مقابلات

حمدان: مِن العرب مَن سكت عن الحق ومَن ناصر العدو

أسامة حمدان يلقي كلمة أمام الجمع العام الوطني لـ "التوحيد والإصلاح" المغربية - عربي21
قال أسامة حمدان الناطق الرسمي باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في حوار له مع "عربي21" ردا على المقللين من أهمية مقاطعة الكيان الصهيوني وبضائعه، إن أي فعل ضد الكيان له تأثيره الإيجابي لصالح المقاومة ولصالح الشعب الفلسطيني مهما بدا ذلك بسيطا.

 وعن حجم الدمار الذي ألحقه العدو بقطاع غزة، ذكر حمدان أن "ما قصفه الاحتلال في أول ثلاثة أيام في غزة، كان ضعف مجموع ثمانية أيام من القصف في حرب 2012".

وعدّد مدير العلاقات الخارجية لحماس (49 سنة)، مكامن ضعف الكيان الصهيوني وفند بالأدلة مقولة "الجيش الذي لا يقهر"، ومنها حسب حمدان، أن هذا الكيان هو كيان غاصب، "وغاصب الحق دائما ضعيف مهما كانت سلطته، هو أصلا يغتصب حقا لأنه قوي من حيث القدرة على البطش والإيذاء، ولكنه في داخله ضعيف لأنه يعرف أنه لص ومعتد وبالتالي فإنه في كل لحظة، هو ينتظر أن يأتي صاحب الحق ليأخذ حقه". 

وأكد عضو المكتب السياسي لحماس، أن العدو "يمارس الحياة على صعيد المجموع العام والأفراد ممارسة اللص الذي ينتظر أن يرد ما قد سرق".

وقسّم أسامة حمدان الحاصل على شهادة البكالوريوس في الكيمياء من جامعة أردنية، المواقف العربية تجاه العدوان على غزة إلى ثلاثة مواقف: الأول شكره، والثاني سكت عن الحق واعتبره شيطانا أخرس، والثالث اتهمه العدو بالتعاون معه لكنه لم يدافع عن نفسه، بحسب حمدان.

وفيما يلي ينص الحوار الذي أجري على هامش مشاركة أسامة حمدان، بالجمع العام الوطني الخامس لحركة التوحيد والإصلاح في العاصمة المغربية الرباط:
 

 *المواقف العربية تجاه العدوان على غزة، كيف تُصَنّفُونَهَا في حماس؟

** المواقف العربية على الصعيد الرسمي توزعت بين فريق عربي وقف إلى جانبنا، كحق فلسطيني وكمقاومة فلسطينية وهذا الوقوف بمستويات مختلفة لكنه عبر عن موقفه، وأدى دورا تجاهنا نشكره له، وفريق مع الأسف فضل أن يكون متفرجا، ورغم قناعاتي أنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فإن الذي يقابلها هو كون  الساكت على الحق شيطانا أخرس، وهناك فريق مع الأسف تكلم الاحتلال عنه بصفته داعما للعدوان على غزة، ولم نسمع من هذا الفريق دفاعا عن النفس.

* هل لكم أن تحدثونا عن أبرز مظاهر نجاح المقاومة في قطاع غزة، وعن فضائح الجيش الإسرائيلي المحتل كواقعة وشريط "نحال عوز"؟

** الحقيقة أن الجيش الإسرائيلي دخل المعركة وهو يقدر أنها معركة سهلة، لا أقول إنه كان يستخف بقدرة المقاومة، بل كان العدو يحسب حسابا للمقاومة، ووضع تقديرات للمقاومة، لكنه فوجئ بأن تقديراته أقل بكثير مما واجهه في الميدان، وهذا له سببان، الأول عنجهية  "إسرائيل" وشعور الإسرائيلي بأنه متفوق، يجعله لا يحسب للفلسطيني أي حساب مهما كان تقديره لقدرته.. والسبب الثاني: اعتماد العدو على وجود معادلة دولية تغطي جرائمه، وفي هذه الحرب تحدث عن معادلة عربية أيضا غطت جرائمه، وبالتالي من "أمن العقوبة أساء الأدب" كما نقول، عندما يشعر العدو فإن هناك غطاء لجرائمه فإن حجم الجريمة يكون أكبر.

