مقالات مختارة

أطول كذبة في التاريخ

1300x600
كتب راجح الخوري: إنها "كذبة آخر نيسان" سواء توقفت المفاوضات الواهمة بين الاسرائيليين والفلسطينيين نهاية هذا الشهر، او تم الاتفاق على تمديدها حتى نهاية السنة . وستبقى اطول واشنع كذبة في التاريخ، وآخر فصولها الاميركية ان جون كيري وضع الضحية والجلاد في خانة واحدة، عندما حمّل الفلسطينيين والاسرائيليين مسؤولية التعثّر او الفشل الذي وصلت اليه مساعي التسوية التي جلبته الى المنطقة 11 مرة!

الواقع ان المسؤولية تقع على الراعي الاميركي (او الذئب الاميركي) الذي اقترح "اتفاق اطار" للحل ينسف اي فرصة لقيام الدولة الفلسطينية، لا بل يكفل إلغاء فلسطين من التاريخ وسجن الفلسطينيين في جغرافيا تقوم عليها حراسة اسرائيلية على طريقة معتقلات النازيين، فلقد كان فاجعاً ان يبني اوباما ووزير خارجيته الحل على قاعدة محاولة دفع الفلسطينيين الى الخروج من وجدانهم وتاريخهم وإرثهم الثقافي الجماعي والاعتراف بيهودية اسرائيل، وهو ما يشبه مطالبة القتيل بأن يقبّل يد القاتل معترفاً بأنه مقتول على ذمة التاريخ!

لقد وصلت مساعي اوباما وكيري الى مستوى التوسل المذلّ امام نتنياهو المتنمّر، الذي هندس استجلاب الفلسطينيين الى المفاوضات على قاعدة الرشوة المتوحشة اي الوعد باطلاق مقسّط لعدد من المعتقلين منذ عشرات الاعوام، وها هو يوقف اطلاق الدفعة الجديدة، فيهرع كيري اليه محاولاً منع انهيار المفاوضات مرة اخيرة، ولكن الابتزاز كان له بالمرصاد!

فعلى اوباما ان يشتري استمرار مساعي التسوية الميتة، بقبول مقايضة معيبة ستدفعه الى تجرّع كأس المهانة التي رفض اسلافه ريغان وبوش وكلينتون وبوش الابن تجرعها، اي اطلاق الجاسوس الاميركي جوناثان بولارد الخبير في البحرية الاميركية، الذي حكم عليه بالسجن المؤبد في اميركا عام 1985 لتسريبه وثائق الـ "سي آي اي" الى اسرائيل التي منحته الجنسية عام 1995، لاقناع نتنياهو باطلاق الدفعة الجديدة من المعتقلين الفلسطينيين، ولكأن واشنطن تجهل سياسة "الباب الدوّار" في الاعتقالات التي تنفذها اسرائيل ضد الفلسطينيين فيخرجون من باب ويدخلون من باب!

اميركا تحمّل الطرفين مسؤولية تعثر عملية التسوية، فيرد نتنياهو بالاعلان عن انشاء 708 وحدات سكنية في القدس الشرقية، بما يعني انه يعمّق القبر للتسوية السلمية لأن لا تسوية إلا على اساس دولة فلسطينية في حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية، بينما يوقّع الرئيس محمود عباس 15 طلبا لانضمام دولة فلسطين الى مؤسسات الامم المتحدة، بما يعني ان الشرعية الفلسطينية التي تحاول اسرائيل محوها على الارض تؤكد حضورها على ارض القانون الدولي والشرعية الدولية وهو ما يسقط كل اساس للحديث عن يهودية اسرائيل!

وسواء توقفت المفاوضات او استمرت فانها ستبقى صناعة اميركية لأطول واشنع كذبة في التاريخ.

(النهار اللبنانية)