مقالات مختارة

لماذا يشكل قرار كاميرون مطاردة الإخوان خطرا؟

1300x600
كتب أندرو ماري: إن إعلان رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون الشروع في إجراء تحقيق حول الإخوان المسلمين، وما صاحب ذلك من تصريحات قال فيها إن التقرير قد يتمخض عنه حظر الإخوان في بريطانيا لأمر في غاية الخطورة وعلى عدة مستويات.

فأولاً، إن قرارا بالتحري في حزب سياسي شرعي يعتبر تهديدا للحرية. وما الدليل على أن الإخوان عبارة عن شبكة "إرهابية" إلا دعاية مغرضة مصدرها المستبدون العسكريون الذين يحكمون مصر الآن ونظام اللصوص الحاكم في المملكة العربية السعودية؟

أما العسكر، فبعد أن أطاحوا بحكومة الإخوان المنتخبة في القاهرة العام الماضي بهدف استعادة كافة عناصر نظام مبارك، ما كان لهم أن يبرروا حكمهم القمعي إلا من خلال شيطنة الإخوان المسلمين. وأما السعوديون فيشعرون بالخطر من أي حراك في الحياة السياسية العربية لا قبل لهم بإخضاعه لأجندتهم الرجعية التي لا هدف لها سوى الإبقاء على العائلة الملكية في السلطة، ويخشون بشكل خاص أي حركة تفضل الاعتماد في سبيل الحصول على الشرعية على أصوات الشعب بدلاً من مباركة علماء الدين الوهابيين.

الادعاء بأن الإخوان المسلمين إرهابيون ينطلق بشكل كامل من الزعم بأن أعضاء من الجماعة تورطوا في مقتل ثلاثة ركاب حافلة في مصر. حتى لو كان ذلك صحيحاً، وقليلون يجزمون بذلك، فإن ذلك لا يكاد يذكر مقارنة بما يقرب من ألفين شخص قتلهم العسكر في مصر منذ يوليو الماضي ناهيك عن 529 صدرت بحقهم أحكام بالإعدام من قبل محكمة في القاهرة الأسبوع الماضي في حكم واحد يتعلق بقضية مقتل شخص واحد. 

بينما توجد مقاومة للدكتاتورية في مصر، وهذا أمر غير مستغرب، وخاصة في سيناء، فإن جميع الخبراء تقريباً متفقون على أن هذا العنف تمارسه جماعات لا صلة للإخوان المسلمين بها. والحقيقة أن الإخوان المسلمين سعوا جاهدين لدعم برنامجهم السياسي من خلال الانتخابات حيثما أمكن ذلك في كل من تونس وتركيا وفلسطين وفي مصر إلى أن وقع الانقلاب. 

لا يحتاج المرء لأن يقر هذا البرنامج السياسي، سواء من حيث المبدأ أو من حيث التطبيق العملي له، حتى يدرك بأن للإخوان المسلمين جذوراً عميقة في كثير من المجتمعات المسلمة وأن من حقهم الترويج لما يؤمنون به من قيم. وأي حظر يصدر بحق الجماعة في بريطانيا سيعتبر انتهاكاً لقيمنا نحن (البريطانيين) أيضاً. 

ثانياً، يمثل التحقيق الذي أمر به كاميرون تدخلاً مذهلاً وسافراً من قبل النظام السعودي في شؤون الحياة العامة في بريطانيا. وقد سبق أن أدت ممالأة النظام في الرياض إلى تجاوز سيادة القانون حينما وافق "الإمعة" توني بلير على إغلاق تحقيق كان يجريه مكتب مكافحة الفساد بشأن تورط أفراد من العائلة السعودية الحاكمة في ممارسات فساد تتعلق بصفقات السلاح (صفقة اليمامة).

لا يوجد ثمة شك بأن هذا التحقيق الأخير إنما هو نتاج الضغط الذي مارسه السعوديون على الحكومة البريطانية، ولا أدل على ذلك من أن التحقيق سيقوده السفير البريطاني في السعودية، ولعله يفعل ذلك من مقر إقامته حيث يعمل في الرياض على مقربة من الاستخبارات السعودية بينما تترك مهمة الطرق على أبواب مكتب الإخوان في شارع "كريكلوود برودواي" في لندن لآخرين بحثاً عن بعض المسلمين المرعوبين ليمدوه بالمعلومات التي تساعده في الخلوص إلى نتائج تقريره.

أي ديمقراطي أكثر عزة من رئيس الوزراء كان سيشعر بالعار إزاء هذا الركوع المذل أمام نظام دكتاتوري لا يمكن لتحكمه بموارد النفط ولا لقيمته كمشتر للسلاح أن يخفي بأي حال من الأحوال انعدام أي مساهمة له تذكر في إثراء الحضارة الإنسانية أو أي احترام للكرامة الإنسانية. 

وثالثاً، إن الإعلان عن إجراء التحقيق، بغض النظر عما سيؤول في النهاية إلى تكليف للشرطة بإجراء ما، لا يمكن إلا أن يحرض على الكراهية ضد المسلمين، مهما حاول كاميرون التبرؤ من ذلك. وتارة أخرى سوف تربط كلمة "مسلم" بشكل ظالم بأي شبهات أو شكوك بأن شيئاً ما غير سوي يحاك. إذا ما كان السيد كاميرون يرغب حقيقة في معرفة المزيد عن الإخوان المسلمين، فإن لديه الوسائل التي تتيح له توسيع دائرة معارفه دون أن ينبري للإعلان على الملأ أنه بصدد الشروع في هذا التحقيق. 

إضافة إلى محاولة البي بي سي المتعمدة تلطيخ سمعة عمدة بلدة توار هامليت المستقل "لطف الرحمن" بوصمه بالشيوعية (بدلاً من إنصافه كديمقراطي اشتراكي) وكذلك إلى الضجة المفتعلة حول المدارس الإسلامية في بيرمنغهام، فإن الرسالة التراكمية التي تصدر عن مثل هذه الإجراءات هي أن الدولة تسعى جاهدة لإخراج المسلمين من الحياة العامة ومن النشاط السياسي، على الأقل خارج حدود القيود المشددة. 

وأخيراً، ينبغي ملاحظة أن أنصار الإخوان المسلمين في بريطانيا كانوا ضمن أقوى أنصار الحركة المناهضة للحرب على العراق عام 2003 وكانوا ضمن أكثر المنظمين لتلك الحركة التزاماً، وقد ساعدت مشاركتهم في حركة مناهضة الحرب في تشجيع المزيد من المسلمين على المشاركة في العمل السياسي العام داخل بريطانيا وبشكل لم يسبقهم إليه أحد من قبل.

بعض من في السلطة وجدوا ذلك مزعجاً لهم، بلا شك. أما نحن، ورغم أننا قد نختلف مع الإخوان المسلمين في العديد من القضايا الأخرى، إلا أننا مدينون لهم بالتضامن معهم في هذه الظروف في مواجهة حملة تشويه شيطانية ستكون لها تداعيات سيئة على حقوق جميع الأفراد في المجتمع.

 (موقع حملة "أوقفوا الحرب" - ترجمة عربي21)