سياسة عربية

قصة "سايبر سيتي".. فلسطينيو سوريا غير مرحب بهم في الأردن

لاجئون بمخيم سايبر ستي في الأردن
على بعد 100 كيلو شمال العاصمة عمان، يقبع مخيم للاجئين السوريين الهاربين من لهيب الحرب في سوريا، يحظى بمعاملة مختلفة عن باقي المخيمات الأربعة المخصصة من السلطات الأردنية.
 
سر المعاملة الخاصة تكمن في نوعية ضيوف المخيم، الذين لا يتجاوز عددهم الـ117 لاجئاً سورياً من حملة الوثائق الفلسطينية، و 300 لاجئ سوري نقلوا إلى المخيم فيما بعد.
 
وتحيط السلطات الأردنية مخيم " سايبر سيتي" الذي كان سكناً للعمالة الآسيوية بسياج حديدي طويل وحراسة أمنية مشددة ويمنع على قاطني المخيم مغادرته إلا في حالة طارئة، كما تمنع عملية تكفيلهم.
 
يوجد في المخيم الواقع على أطراف مدينة الرمثا الحدودية مع سوريا 117 لاجئاً فلسطينياً بينهم 55 من حملة الوثائق السورية، مسجلين لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" الأونروا" ، فيما لا يملك 52 منهم وثائق أو أوراق رسمية، إلى جانب 15 لاجئاً من حملة جوازات السفر الأردنية كانت عائلاتهم قد هاجرت إلى سوريا بعد أحداث ما عرف بأيلول الأسود عام 1970.
 
ولم يزد عدد ساكني المخيم من اللاجئين السوريين من حملة الوثائق الفلسطينية بعد أن قررت الحكومة الأردنية منع دخولهم منذ عام 2012؛ مبررة ذلك بمخاوف تتعلق بالتوازن الديمغرافي في الأردن، والحفاظ على الهوية الأردنية بعد أن استقبلت المملكة موجات لجوء من فلسطين المحتلة سنة 1948 و سنة 1967.
 
الكاتب الأردني وعضو اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين (جهة معارضة) خالد تركي المجالي، يتفق مع توجه السلطات الأردنية بمنع دخول اللاجئين السوريين من حملة الوثائق الفلسطينية، ويرى في حديث لـ"عربي21" أنه "في حال خروج فلسطيني سوريا يعني عدم عودتهم مرة ثانية، وستصبح هنالك مشكله إضافية في الأردن وتغير ديمغرافي دائم أو شبه دائم؛ لأن عودتهم لفلسطين معدومة حالياً أو في المدى المنظور".
 
وتابع المجالي " لدينا الآن في الأردن أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني لا يحملون الجنسية الأردنية، والأخطر أن البعض يطالب بتجنيسهم وعدم انتظار عودتهم لفلسطين، وقد سمعت مؤخراً تقريراً إسرائيلياً يؤكد أن الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين، و يواجه الأردن في هذا المجال ضغوطاً من أجل التجنيس والقبول بالأمر الواقع، إلا أن القرار السياسي في الأردن لا يخشى إلا ردة فعل العشائر والمتقاعدين من هذه الخطوة".
 
من جهته، الكاتب والصحفي بسام بدارين يرى بدوره أن "حجة السلطات أمنيا أن عليهم قيود مرتبطة بأحداث عام 1970 وسياسيا أن السماح لهم يعني التورط في الوطن البديل.. هذه حجج  وهمية ومخالفة  لمعايير حقوق الإنسان ولطبيعة الدولة الأردنية، والسبب أن الفلسطيني لا يقل خطرات عن السوري كلاجيء وأن السوري وغيره لا زال يدخل".
 
ويؤكد البدارين في حديث لـ"عربي21"  أن "ثمة بعد إنساني حاد وراء هذه القضية ينبغي أن لا يغفل ولا أعتقد بأن محاسبة الأحفاد على أخطاء الأجداد  قرار حكيم".


وأثار منع السلطات الأردنية دخول فلسطيني سوريا حفيظة المنظمات الحقوقية، وانتقدت منظمتي العفو الدولية و"هيومن رايتس ووتش" في تقارير حديثة  لها القرار، معتبرة ذلك خرقاً واضحاً لالتزامات الأردن الدولية.
 
واستند تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" المكون من 44 صفحة إلى مقابلات مع أكثر من 30 شخصاً تضرروا جراء سياسة حظر الدخول، كما وثقت المنظمة قيام الأردن بتجريد بعض الفلسطينيين الذين أقاموا في سوريا لسنوات عديدة من الجنسية الأردنية، واحتجازهم أو ترحيلهم إلى سوريا دون وثائق ثبوتية.
 
