قضايا وآراء

الأرضية المشتركة للالتقاء مع الدول الإسلامية

1300x600
في واقع الأمر حددت الدول الإسلامية الحديثة -التي يكون غالبية سكانها مسلمين- بهويتها القومية، ووضعت المفاهيم القومية أمام تحقيق أهدافها. 

إن جميع الدول التي تشكلت بعد معاهدة "لوزان" -بما فيها تركيا- حددت هويتها بالقومية؛ لذلك لم ترد هذه الدول الاعتراف بوجود عالم ما وراء حدود الخسة والحقارة سواء من ناحية سياستها الداخلية، أو من ناحية العلاقات الدولية!

 وقد تحقق مثل ذلك حتى أن ما يسمى "الجمهورية الإسلامية" في إيران، التي تشكلت تحت قيادة "الخميني" في عام 1979، لم تتمكن من النجاح في الخروج خارج أهدافها القومية.

والآن يبدو أن تركيا أخذت على عاتقها محاولة التغلب على هذه الأهداف الخسيسة والوضيعة، بالطبع ليس صحيحاً أو ممكنناً الزعم بأن هدف هذه المحاولة يتجه نحو تشكيل هذه الدولة كدولة إسلامية.

ربما يكون ذلك التفسير مناسباً للعقل، فهذه الدولة حُكمت بالشريعة الإسلامية على مدى عصور في سابق عهدها، فقد وضعت "إعلاء كلمة الله" على رأس قائمة أهدافها، وبتعبير آخر فقد حددت تعريف ونشر كلمة الله وعظمة الإسلام وقيمه الحقة كهدف من أسمى أهدافها. 

وبعد الانتقال إلى النظام الجمهوري صار هدفها الأول والأخير وضع هذه الأهداف في طي النسيان. ومع ذلك فإن التقاليد القديمة للشعب، لم تسمح بنسيانها.

 وفي واقع الأمر فإن الدول الحديثة -التي تشكلت على أنقاض الدولة العثمانية، أو التي شهدنا مع بعضها علاقات الجوار- صنعت جسداً من شأنه تَقَبُل هذا النسيان!.. وعلى الفور أسست هويتها على العداء للعثمانيين تحت ستار القومية. وينبغي ألا نغفل الفرق بين الهوية التي تبنتها هذه الدول، وبين التزام الشعوب بالأعراف والتقاليد القديمة.

ولعل المأساة التي شهدتها تركيا، هي نفس التي شهدتها في الدول الأخرى، وما زالت تشهدها. علاوة على ذلك يبدو من الممكن طرح أن المأساة التي شهدتها تلك الدول، هي بمثابة إسقاط للأحداث التي شهدتها تركيا بطريقة ما.

وفي يومنا هذا بدأت تركيا مع مرور الوقت، تكتشف أن القميص الذي ارتدته لم يتسع لها.. وتحاول خلع هذا القميص!.. أعتقد
بضرورة اتباع سياسة حقيقية في هذا الاتجاه، وأعتبر أن عدم فرض الإسلام على أحد -بما فيه نفسها- يعتبر دليلاً على واقعيتها.
ولعل المحاولات المبذولة في سبيل تحقيق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول، تضعها على طريق الوصول إلى هذا الهدف،

دون الحاجة إلى توسيع دائرة العقل. وأفترض أن رعاية هدف ما في اتجاه توفير إنشاء اتحاد جمركي بين الدول الإسلامية، بدلاً من الدولة الإسلامية المتجانسة، التي تم التخطيط لها في سبيل توفير الوحدة والتكامل بين الدول الإسلامية في الماضي القريب، سيكون موقفاً ملائماً للواقعية. ومن ثمَّ فإن إعطاء الأولوية للهدف السياسي يتسبب في تحجر فكرة التحيزات القومية في هذه الدول.

ومن الممكن تحقيق هدف الالتقاء في نفس المنتدى، حينما يتم السماح بإمكانية حرية حركة الناس والبضائع والخدمات بسهولة كما اقترحنا. وهذا يعد خطوة جيدة للبداية، وأذكر بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل:"تسعة أعشار الرزق في التجارة".