مقالات مختارة

"ساحل عمان".. فيلم وثائقي لا علاقة له بالإمارات

1300x600
كتب جابر الحرمي: تفاجأت من حجم ردود الأفعال المفتعلة وغير المبررة التي صدرت تجاه بث قناة الجزيرة الوثائقية لبرنامج "ساحل عمان" الجمعة الماضي، والهجوم غير المعروف إن كان على قناة الجزيرة أو على قطر، الذي تولت "كبره" أقلام مارقة، عرفت بعدائها السافر تجاه قطر، بل وافتعال أكاذيب وخلق تهم من أجل الإساءة إلى قطر.

هذا قد يكون مفهوما من قبل هذه الأقلام "الطفيلية" التي تقتات على "الموائد"، ولكن ماذا عن مسؤولين يتولون مناصب وزارية سيادية ينساقون إلى نفس المستوى من ضحالة التفكير؟.

حتى تكونوا بالصورة بثت قناة الجزيرة الوثائقية الجمعة الماضية فيلما بعنوان "ساحل عمان"، وأعلنت القناة عن هذا الفيلم منذ شهر تقريبا، وكانت تشير في إعلانها الدعائي أنه فيلم يستكشف الشاطئ العماني، ينطلق من أعماق البحر ليحط عند مدينتي صور ومسقط بقلعتها البرتغالية وأسواقها القديمة، ويلقي الضوء على العلاقة بين السكان والمكان، الذي هيأ لسلطنة عمان الشقيقة مركزا تجاريا بحريا عبر التاريخ.

ما أن بث هذا الفيلم، إلا ورأينا أقلاما "مسمومة" تنطلق من "خضراء الدمن" تسعى لتسميم الأجواء بين الاشقاء، وتحديدا بين قطر والاشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي لم يأت الفيلم على ذكر للشقيقة، وعتبنا ليس على جهل من سطر تلك الكلمات المسمومة، بقدر ما عتبنا على بعض المسؤولين الذين تداعوا لنقل ما كتب دون وعي ودون معرفة حقيقية.

وأجزم أن من تحدث أو كتب عن الفيلم لم يكلف نفسه عناء مشاهدة الفيلم، بل كفاه الإسم فقط "ساحل عمان"، ليبدأ بشن هجوم ممنهج على شبكات التواصل الاجتماعي وفي صحف "خضراء" ضد شبكة الجزيرة وضد قطر، وليت أولاء قضوا دقائق لمشاهدة الفيلم لاستمتعوا بأوقات رائعة وشيقة، فالفيلم لم يتطرق إلى أية امور سياسية، وفحواه كلها عن حياة البحر والنواخذة الأشداء وقلاع الماضي، التي تتجسد في حاضر اليوم بكل شموخ، دون الحديث عن أمور سياسية أو لها علاقة بالأشقاء في الإمارات، فلماذا كل هذا الصراخ؟.

أعرف أن هناك من يعيش على خلق هذه المشاكل، وهناك من يسعى إلى افتعالها بكل ما لديه من خبرات في "الفبركة" وتصنيع "الكذب"، لكن أن يسقط في هذا "الفخ" مسؤول كبير في الشقيقة الإمارات، كما هو الحال مع وزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي د. أنور قرقاش، الذي يفترض أنه أكثر حنكة من غيره في التعاطي مع مثل هذه القضايا، ولا يقدم على إصدار أحكام دون الوقوف على حقيقتها، ومعرفة كل ملابساتها؛ فهذا هو غير المتوقع.

د.قرقاش يظهر أنه لم يكلف نفسه أن يطلب نسخة من فيلم "ساحل عمان"، ولم يستقطع جزءا من وقته لمشاهدة الفيلم الذي قام بالتغريد عنه سلبا، بل والإساءة إلى قطر، قبل إن يعرف شيئا عن الفيلم، فكيف بوزير يتولى منصبا في وزارة سيادية ويكون هذا تصرفه؟.

إن كان كاتبا عرف بدعمه المستميت ودفاعه الدائم عن إسرائيل، وإقصد به طارق الحميد، في الشرق الإوسط، وتولى فترة رئاستها، وقامت إسرائيل بمنحه جائزة إصدقاء اسرائيل، وتعتبره "حبيبا لها"، يحاول إختلاق إي شيء للهجوم على شبكة الجزيرة، التي فضحت الصهاينة، وأتباعهم وعملاءهم، وتدافع بقوة عن الشعب الفلسطيني وقضاياه، ومن ثم الهجوم على من يحتضن القناة، فهذا إمر مبرر، لكن إن يفعل ذلك وزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، فهذا إمر مستغرب.

الوزير ذو الوزارتين سقط في "فخ" العنوان، وقال في تغريدة على تويتر "طارق الحميد في الشرق الإوسط يتساءل عن تطاول الجزيرة على الإمارات، ونحن نتساءل معه حول الإسباب التي تدفع بعدم طي صفحة الخلاف، أين المصلحة؟".

وأنا أسأل الوزير: أين المصلحة في تبني آراء تحمل الفتنة دون تمحيصها والتأكد منها؟ هل العمل الدبلوماسي يعتمد على مثل هذه الأمور أم من المفترض منك الوقوف مليا قبل الإعلان عن أي موقف، خاصة تجاه دولة شقيقة؟.

الفيلم لا يثير أي مخاوف، وليس فيه أي إساءة للأشقاء في الإمارات، وليس له علاقة بالإمارات إصلا، إلا إذا كان الإسم "ساحل عمان" يمثل إشكالية للبعض، على الرغم من إن هذا الإسم يمثل مصطلحا جغرافيا وتاريخيا وليس فيه عيب إو انتقاص من إحد.

 لكن يظهر أن الفجور في الخصومة يدفع لما هو أكثر من ذلك، على الرغم من أن الحميد يقول في الفقرة قبل الأخيرة من مقاله المسموم "إنه مهما بلغ الخلاف فلابد أن يبقى خلاف الفرسان، ولا فجور في الخصام"، ليته ألزم نفسه بهذه الخاتمة، التي ناقضها هو وصحيفته والوزير قرقاش، فلو كانت لديهم أخلاق الفرسان لوفروا على أنفسهم وعلى من جيشوهم والمتصيدين، عناء اللدد وتزييف الوعي وإيغار الصدور.

لقد شنوا هجوما على "الجزيرة" وادعوا كذبا وزورا إن فيلم "ساحل عمان" فيه تهجم على الإمارات، فليثبتوا ذلك، وحسب معلوماتي فإن "الجزيرة" سترد، وسوف تطالب باعتذار من كل من إساء إليها، وهذا من حقها، ويفترض على الآخرين إن كانوا يملكون أخلاق الفرسان أن يعتذروا علانية عن هذا الخطأ الفادح، الذي يكشف ضحالة فكر صانعي ومروجي الفتن.

لم تجد هذه الأقلام المسمومة شيئا لتوغر به الصدور، فما أن وجدت هذا العنوان "ساحل عمان"، إلا وهرولت دون وعي، معتقدة أنها وجدت ضالتها في الإساءة إلى شبكة الجزيرة، ومن ثم إلى قطر.

لقد باءت مساعيكم بالفشل، وليت الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة العزيزة يعون ما يكاد لهم، ويأخذون حذرهم من الأقلام المسمومة التي تعيش بينهم، ومن "الأفاعي" ذات الملمس والجلد الناعم، التي تتحرك فيما بينهم.


(بوابة الشروق المصرية)