مقالات مختارة

صعود بارز للخط الثوري: هل تغيَر الإخوان؟

1300x600
هل تغير الإخوان؟ كل المؤشرات، وخصوصا التحولات التي ظهرت عليها الموجة الثورية توحي بذلك، ربما الردع والمقاومة الشعبية واستنزاف قوات البطش والقتل وإنهاكها ظهر بفعالية أمس، لا يُعرف مدى ارتباط هذه المجموعات الثورية الجديدة بالإخوان، لكنْ فيه تبنٍ شبابي لها واحتفاء بها وربما تلاحم وتعاون.

المتابع لتعليقات الوزير الشاب السابق، يحيى حامد، والذي كان مقربا من الرئيس المختطف محمد مرسي، وتغريداته ومواقفه يلحظ أن ثمة خطا ثوريا يتشكل وينضج داخل الجماعة، وربما اختيار متحدث شاب باسم الجماعة، محمد منتصر، جاء ليعكس قوة وتأثير هذا الخط وليضع حدا لارتباك واضطراب تصريحات ومواقف القيادات التقليدية الهرمة التي تمكنت من الهروب إلى الخارج، بعدما أثارت بياناتهم سخطا عارما من شباب الإخوان والثوار عموما الذين يملأون الشوارع يوميا منذ الانقلاب للاحتجاج والتظاهر.

يشير المتابعون إلى أن الثورة غيرت كثيرا في الإخوان، واستفاد منها الشباب الإخواني الثائر المتذمر والساخط ليضغط بقوة في اتجاه تغيير ليس الوجوه التقليدية، وفقط، بل وحتى الخط، أما العقليات والذهنيات فمن المبكر الحديث عنها الآن، لأنها الأصعب والأطول في أي عملية تغييرية.

وهل يمكن الاستنتاج بأن الغلبة حاليا للخط الثوري الذي يمثله الشباب، ليس هذا واضحا تماما، لكن المؤكد أنهم يتصدرون مواقع القيادة والتمثيل في الجماعة، في الداخل، خصوصا، والخارج.

يرى المطلعون أن الثورة وما بعدها، وسوء تقدير الموقف والتصرف والرؤية والتصور، خصوصا بعد الانقلاب الدموي العسكري، أثر كثيرا في العقل الإخواني، خُدعوا بالعسكر واستفردوا ليس بالقرار وإنما بتقدير الموقف والرؤية، حتى باغتهم العسكر وغدر بهم وانقلب على الثورة بعدوانية بالغة.

تحمل الإخوان ما يندر أن تتحمله جماعة سياسية معارضة، ورأوا في تصدرهم للتظاهرات اليومية والحشد الشعبي تعبيرا عن موقف مبدئي وتكفيرا عن خطاياهم في التصرف والرؤية والتقدير.

لكن الخط الإصلاحي  التقليدي وهيمنته التنظيمية هيمن على المشهد الثوري بعد الانقلاب، وربما تحمس في رابعة والنهضة وما بعدهما لكن سرعان ما انحاز لطبائعه الذهنية وبدا أن المسار الثوري غلبت عليه النمطية وأجهده الاستنزاف والإنهاك بلا حد أدنى من الردع والتجديد في العمل الثوري الميداني، وثار شركاء الثورة على الإخوان نقدا وتوجيها وتأثيرا وضغطا، وضج شباب الإخوان بالوضع، خصوصا وأنهم هم أحد أهم محركي الشارع والميادين واستقلوا في كثير من مواقفهم وتحركاتهم الميدانية عن قيادة الخارج المترهلة، وضغطوا وبحت أصواتهم، ليتمكنوا في نهاية المطاف من إحداث تغييرات وصفها متابعون بأنها "هامة وحاسمة".

وأمس ربما ظهرت أولى ملامح التحول والتغير، في الخطاب والعمل الثوري، صنعه شباب الإخوان وبتأثير وضغط من الناصحين والغاضبين من خارج الجماعة.

الثورة غيرت في الإخوان كثيرا كما أثروا هم في الثورة بالحشد والزخم والحضور والصمود والتضحية والعطاء، وربما قد تستفيد الثورة من هذا التحول، الذي نضج على مدى الأشهر الماضية، فثقل الإخوان وحضورهم وتأثيرهم أكبر من تأثير سياسي واجتماعي آخر. 

وربما تعليق الكاتب والإعلامي المصري "أنس حسن" يكشف عن بعض هذا التحول، حيث كتب موضحا: "عندما كنا ننتقد الجماعة ونطالب بإصلاحات محددة في الهيكلة والعمل "الأمني" والمستوى الميداني لم يكن هذا تنفيس كبت ولا فراغا .. بل ما كنا ننادي به من سنة وتم انتقادنا من أجله نراه اليوم ويصفق له من كان يراه مستحيلا أو كارثيا .. ولو كان بدأ هذا الطريق مبكرا ما كنا وصلنا لهذه النقطة .. لكن الآن فقط بدأ المركب بالسير .. والطريق طويلة فلا تستعجلوها".



(نقلا عن مجلة العصر)