سياسة عربية

نيويورك تايمز: السيسي متناقض ويعامل المصريين كأب

عبد الفتاح السيسي الذي انقلب على رئيسه محمد مرسي (أرشيفية) - ا ف ب
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن المرشح الرئاسي وزير الدفاع المصري السابق عبد الفتاح السيسي طالب المصريين في كل خطاباته الانتخابية بالعمل، مع أنه تعهد بتقديم الشاحنات للعاطلين عن العمل وتوفير لمبة في كل بيت مصري.

لكن السيسي في كل ما تحدث فيه طالب بتفويض المصريين، ما يعني إعطاء الدولة سلطة أوسع.

وفي تقرير مطول حول السيسي قبل يوم من الانتخابات المتوقع فوزه فيها، قالت الصحيفة: "إن مصر بعد 3 أعوام من الانتفاضة ستستقبل في القصر الرئاسي رجلا عسكريا، ما يعني عودتها للحكم الأبوي العسكري، الذي مارسه جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك". 

وأشارت إلى الطريقة التي قدم فيها السيسي نفسه في حملته الانتخابية المكثفة، كأب يتمتع بأخلاقيات عالية على من هم تحت، فهو مسؤول عن توجيه وتصحيح أخطاء الأمة بيد قوية إن دعت الضرورة.  

وكشفت الصحيفة عن شخصية السيسي المتنافضة وطموحه في السلطة، حيث قالت إنه عمل مع محمد مرسي كي يتسلم منصب وزير الدفاع بدلا من المشير محمد حسين طنطاوي، ليطيح بمرسي بعد عام من تعيينه وزيرا للدفاع.

وزعم بعض الجنرالات الذين عملوا مع السيسي، أنه كان وراء استراتيجية وقوف الجيش مع الشعب أثناء ثورة 2011، فقد حذر عندما كان مديرا للاستخبارات العسكرية، من خطط الرئيس حسني مبارك لتوريث نجله جمال السلطة.

وقدم السيسي تقريرا قدمه لكبار الجنرالات في الجيش، دعاهم لحماية مصالحهم والتفريق بينها وبين مصالح الجنرالات ومصر عن مصالح الرئيس، وذلك بحسب ثلاثة أشخاص اطلعوا على النقاش الذي قدمه السيسي لكبار قادة الجيش. 

وبحسب الوثيقة، فقد توقعت الاستخبارات قيام مبارك بتوريث ابنه في  عيد ميلاده الـ83  في أيار (مايو) 2011. 

وقصة دور السيسي وتوقعه قيام انتفاضة شعبية ضد التوريث ووقوف الجيش على الحياد، نقلتها الصحيفة عن محمد حسنين هيكل الصحافي المعروف، الذي زعم أن السيسي كان الشخص الذي دعا الجيش لعدم دعم مبارك. 

وقال حسن نافعة، المحاضر في جامعة القاهرة: "إن الجنرالات اتبعوا نصيحة السيسي، عندما اندلعت ثورة يناير 2011".  

فمع اندلاع ثورة يناير 2011 يقول نافعة: "إن الجنرالات تبعوا  خطة السيسي بالضبط". 

وعلم نافعة مع 3 جنرالات آخرين عن الخطة في أثناء جلسة عشاء جمعتهم مع السيسي.

 وأضاف نافعة: "انتشر الجيش بهدوء في 28 كانون الثاني/ يناير 2011، لأنه كانت لديه خطة للخروح للشارع، ولكن قادته قدموها للاستفادة من الثورة". 

وأشارت الصحيفة إلى أن السيسي عادة ما يحلو له تصوير مصر كالعائلة، وأنه رب العائلة الذي بيده قرار تأديب وأمر العائلة بالطريقة التي يريدها ويرغب الجيش بها. 

وتعلق الصحيفة بالقول: "إن عائلة السيسي المصرية منقسمة، فمنذ الانقلاب قتلت قوات الأمن حوالي ألف شخص من مؤيدي مرسي وسجنت عشرات الآلاف منهم، وتم تهميش الملايين من قبل الحكومة الجديدة، وارتفعت حدة العنف الذي يمارسه المتطرفون. فيما يترنح الاقتصاد ويشير نحو حافة الانهيار".

وتحدثت الصحيفة عن علاقة  السيسي مع مرسي، خاصة في الإفراج عن السجناء الإسلاميين الذين يقول السيسي إنه نصح مرسي بعدم تنفيذ القرار. 

وترى الصحيفة تناقضا في الرواية لأن السجلات تظهر أن  كبار الجنرالات، هم من أمروا بالإفراج عن كل المتشددين قبل وصول مرسي للسلطة. 

فبحسب الأرقام المنشورة على موقع "مدى مصر"، فقد أطلق الجنرالات سراح 850 معتقلا فيما أفرج مرسي عن 18 معتقلا فقط. 

ولاحظت نفس التناقض في موقف السيسي من الحرب على المتشددين في سيناء، حيث يتهم السيسي مرسي بأنه أعطى الإسلاميين فرصة واسعة للنشاط بدون قيد أو شرط، لكن التسريبات التي خرجت عن لقاء في تشرين الأول/ أكتوبر 2012، أظهرت أن السيسي رفض مواجهة المتشددين في سيناء كما يزعم بقوله "أكدت دائما أن مهمتي ليست مكافحة الإرهاب"، لأن "مخاطر كبيرة تحدث بسقوط قتلى مدنيين" و"لأنك ستخلق عدوا لك حيث سيكون دم بينك وبينه". وفي رسالة سربت من داخل السجن لمسؤولين كبار في حكومة مرسي قالوا: "إن السيسي رفض العمل العسكري في سيناء".
 
وبينت الصحيفة أيضا أن السيسي أكد في لقاءاته الخاصة بعد الانقلاب، أنه نصح مرسي أكثر من مرة حول كيفية البقاء في الحكم، أو حاول إقناعه بقبول الاستفتاء، مع أن السيسي أكد في أكثر من لقاء أن طبيعة الإخوان المسلمين تمثل تهديدا على مصر، فأيديولوجيتهم "تجعل المواجهة معنا محتومة".