمي في سوريا؛ لأنها اضطرت لمغادرة بلادها هربا من قصف النظام المتواصل وخصوصا على المدارس، تقول نور لـ"عربي21": شاهدت إعلانا عن إحدى الدورات التي تقدمها هذا المنظمة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وبالرغم من أن كلفة الاشتراك في الدورة تفوق إمكاناتي المتواضعة كحال أغلب السوريين".

وتضيف نور: "إلا أن الطريقة التي سوقت بها المنظمة لنفسها وللدورة، والإغراء بشهادات ذات مصداقية عربية وعالمية، حفزتني للضغط على نفسي اقتصاديا والالتحاق بالدورة، على أمل الحصول على شهادات ترتقي بتحصيلي العلمي، وتساعدني في الحصول على عمل أعيل به نفسي وعائلتي".

تتحدث نور عن تجربتها مع هذه المنظمة، فتقول: "التحقت بالدورة، وعندما انتهت، كان الاتفاق أن يتم استلام الشهادات المفترضة بعد الانتهاء من الدورة مباشرة، ظل القائمون على المنظمة يماطلون في تسليم الشهادات المعتمدة التي ادعوا أن لها رقما تسلسليا في إحدى الجامعات الأوروبية، والمعاهد الأمريكية المعتمدة".

وتتابع: قررت أنا ورفاقي ممن كانوا معي في هذه الدورة، وفي عدة دورات أخرى لدى هذا المنظمة أن نبحث بعمق عن الرقم التسلسلي للشهادات المفترضة، فدخلنا إلى موقع الجامعة الأوروبية لنجد أنه موقع حديث، لم يتم إنشاؤه إلا منذ عام ونصف، ثم اكتشفنا أن جميع المعجبين والمتابعين لصفحته هم من السوريين، وأنها ليست جامعة أوروبية فعلية، أما المعهد الأمريكي فقد قمنا بالاتصال على الرقم الأمريكي ليتضح لنا أن هذا الاسم الذي تم استخدامه للمعهد هو اسم صحيح، ولكن ليس لمعهدٍ أكاديمي، فكان الرقم الذي ادعوا أنه للمعهد الأمريكي هو اسم سوري لشخص يدعى أبوعبدو صوران؛ وهكذا بدت الحقيقة واضحة "لقد تعرضنا لعملية احتيال".

وتضيف نور: "أصابتني ورفاقي حالة استياء شديد، فقد ضيعنا وقتنا وجهدنا، وهدرنا عدة آلاف من الدولارات لتستقر في أيدي هؤلاء المحتالين، قررنا أن نذهب لمواجهة المنظمة بما اكتشفناه من احتيال، لعلهم يردون لنا ما سلبوه من أموالنا بمزاعم كاذبة".

لكن نور توضح أنها تفاجأت برد "غير متوقع" من المدير، حيث قال لها: "هذا ما لدينا، وإن فتحت فمك لتتكلمي بأي شيء سنرسل إليك شبيحتنا، فلدينا من يحمينا من الأتراك ومنشحطك"، وفق ما ترويه نور، التي تتابع قائلة: "فوجئت بالرد، وأجبته بأن هذه بلاد فيها قانون، وزمان الشحط والشبح انتهى، أنت لست في سوريا عند نظام بشار الأسد، أنت في بلاد يحميها قانون وفيها عدالة".

وتختم نور حديثها مع "عربي21" قائلة: "بعد ذلك حاولت كثيرا إقناع أصدقائي بتوكيل محام لرفع دعوى على المنظمة لحماية الناس من الوقوع في شباكها مرة أخرى، ولكننا جميعا لسنا قادرين على تدبر تكاليف توكيل محامي، فنحن بالكاد نستطيع تدبر معيشتنا".

قصة نور ليست الأولى بين حالات الاحتيال التي تعرض لها السوريون من منظمات "تنمية بشرية"، أو هيئات تعليمية. فقد تعرضت سحر أيضا لعملية شبيهة.

تقول سحر لـ"عربي21": "سمعت وشاهدت إعلانات عن إحدى الجامعات التي ادعت أنها تساعد السوريين على متابعة تحصيلهم العلمي، وزعمت أنها تمنح شهادات معتمدة في أمريكا، وتطلب رسوم انتساب تصل إلى مبالغ كبيرة".

وتضيف سحر: "فاجأني أنها (المنظمة) لا تهتم بشهادة التعليم الثانوي "البكالوريا". فعندما أخبرتهم أنني لا أملك شهادة بكالوريا بسبب ضياعها مني في أثناء النزوح المتكرر، فكان الجواب منهم بأن هذا لا يهم، وأنهم سيتدبرون الأمر؟ أثار الأمر ريبة في نفسي، لذلك آثرت التريث قبل دفع مبلغ الانتساب، وطلبت أسبوع تجربة".

وتضيف سحر في حديثها لـ"عربي21": داومت لمدة أسبوع في تلك الجامعة، لكن الدروس التي حضرتها لا تمت بأي صلة لما عرفت أو سمعت عنه من التعليم الجامعي. بحثت عن الجامعة الأمريكية التي ادعوا أنهم ينتسبون إليها، فوجدت ألا وجود لاسمها في الواقع أبدا، ولذلك قررت عدم الانتساب لتلك الجامعة الوهمية، فهي ليست إلا وسيلة لاحتيال جديد على السوريين".

هذه الجامعة لا تختلف كثيرا عن بعض المدارس الخاصة التي افتتحت للسوريين، مستغلة فرصة عدم افتتاح مدارس حكومية في بداية العام الدارسي، حيث تقاضت من الطلاب السوريين أقساطا ليست بالهينة، حتى عند أصحاب الدخل المرتفع، ليكتشف الطلاب السوريون في نهاية العام الدراسي أن شهاداتها غير معترف بها، سواء من الحكومة السورية المؤقتة أو حتى من السلطات التعليمية التركية، بسبب عدم توقيعها بروتوكولات تفاهم مع الحكومة التركية، وعدم حصولها على تراخيص نظامية للمدارس.