* ما عناصر مفاجأة المقاومة للعدو الصهيوني بعد خوضه الحرب؟

 ** لقد فوجئ جيش الاحتلال عندما اصطدم بالمقاومة أولا، إذ في الأداء تزامن قصف مدينة غزة  بأداء المقاومة على الأرض، وإطلاق الصواريخ وإصابة الأهداف، وكذلك عدم تمكن العدو من إصابة هدف ذي قيمة في غزة رغم كل القصف الذي تم، يكفي لأدلل على حجم القصف، بأن ما قصفه الاحتلال في أول ثلاثة أيام في غزة، كان ضعف مجموع ثمانية أيام من القصف في حرب 2012، ولك أن تتخيل حجم القصف. لذلك من فضائح هذا الجيش أنه عندما حاول اقتحام الشجاعية نفذ المجاهدون عملية أسر فيها جندي إسرائيلي، وأعلن المجاهدون عن قتل الجنود العشرين، في حين أعلن الاحتلال عن مقتل ثلاثة. ثم بعد هذا ومن خلال اتصالات سياسية من أجل وقف المعركة، اعترف العدو بأنه قتل له 14 جنديا، وأن ستة قد نقلوا إلى المستشفيات في حالة خطر، بمعنى أنه اقترب من أرقام المقاومة، وهذا يكشف إلى أي مدى هذا العدو هش، إلى درجة أنه لا يستطيع كشف الحقائق.

 *وماذا عن مكامن ضعف إسرائيل، رغم حكاية الجيش الذي لا يقهر؟

 ** أول مكامن الضعف أن هذا الكيان هو كيان غاصب، وغاصب الحق دائما ضعيف مهما كانت سلطته، هو أصلا يغتصب حقا لأنه قوي من حيث القدرة على البطش والإيذاء ولكنه في داخله ضعيف لأنه يعرف أنه لص ومعتد وبالتالي في كل لحظة، هو ينتظر أن يأتي صاحب الحق ليأخذ حقه لذلك فهو يمارس الحياة على صعيد المجموع العام والأفراد ممارسة اللص الذي ينتظر أن يرد ما قد سرق.

* فماذا عن تماسك الكيان وقوته المروج لها؟

** هذا الكيان الذي يبدو متماسكا هو في الصراحة  كيان مزيج لا يجمع بينه جامع، فالذي جاء من دول الكتلة الشرقية السابقة لا يجمعه بالذي جاء من دول الغرب شيء حقيقي ولا بالذي جاء من المشرق ومن المغرب العربي شيء. لذلك أعتقد بأن هناك تذمرا ممن يعيشون داخل الكيان الصهيوني، فربما كانوا آباؤهم يعيشون في بلادنا مواطنين مقدرين ومحترمين، وربما بعضهم لا يعيش في "إسرائيل" الحياة التي كان أهله يعيشونها في بلادنا. وبالتالي، فإن من دلائل ضعف هذا الكيان هو أنه كيان غير متناسق وغير متسق، فهو خليط لا يجمع بينه جامع، ليس عنده هوية حقيقة على الاعتبار أن الانتماء لإسرائيل ليس هوية حقيقة. ثم إن هذا العدو نظر باحتقار إلى العرب وإلى المسلمين وإلى الفلسطينيين، يعني عندما تسمع بأن  أحد أكبر حاخاماتهم يعتبر قتل الفلسطيني يساوي قتل الصرصار، ورئيس حاخامية جيش الاحتلال يقول إن قتل الفلسطيني يوازي قتل الحشرات والثعابين، أقول بكل صراحة إن هذا لا يعبر عن اليهودية كدين.. أزمتنا مع المشروع الصهيوني وليس مع اليهودية كدين، لأننا كمسلمين نؤمن بموسى عليه السلام ونؤمن بأنه بعث برسالة سماوية من الله تعالى ونؤمن بأن اليهود هم أهل كتاب، لكن مشكلتنا مع من يحتلون أرضنا ويغتصبون حقوقنا.

* ماذا تقولون للمقللين من أهمية مقاطعة البضائع الإسرائيلية؟

** عندما نخوض معركة مع العدو الصهيوني وهو عدو احتلالي استيطاني لا يعترف لنا بحق، كل جهد مهما بدا بسيطا هو جهد مؤثر، ونحن نلمس تأثيره، ولذلك فإن مقاطعة بضائع الكيان الصهيوني ومقاطعة الكيان الصهيوني تترك آثارها على هذا الكيان. وعندما قام اتحاد الجامعات البريطانية بمقاطعة الجامعات داخل الكيان الصهيوني، استفز الصهاينة. لهذا، فإن ما يحسبه البعض بسيطا هو مؤثر وقيمته أنه يضغط على الاحتلال ويؤسس لخطوة أخرى. أما الذي لا يعجبه ذلك فهو يؤيد الاحتلال لكنه لا يظهر هذا، فيقلل من قيمة الجهود التي تبذل، أي فعل ضد الكيان له تأثيره الإيجابي لصالح المقاومة ولصالح الشعب الفلسطيني مهما بدا ذلك بسيطا .