مقالات مختارة

ماذا تعرفون عن ضحايا الحروب من النساء؟

1300x600

كنت في برنامج نظمته جمعية "بيازاي" التركية بمناسبة يوم المرأة العالمي، وفي الجلسة التي جمعتنا بنساء سوريات هربن من الحرب ولجأن إلى تركيا، وهن الآن يُقمن في مدينة "باشاق شهر". تعرفت على آلامهن ومواجعهن. ولهذا السبب أردت أن أضع سؤال "ماذا تعرفون عن ضحايا الحروب من النساء؟" على جدول الأعمال.

الكثير من هؤلاء النساء تعلمن اللغة التركية أو اعتدن على سماعها حتى تمكّنّ من الفهم، وهن الآن يسعين إلى دفن آلامهن وشوقهن لأقاربهن الذين ماتوا وبدء حياة جديدة. فحتى إن سعين إلى مساندة بعضهن، فما هو موقعنا نحن من هذه القضية؟ كم شخصاً منا يسمع لمشكلاتهن ويسعى لحلها دون أن ينظر لكونهن غريبات؟ أعلم أن هناك جمعيات تعمل في هذا المجال، ولكن عددها غير كافٍ، وهناك الكثير من الخدمات التي يمكننا تقديمها بصفة أفراد لا جمعيات.

وبالطبع، هذا الأمر لا يخص النساء السوريات فقط، فوظيفتنا كوننا بشرًا أن نقدم المساعدة لكل ضحايا الحروب من النساء، فهن بحاجة لأيد صادقة تُمد لهن من تركيا. بعضهن أصبحن جارات لنا، وبعضهن يعشن في المخيمات، وبعضهن الآخر لجأ إلى الخرابات المهجورة، أو وقعن في أيدي السماسرة! لهذا السبب أريد أن أشارككم بعض الإحصائيات التي تخص النساء السوريات في تركيا:

250 ألفاً من مليوني لاجئ سوري في تركيا يعيشون في المخيمات ومناطق اللجوء في عشر بلدات، نصف هؤلاء تقريباً يقولون إن منازلهم ومدنهم وقراهم التي تركوها أصبحت خرابا، أي أنهم لم يبق لهم مكان يعودون إليه. هؤلاء اللاجئون السوريون الموزعون على 25 مركز إيواء في عشر بلدات، تواجه منظمة إدارة الطوارئ والكوارث الطبيعية احتياجاتهم، لكن عدد هؤلاء يقارب 250 ألفاً. وفي حين أن مقدار الخدمات الإنسانية التي تقدمها تركيا في هذا المجال يتجاوز 5,2 مليار دولار أمريكي، لا يتجاوز مقدار المساعدات العالمية 300 مليون دولار!

لقد وصل عدد السوريين المسجلة أسماؤهم من قبل منظمة إدارة الطوارئ والكوارث إلى مليون و629 ألفاً، 23.7% من النساء تتراوح أعمارهن بين 18-59.

أكثر من نصف النساء الموجودات في المخيمات وخارج المخيمات تتراوح أعمارهن ضمن ما يسمى بعمر العمل (18-59).

 64% من النساء السوريات يتراوح مستوى تعليمهن بين المرحلة الابتدائية ومعرفة القراءة والكتابة فقط والأمية.

87% من النساء السوريات لا يملكن وظيفة أو عملاً معيناً.

35% منهن فقدن قريباً لهن على الأقل في الحرب، و28% منهن يقلن إن لهنّ قريباً على الأقل أصيب في الحرب.

أكثر من نصفهن أفدن بأنهن هن ذواتهن أو عائلاتهن بحاجة لدعم نفسي، ونصفهن تقريباً يقلن إن أطفالهن في المخيمات يعانون من الأرق.

78% من النساء السوريات حين سُئلن "هل تملكن طعاماً كافياً أو مصدراً يوفر لكن طعاماً لأسبوع"، أجبن بـ"لا"!

ما فائدة الاحتفال الناشف بيوم المرأة ما دمنا لم نقوِّ الدعم بين النساء؟

ملاحظات إيجابية حول النساء من البرنامج:

- هناك مسافات ستقطعها كل الدول لتأمين المساواة الاجتماعية وحقوق المرأة، وحتى أوروبا؛ ففي ألمانيا تم إصدار قانون يقضي بزيادة نسبة النساء العاملات في البورصة، وبحسب هذا القانون، سيرتفع عدد النساء العاملات من 5% إلى 30%. لا نعرف مدى تطبيق هذا القانون، ولكن من الآن ظهرت أصوات تقول: "لا يمكن هذا!".

- لأول مرة في أمريكا تم تسليم إدارة إحدى شركات تصنيع السيارات لامرأة، "ماري بارا"، وهي أول امرأة تمكنت من إدارة شركة "General motors". 

- الجزائر هي إحدى الدول الإسلامية التي تسمح للمرأة بالعمل في البرلمان منذ مدة طويلة، ولكن مشكلة العنف ضد النساء داخل العائلة مشكلة كبيرة؛ ففي كل سنة هناك 200 امرأة تفقد حياتها لهذا السبب! ولمنع هذا أصدرت الجزائر الأسبوع الماضي قانوناً يقضي بفرض عقوبات شديدة على من يستخدم العنف ضد النساء، وقضت إحدى مواد القانون بالحكم بالسجن لمدة سنتين على الرجال الذين يأخذون مرتبات زوجاتهم بالقوة.

 فما هو وضع هذه المشكلة عندنا نحن؟ أعتقد أنه لا يوجد بحوث حول هذا الموضوع، وأعتقد أنها تستحق أن نبحث فيها، وننظر في نتائجها.

(صحيفة يني شفق التركية)