سياسة عربية

صاحبة "أنت تغمز بعينك" تسأل السيسي: من يأمن غدرك؟

الصحفية غادة شريف - ا ف ب
في خلال أقل من عام، وبعد أن كتبت مقالها الشهير يوم 25 تموز/ يوليو 2013 بعنوان: "يا سيسى.. أنت تغمز بعينك بس"، انقلبت الكاتبة الصحفية غادة شريف في موقفها من عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب، وكتبت مقالا جديدا في الجريدة نفسها (المصري اليوم) الثلاثاء، لم تخف فيه امتعاضها من فريق العمل الذي يعتمد عليه، فضلا عن عدم شعورها بالأمان في ظل رئاسته للبلاد.
 
وفي مقالها الجديد بعنوان "سيادة المشير.. الآن أعاتب"، كشفت غادة شريف عن استعانة عبد الفتاح السيسي برجال جمال مبارك في إدارة حملته الانتخابية، متسائلة: "إذا كان الحليف ليس له رصيد لديكم يمنع غضبكم، فمن يأمن غدركم؟ وماذا عن المعارضين.. كيف يأمنونكم بينما أنا كأحد أشهر مؤيديك أصبحت لا آمن لكم".
 
ومضت تقول: "أثناء الحملة أخبرني الكثيرون أنك لا تعلم أن معاونيك يسيئون التصرف، لكن، ألم تكن تلك هي خطيئة عبد الناصر الكبرى؟.. سيادة المشير، يوم القيامة سيدعو الله سيدنا عمر ليشهد حسابه للحكام، وستكون بينهم، لكن والله، لو أن معظم من أحاطوك أو التقيتهم كانوا يعيشون في عهد عمر لأعدمهم جميعا!".
 
وفي البداية قالت الكاتبة: "رأيتك صلاح الدين الأيوبي فحشدت لترشحك.. بادرت بالتعاون مع معاونيك القريبين لقلبك رغم عدم مشاركتي الرسمية بالحملة، لأني أنظر لمصر وليس لك.. لم أنتقد سلبيات حملتك بل دافعت عنها أينما ذهبت.. معاونوك يعلمون أنني كنت أتصل بكل من يهاجم تشكيل الحملة لعدم مشاركته فيها فأدعوه للصمت، لأنني أؤمن أن أولاد الأصول في وقت الشدة لا يشهرون الخلاف.. لكن بعد زوال الشدة، حان وقت العتاب".
 
شخصيات مرفوضة شعبيا
 
أضافت غادة شريف: "سيادة المشير، في لقاءاتك الانتخابية، كيف سمحت بتواجد شخصيات مرفوضة شعبيا؟.. عندما سمعت أن رجال مبارك يحيطونك، ظننت أنك استدعيت شرفاء نظامه لتستمع لخبراتهم، لكني فوجئت بالفعل ببعض رجال جمال مبارك المرفوضين شعبيا يعملون بحملتك الرسمية!".
 
وأضافت: "هالني تعبئة لقاءاتك بالوجوه المرفوضة وبمنافقي مبارك، فلماذا سمحت بهذه الإساءة الشديدة لصورتك؟.. كما أنه أزعج الكثيرين جلوسك إلى بعض الصحفيين والإعلاميين، حيث أن منهم الوصوليين والوصوليات والأمنجية والأمنجيات!.. ثم بعد هذا كله تتفاجأ بضعف الإقبال أول يوم؟!".
 
وتابعت: "لماذا بعض معاونيك متعالون متعجرفون ويفتقدون اللياقة؟.. لقد أبلغت معاونيك الأقرب لقلبك اعتراضي على المعايير التي تتبعونها في الحملة، لأني كما ذكرت أكره الرمادي، ولن أتغير، ففوجئت بغضبه!.. فهل معاونوك عليهم الصلاة والسلام وأنا مش واخدة بالي؟!...ثم لماذا يرفضون النقد من مؤيديك؟...ألا يعلمون أن الحليف الناقد هو من رحمة الله بك؟..فإذا كان الحليف ليس له رصيد لديكم يمنع غضبكم.. فمن يأمن غدركم؟".
 
وتابعت الكاتبة تساؤلاتها للسيسي: "هل من يدخل دارك ليس بآمن؟...فماذا عن المعارضين إذن؟.. كيف يأمنونكم بينما أنا كأحد أشهر مؤيدنيك أصبحت لا أأمن لكم؟!..المخيف أن معاونيك يسعدون بمنافقيهم، ويحسبون ألف حساب لمن يهاجمكم ابتزازا.. أليس هكذا يبدأ إفساد الحاكم؟!".
 
ومضت تقول: "سيادة المشير، إن اخترت حاشيتك ووزراءك بنفس المعايير التي سادت أثناء الحملة، فسأكون أول المعارضين، وليغضب من يغضب!.. لأني أنظر لمصر، وليس لك!".
 
 وتابعت: "عتابي ليس لأتقرب منك، فأنا لم أطلب موعدا معك أبدا، لأني مش عايزة منك حاجة.. معاونوك يعلمون جيدا إني عمري ما طلبت منهم حاجة حتى في عز مواجهتي للمشاكل، بل كنت أطلب عدم تدخلهم.. كما أني أخبرتهم أن يكون أول ميعاد لي معك بعد تركك منصب الرئاسة.. أتدري لماذا؟.. لأن أولاد العز لا يتهافتون..وأنا شبعت قربا من أعلى المناصب لمدة 25 سنة، منذ طفولتي منذ كان والدي د. محمود شريف عميدا لمعهد الأورام ثم محافظ الشرقية ثم محافظ القاهرة ثم وزير الحكم المحلي.. لذلك أعاتبك الآن بقوة تعففي عنك".
 
وكانت غادة شريف فاجأت الرأي العام في مصر بمقالها الشهير: "يا سيسي.. أنت تغمز بعينك بس!"، الذي نشر بجريدة "المصري اليوم" بعد يوم من طلبه التفويض في مواجهة الإرهاب والعنف المحتمل، بحسب تعبيره (في 25 تموز/ يوليو 2013).
 
وقالت فيه: "طالما السيسي قالنا ننزل يبقى هننزل.. بصراحة هو مش محتاج يدعو أو يأمر.. يكفيه أن يغمز بعينه بس.. أو حتى يبربش.. سيجدنا جميعاً نلبي النداء.. هذا رجل يعشقه المصريون !.. ولو عايز يقفِل الأربع زوجات، إحنا تحت الطلب.. ولو عايزنا ملك اليمين، ما نغلاش عليه والله!.. أهو هنا بقى نطبق الشريعة، مش تجيبلي راجل جاهل بذقن معفرة طولها مترين، وتقولي نطبق الشريعة!".