كتاب عربي 21

كفانا لعب دور المتفرج

1300x600
ترقد في مستشفى في إسبانيا في هذه اللحظة، طبيبة كانت في ليبيريا لمساعدة مرضى الإيبولا، بعد أن أصيبت بذات المرض، واتضح أن المرض انتقل إليها من القفاز الطبي الذي كانت ترتديه عندما كانت تعالج المرضى في ليبيريا، ثم احتجزت السلطات الصحية الإسبانية زوجها وأربعة أشخاص آخرين، سبق لهم مخالطتها بعد عودتها من ليبيريا قبل ظهور أعراض المرض عليها، وشهدت الولايات المتحدة حالتي وفاة بسبب الإيبولا، وقد مر موسم الحج بسلام هذه السنة، ولكنني لن أفاجأ بظهور حالات من هذا المرض بين الحجاج بعد عودتهم إلى بلدانهم، بالطباع لا أتمنى حدوث ذلك، بل أتمنى لكل واحد منهم حمل لقب "حاج" لعمر طويل وهو في صحة جيدة، ولكنني فقط أدق نواقيس الخطر، لأننا في العالم العربي نتعامل مع الأحداث الجسام التي تقع هنا وهناك، باستخفاف، وبإحساس من يعيش على كوكب آخر، وبالتالي ما لنا وكارثة المفاعل النووي في اليابان، وبإعصار كاترينا في نيو أورليانز في الولايات المتحدة، وبتهديد بلطجي روسيا فلادمير بوتين لوحدة أوكرانيا ليكون له شرف لم شتات الدولة السوفيتية الكبرى.

ويتعامل العرب مع التغيرات المناخية وثقب الأوزون وكأنه شيء يخص الغربيين، ومعهم بعض الحق في  ذلك، فالغربيون هم من نفث سموم المصانع وتسبب في ظاهرة إحماء/ تسخين الكرة الأرضية، ولكن ما لم نشاركهم في سداد فواتير فعلتهم تلك الآن، فسيكلفنا ذلك الكثير مستقبلا، وعلينا أن نفعل ذلك طوعا وليس كرها، كما فعلنا عندما جاريناهم في محاربة تجارة الرقيق، التي ابتدعوها منذ الامبراطورية الرومانية، ثم ما ان حل القرن السادس عشر حتى أصبح الإتجار بالأفارقة أكثر ربحية من تجارة الذهب، ثم ابتدع البريطانيون القرصنة البحرية، وتبعهم بقية الأوربيين، وبعدها بنحو قرنين قرروا تحريمها لأن القراصنة الأوربيين انقلبوا على بعضهم البعض، وما أن دخل سوق القرصنة بعض الصوماليين، (بتمويل غربي وفر لهم الزوارق السريعة والأسلحة الأوتوماتيكية) حتى جيّشوا الجيوش، وجرجرونا معهم في محاربة القرصنة.

والشاهد يا جماعة "ما فيها شيء" في أننا نقلد الغرب ونجاريه في أشياء تعود على بني البشر بالنفع العام، وعلينا أن ننفق بسخاء لمحاربة الإيبولا، ولو بدرجة أقل من سخائنا في محاربة "دولة الخلافة" الوليدة، أما في مجال الاسهام في منع حدوث المزيد من التغيرات المناخية، فلسنا مطالبين بـ"الإنفاق" بل بخفض الإنفاق، فالعرب – مجتمعين - أكبر منتج للطاقة، ولكنهم وفي ذات الوقت أكبر من يهدر الطاقة "على الفاضي"، ففي ظل تفشي الفشخرة والتباهي صارت الكثير من البيوت العربية تستخدم طاقة كهربائية أكبر من تلك التي تستخدمها المصانع، بل تجد مبنى عربيا مغطى بالمصابيح الكهربائية المتلالئة، فتحسبه كازينو في لاس فيغاس عاصمة الرجس ومحج الأنجاس، وما أن ظهرت سيارات الدفع الرباعي، حتى انطلقت صرخات ارخميدسية من كل العواصم العربية: وجدناها، وعلى مدى نحو ربع قرن صار امتلاك ذلك النوع من السيارات فرض عين اجتماعيا، وصار التباهي بما إذا كانت السيارة تلك ذات ستة أو ثمانية "سليندر" التي ينطقها البعض "سريندل".

يا عالم نحن جزء من هذا العالم، ولا تحسبوا أنه طالما نحن لم نتعرض لأعاصير وتسونامي وأوبئة فلا ينبغي أن نحمل هم المصائب التي تمر بغيرنا، أو ننام ملء جفوننا عن شواردها طالما "الكفيل الأمريكي صديق وقت الضيق"، بينما حقيقة الأمر هي أن أمريكا وصويحباتها الاطلنطيات، بلا عواطف.. تدخلوا في الكويت وليبيا على أمل الفوز بعقود شفط النفط، أما سوريا الأسد والتي يلتف حول رقاب أهلها حبال من مسد، فـ"دولة أجنبية، ونحن في الناتو لا نمارس الحشرية".. وتذكروا أن جزيرة العرب تشكلت نتيجة فالق عظيم فصلها عن أفريقيا، والدول العربية في أفريقيا وآسيا تقع على حواف صفيحة تكتونية، وإذا تكتكت – لا قدر الله – أو تسببت ظاهرة الإحماء في ارتفاع مناسيب البحار والمحيطات في السنوات المقبلة فستكون الكثير من الدول العربية من فصيلة "أتلانتس" تلك القارة التي اختلفت الروايات حولها: هل كانت قائمة ثم غاصت أم هي من أساطير الأولين.

شاركوا في مكافحة الإيبولا والكوارث الطبيعية، وتذكروا أن الأوزون ليس من المسكرات، بل غطاء وغشاء لنا فيه نصيب، ولو لم نسهم في ترقيعه وحالنا كما تعرفون مكشوف سلفا، فستنهال علينا شواظ من لهب، وأوربا وأمريكا هما السبب، ولو تنكروا لنا لحظتها فلا عجب.