مقالات مختارة

سياسة تركيا في التعامل مع الأزمة السورية

1300x600
كتب خير الدين كارامان: من البداية ادعت المعارضة التي ترى كل شيء أسوداً -ولذلك فقدت مصداقيتها- أن سياسية حزب "العدالة والتنمية" في التعامل مع الأزمة السورية خاطئة. سألخص هذه السياسة بقدر ما فهمت وتابعت: 

الربيع العربي كان حركة تسعى لإسقاط الأنظمة الدكتاتورية الظالمة غير الشرعية، ومنح الحكم لحكام يرضى بهم الشعب ويختارهم (ويقيمون ديمقراطية قريبة نوعاً ما إلى الإسلام).

لقد كان بإمكانها أن تجلب الخير للأمة لو أنها لم تمنع من قبل المستعمرين الظلمة، ولم تحد عن مسارها. ولكنه تم منعها بوسائل وطرق لا أخلاقية، وغير قانونية في مصر، وسوريا، واليمن، وليبيا. 

أما تونس فما زالت تقاوم، وهناك من يحاول استخدام عقل الشياطين، ليجعلها تبوء بالفشل أيضاً.

تركيا رأت الربيع العربي مشروعاً، واحترمت إرادة الشعوب، ووقفت بجانب الشعوب المظلومة، لا الحكومات الظالمات.

لقد كانت العلاقات السورية التركية جيدة جداً. وحين هبت نسائم الربيع في هذا البلد أيضاً استمرت تركيا بنصح الأسد لعدة شهور، وقدمت له بعض الحلول الديمقراطية ليتمكن من تليين الموقف، ونصحته بالإصغاء إلى إرادة شعبه. فكان الأسد يقول للمسؤولين الأتراك "نعم، وحاضر"، ولكنه كان يفعل ما يشاء في النهاية. واستخدم العنف مع شعب لم يكن قد لجأ للسلاح أبداً حتى ذلك الوقت! ثم خرج الأمر عن سيطرته. وبدأت المناطق التي كان يطلق عليها النار بالاشتعال، وبإطلاق النار عليه.

هذه المرة بدأت تركيا بإجراء لقاءات مع الدول المسؤولة وإخبارها بأنه بات عليهم إيقاف ظلم الأسد، والاستجابة لمطالب الشعب المشروعة، وأنهم إن لم يفعلوا فإن الأحداث ستنتشر إلى خارج سوريا، وستزعج المنطقة بأكملها.

لم تصغ الدول التي تتعارض مصالحها مع ذلك، إلى هذه النصائح. لو أن الولايات المتحدة الأمريكية أرادت لما وصلت الأحداث إلى هذه النقطة، ولَمَا وجدت "داعش" وغيرها من الحركات مجالاً للتوسع أو للظهور.

سأنقل لكم بعض التثبيتات التي تدل على صحة ما كتبته حتى الآن: 

27 آذار/ مارس 2014

"في مؤتمر سوريا الذي عقد في الولايات المتحدة، اتهم مجلس الشيوخ "أوباما" باتباع سياسة فاشلة في التعامل مع الأزمة السورية، ولكن المسؤولين في الولايات المتحدة أكدوا أنهم ما زالوا يواصلون دراسة سياستهم في التعامل مع الأزمة. ويعتقد هؤلاء المسؤولون الذين يرون أن المعارضة المعتدلة لا تحصل على المساعدة الكافية أنه ما زال من الممكن إخراج الأسلحة الكيميائية من سوريا قبل نهاية حزيران".

أمس

قال رئيس مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة "جون ماكين"، إنه يوافق على ما يقوله السيد "أحمد داود أوغلو" بنسبة 99%، وأفاد بأنهم يشعرون بالندم على عدم سماعهم لتوجيهات السيد "أوغلو". وأضاف أنهم سيأخذون بنصائح السيد "أوغلو" وتوجيهاته المتعلقة بمشكلة "داعش" بعين الاعتبار".

اليوم

قال عبد الجبار العكيدي رئيس المجلس العسكري في حلب، الذي انشق عن الجيش النظامي، والتحق بصفوف المعارضة في بدايات الأزمة، إنهم يتلقون النقد بسبب دعمهم الوحدات الكردية في مواجهة "داعش"، ولكن دعمهم هذا مهم لأجل "سوريا الواحدة الكبرى"، وأضاف: "عين العرب جزء من حلب... أعلم أن دعمنا لحزب الاتحاد الديمقراطي سيولد المشاكل. وقدومي إلى هنا في أيام يزداد فيها خطر محاصرة حلب تم انتقاده كثيراً. كان علينا كعرب وأكراد وتركمان جميعاً أن نعطي رسالة للعالم بأننا موحدين... ضميري مرتاح، لقد حاربت لأجل الشعب السوري، ولأجل أرض وطني... هنا كانت الحرب صارمة جداً. لم أستطع في هذه الفترة الذهاب إلى حلب، ولكني مشتاق إليها كثيراً. لقد انتهت مهمتنا هنا. من الآن فصاعداً سأكون في الجبهة دائماً لمحاربة نظام الأسد وحزب الله والجماعات المشابهة لهم".

(عن صحيفة "يني شفق" التركية، بترجمة وتحرير "عربي21")