سياسة عربية

تركمان الساحل يؤكدون ارتباطهم بسوريا رغم رفع شعارات عثمانية

اختارات فصائل تركمانية شعارات عثمانية لتمييز نفسها
بث ناشطون من القومية التركمانية في ريف اللاذقية في سوريا؛ صورا لمقاتلين من التركمان يرفعون الشعار التركي القديم المصبوغ باللون الأزرق (التركوازي)، إضافة الى الشعار العثماني المعروف لدى الشعب التركي.

تأتي هذه الشعارات بعد أن بدأ التركمان في ريف اللاذقية مؤخراً بعمليات ضد النظام، خصوصا في جبل التركمان المحاذي للشريط مع تركيا، في حين يخشى النظام السوري من إشعال جبهات متاخمة لتركيا، لأن الأخيرة حرمته من استخدام سلاح الطيران.

يقول أبو شاكر، أحد وجهاء التركمان في المنطقة، في تصريح خاص لـ"عربي21": "ليس هناك أي نية للتركمان بالانفصال عن باقي مكونات الشعب السوري، فرفع الشعار من قبل هؤلاء الشباب هو من باب الاعتزاز بالقومية التركية ليس إلا"، مشيراً أن الشعار المزركش هو شعار السلطنة العثمانية سابقا.

ولفت أبو شاكر إلى أن الراية التي رفعها الشباب تحمل اللون "التركوازي" القريب من اللون الأزرق، وقال: "لو دققت في أول ثلاثة أحرف (ت ر ك) لعلمت أن هذا الشعار هو أول شعار يرفعه الترك عند قدومهم إلى منطقة آسيا الوسطى أو تركيا حاليا".

وأضاف: "إن لكل قومية شعارا أو رمزا، والتركمان والأتراك هذا شعارهم، كما أن رئيس وزراء تركيا عام 1965 سليمان ديمريل عرض على تركمان سوريا الجنسية التركية، لكن التركمان رفضوا في تلك الحقبة، مبدين فخرهم بانتمائهم إلى أرض الشام المباركة، وما زال هذا الانتماء قائما، ولن تغيره أي عروض مستقبلية"، حسب قوله.
 
ويقسم التركمان في الساحل إلى قسمين، أحدهما يدعى "الباير" وهم يسكنون في القرى الجبلية القريبة من تركيا، كقريتي شحرورة وربيعة الواقعتين تحت سيطرة الثوار، والقسم الآخر يدعى "البوجاق" وهم الذين يقطنون في القرى البحرية، كقرية برج سلام القريبة من القصر الجمهوري في اللاذقية.


وما زال التركمان في ريف اللاذقية يحافظون على عاداتهم القديمة، وخصوصا فيما يخص الزواج، حيث يقوم الشاب الذي يرغب بالزواج من فتاة بمصارعة عدة رجال آخرين من أقاربها كي يحصل عليها، وسط قرع الطبول والمزامير.

وفي حديث لأحد الشباب التركمان، ويدعى محمد، يقول لـ"عربي21": استطعنا أن نحافظ على تقاليدنا لفترة طويلة، ومنها تقاليد الزواج التي لا يقدم فيها المال، ولكن إذا أراد شاب الزواج من فتاة فإنه لا بد وأن يجتاز هذا الاختبار الصعب، وإذا نجح فيه فهو قادر على أن يحمي زوجته".

وأشار محمد إلى أن النظام أهمل التركمان في الفترات الماضية، ولم يقدم أي خدمات للقرى التركمانية في جبل التركمان التي تعد من أولى المناطق في سورية التي خرجت عن سيطرة نظام بشار الاسد، كما أن هذه القرى هي من أولى القرى في سوريا التي قطع النظام عنها الكهرباء، وباقي الخدمات من هاتف وماء ومواصلات.

وتشكلت العديد من الفصائل العسكرية التي يشكل أبناء جبل التركمان غالبية عناصرها، وشاركوا بالعديد من المعارك، وأبرزها معركة كسب في آذار/ مارس من العام الماضي.

وأبرز الفصائل التركمانية في الوقت الحالي الفرقة الثانية التي حملت اسم لواء جبل التركمان سابقا، ويقودها ضباط تركمان، ولواء جبل الإسلام الذي يقوده أبو صهيب المعروف بقربه من أحرار الشام وجبهة النصرة، وأطلق على لوائه اسم جبل الإسلام في محاولة للانسلاخ من الولاء القومي والاتجاه إلى الانتماء الديني، ويحاول أن يضم نخبة من المثقفين والجامعيين من أبناء الجبل في فصيله.