قضايا وآراء

اجتهادات.. رجل غزة الأول؟

1300x600
تردد اسمه في كثير من التظاهرات التي اندلعت في العالم تضامنا مع أهلنا في غزة وقضية فلسطين. ورغم أن هذه قضيتنا أيضا في مصر، فقليل منا يعرفون هذا الاسم الذى يمثل أسطورة في تاريخ النضال الفلسطيني.

إنه محمد الضيف القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الذى كان تاريخه صفحة مفتوحة حتى عُرف أنه من قادة هذه الكتائب قبل أن يصبح قائدها العام. نعرف أنه مثقف وفنان مسرحي مبدع أسس خلال دراسته الجامعية فرقة «عائدون»، التي قدمت عدة أعمال منها مسرحية «المهرج» التي أدى فيها دور شخصية تاريخية في نهاية العصر الأموي. وصار اسم هذه الشخصية «أبو خالد» هو كنيته عندما التحق بالمقاومة عام 1989 عقب تأسيس حركة «حماس» وانضم إلى جهازها العسكري الأول الذى أسسه الشهيد صلاح شحادة (المجاهدون الفلسطينيون).

وشارك الضيف بعد ذلك في تأسيس كتائب القسام مع رعيلها الأول، قبل أن يتولى قيادتها ويكتب من خلالها وبالتعاون مع فصائل المقاومة الأخرى فصلاً جديداً في تاريخ الصراع ضد الصهيونية. فهو المسئول الأول عن معظم عمليات المقاومة منذ منتصف التسعينات. غير أن هذا الدور ربما يكون الأقل أهمية في عمله النضالي خلال العقدين الأخيرين اللذين عكف خلالهما على تطوير قدرات المقاومة في ظروف صعبة وتحت ضغوط تكفى لأن تجعل مثل هذه المهمة في عداد المستحيلات. 

غير أنه حقق تقدماً مدهشاً في هذا الاتجاه على مستويين، أولهما تطوير هيكل كتائب القسام لتصبح أقرب إلى جيش صغير شديد التنظيم، يقوم على ستة ألوية منتشرة من شمال القطاع إلى جنوبه، ويضم كل منها عدة كتائب، إلى جانب وحدات هندسية واتصالية وأخرى للإسناد. أما المستوى الثاني للتطوير فهو يتعلق بالصواريخ المحلية التي يحدث تطور تدريجي فيها، وصولاً إلى إنتاج صاروخ «أر  160» الذى يصل مداه إلى حيفا. فهذا صاروخ محلى وليس مهَّرباً بخلاف ما يعتقد بعض المراقبين. ويشير حرف «أر» فيه إلى الرنتيسي (عبد العزيز الرنتيسي)، وهو أحد قادة «حماس» الذين اغتالهم الإرهاب الصهيوني. 

ولذلك يعتبر ضيف، وليس غيره، هو الرجل الأول في غزة بل في فلسطين وصاحب القرار النهائي اليوم وهذا هو ما ينبغي أن يعرفه الوسطاء جيداً وهم يسعون إلى تحقيق اتفاق.

(الأهرام)
الأكثر قراءة اليوم
الأكثر قراءة في أسبوع