من ناحيته، اعتبر نائب مدير قسم الشرق الأوسط في منظمة "هيومن رايتس ووتش" نديم خوري أن "السياسة التمييزية التي تنتهجها الأردن بمنع دخول الفلسطينيين من سوريا وإعادة ترحيل من يدخل منهم بطريقة غير شرعية، يترك الفلسطينيين المستضعفين عملياً بلا أي وسيلة للهروب من العنف المتواصل بسبب الحرب الدائرة في سوريا".
 
وقال خوري لـ "عربي21": "بسبب إعادة ترحيل الفلسطينيين لسوريا، أصبحت حياتهم وحرياتهم مهددة، مما يشكل انتهاكاً لالتزامات الأردن بموجب القانون الدولي، ويبرهن على وجود استخفاف بالمخاطر التي يواجهونها هناك".
 
ولجأت السلطات الأردنية لإعادة ترحيل أي لاجئ سوري لا يحمل إثبات شخصية؛ تخوفاً من دخول لاجئين من حملة الوثائق الفلسطينية وقامت بقذفهم مرة أخرى إلى مناطق الصراع.
 
قانونياً، لم توقع الأردن على الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين الصادرة عام 1951 إلا أنها تعهدت باحترام الاتفاقية من خلال إعلانها استقبال اللاجئين، كما تلتزم المملكة بإعلان الدار البيضاء الصادر عن وزراء الخارجية العرب في العام 1965، الذي ينص على معاملة الفلسطينيين من حملة الوثائق معاملة مواطني الدولة الصادرة عنها الوثيقة.
 
بدوره، قال رئيس مركز جذور لحقوق الإنسان فوزي السمهوري لـ"عربي21": "من حيث المبدأ المرجعية الأردنية هي الشرعية الدولية في استقبال اللاجئين، فلا يجوز التمييز بين جنسيات الناس الذين يهربون هرباً من الأخطار المحدقة بحياتهم، كما أن إعلان الدار البيضاء ينص على معاملة الفلسطينيين من حملة الوثائق معاملة مواطني الدولة الصادرة عنها الوثيقة، بمعنى كيف يتم التعامل مع المواطن السوري من حيث التنقل والعمل، يجب أن يعامل الفلسطيني في تلك الدول".
 
وخضع مخيم " سايبر سيتي" مؤخراً لإعادة تأهيل من الصليب الأحمر ومنظمات دولية، كما أشار إلى ذلك اللاجئ محمد أحد قاطني المخيم، وذلك بعد الضجة الإعلامية التي أثيرت حول أوضاع السكن في وسائل الإعلام في ظل هروب بعض الأشخاص من السكن، وتسجيل حالات انتحار نتيجة الأوضاع السيئة ".
 
اللاجئ محمد قال لـ"عربي21": "إن المخيم يضم 142 وحدة سكنيه في خمسة طوابق مبنية على قطعة أرض تمت إعادة تأهيلها، حيث كانت لا تصلح للسكن من حيث المرافق والخصوصية بين العائلات".
 
وينتقد ساكنو المخيم من اللاجئين الفلسطينيين دور السفارة الفلسطينية في عمان والسلطة الفلسطينية بمتابعة أوضاع المخيم، وعدم السماح لساكنيه بمغادرته واصفين المخيم بـ"المعتقل".
 
وحسب إحصائيات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " الأونروا " يزيد عدد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا عن 13 مخيماً يقطنها  نصف مليون نسمة، ويتركز وجود اللاجئين في دمشق وريفها بـنسبة 67% من مجموع اللاجئين، أغلبهم يقطنون في مخيم اليرموك الذي يعاني من حصار ودمار منذ سنتين.
 
من جهتها، قالت " الأونروا" إن الوضع غير المنتظم للاجئي فلسطين من سوريا في الأردن يعني أنهم يعانون من درجة كبيرة من انعدام الأمن، ويواجهون صعوبات على صعيد العمليات المدنية كتسجيل المواليد وسبل الوصول إلى الخدمات الحكومية، ويتعرضون لخطر دائم بأن يتم إعادتهم قسرياً.

الكاتب المتخصص في الشؤون الفلسطينية بسام بدارين يرى بدوره ان "حجة السلطات   ..أمنيا أن عليهم قيود مرتبطة بأحداث عام 1970 وسياسيا أن السماح لهم يعني التورط في الوطن البديل.. هذه حجج  وهمية وفارطة ومخالفة  لمعايير حقوق الإنسان ولطبيعة الدولة الأردنية  والسبب ان الفلسطيني لا يقل خطرات عن السوري كلاجيء وأن السوري وغيره لا زال يدخل".

 

يؤكد في حديث لعربي 21  ان" ثمة بعد إنساني حاد وراء هذه القضية ينبغي ان لا يغفل ولا أعتقد بأن محاسبة الأحفاد على أخطاء الأجداد  قرار حكيم".