سياسة دولية

ترجيحات بتوقيع اتفاق شامل بين إيران ودول "5+1"

من محادثات إيران ودول "5+1" في مقر الأمم المتحدة في فيينا - أ ف ب
أعلنت الصين أن الجولة الثانية من مفاوضات الملف النووي الإيراني، المزمع عقدها في العاصمة النمساوية فيينا بين المجموعة الدولية "5+1" وإيران، ستتمحور حول عناصر رئيسية لاتفاق شامل بين الطرفين.

وقال رئيس الوفد الصيني في المفاوضات، وانغ تشون، في تصريح له، إن الاجتماع سيتطرق إلى بعض القضايا الحساسة والمعقدة نتيجة تقدم المفاوضات، معربا عن أمله بأن تتخذ الأطراف المعنية موقفا "عمليًّا" من القضية.

وأكد تشون على "صدق" مواقف إيران والولايات المتحدة الأميركية والأطراف الأخرى، مضيفا أن القضية الرئيسية في الجولة الثانية من المفاوضات هي تحديد العناصر اللازمة من أجل التوصل إلى اتفاق شامل.

ويقول محللون إن الجولة الثانية من مفاوضات فيينا بين إيران ومجموعة "5+1" (وهي الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا إضافة إلى ألمانيا)، "ستحدد خارطة طريق جديدة في التعامل الملف النووي الإيراني".

يُشار إلى أن إيران توصلت، في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إلى اتفاق مع مجموعة "5 +1" بشأن برنامجها النووي، ويقضي الاتفاق، وهو مرحلي، بفتح طهران منشآتها النووية أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية "على نحو أفضل"، ووقف بعض أنشطة تخصيب اليورانيوم، مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على طهران في المرحلة الأولى التي تستمر ستة أشهر.

ونقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية عن مصدر دبلوماسي قريب من المفاوضات النووية لم تسمه، قوله إن هناك إمكانية للتوقيع على اتفاقية شاملة بين الجانبين لغاية 20 تموز/ يوليو المقبل.

وأوردت وكالة "ايتار تاس" الروسية إن مصدرا دبلوماسيا قريبا من المفاوضات النووية اعتبر أن التوقيع على اتفاقية شاملة بين إيران ومجموعة "5+1" لغاية التاريخ المذكور يشكل "أمرا واقعيا تماما".
 
وقال إن هذا الأمر بالإمكان التنبؤ به تماما بالنظر إلى مسار الجولة الثانية من المفاوضات النووية بين الطرفين. 

ولفت المصدر إلى أن المرحلة الأخيرة من المفاوضات النووية التي بدأت الثلاثاء على مستوى المدراء السياسيين بين إيران ودول "5+1" ستنتهي قبل يوم من الموعد المحدد لها مسبقا.
 
وأضاف أنه من الواضح تماما أن المفاوضات تسير بشكل جيد ومن المحتمل أن المشاورات ستنتهي لغاية مساء الأربعاء ويعود السبب في ذلك "إلى الرغبة الإيجابية والأكيدة لكلا الطرفين، وكذلك اقتراب 20 آذار/مارس اليوم الأخير من العام الإيراني".
 
وأشار إلى الجو السائد في المفاوضات، مؤكدا أنه لم يكن هناك أي توتر جاد بين الجانبين، وأن سوء الفهم الذي حصل بين المسؤولين الإيرانيين و وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون حول لقاءاتها أثناء زياتها الأخيرة لإيران قد تم تجاوزه وقد ساد الاحترام المتبادل والثقة خلال المفاوضات الأخيرة. 

في المقابل، ذكرت الوكالة فقد رأى أحد المفاوضين الإيرانيين الأربعاء على هامش جولة جديدة من المفاوضات في فيينا أنه "من المبكر جدا" صياغة اتفاق نهائي مع الدول الكبرى حول برنامج طهران النووي.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية "الطلابية" عن عباس عراقجي قوله إن هذه المفاوضات لم تتأثر بأزمة أوكرانيا التي تتواجه فيها روسيا والغربيون.

وقال إن الروس والغربيين أصروا على عدم التطرق إلى هذا الملف لكن "من الطبيعي أن تلقي الأزمة بظلها على المفاوضات".

ويحاول المفاوضون الانتقال من اتفاق مرحلي ابرم في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي إلى اتفاق نهائي بحلول 20 تموز/ يوليو يلغي كامل العقوبات الغربية في حال أعطت إيران ضمانات متينة عن طبيعة برنامجها السلمي في حين يشتبه الغربيون بأنه يخفي شقا عسكريا.

والاتفاق الموقع مع مجموعة "5+1" يجمد بعض الأنشطة النووية الإيرانية الحساسة مقابل رفع جزئي للعقوبات.

وقال عراقجي: "من المبكر جدا خوض مفاوضات لصياغة نص نهائي" مضيفا أن المباحثات ستستأنف من السابع إلى التاسع من نيسان/ ابريل في فيينا على الأرجح.

والنقاط الأكثر حساسية برأيه هي حجم برنامج تخصيب اليورانيوم ومفاعل المياه الثقيلة في مفاعل "أراك" الإيراني، وهذا المفاعل الذي لا يزال قيد البناء يمكن أن ينتج مادة البلوتونيوم التي قد تدخل في صنع القنبلة الذرية.

وأضاف عراقجي إن المفاوضات تتعثر خصوصا حول تحديد "الحاجات العملية" لإيران للتوصل إلى اتفاق حول "حجم ومدى التخصيب".

وحول مسألة مفاعل أراك "الحساسة" قال المفاوض إن طهران ترغب في تبديد القلق الغربي مؤكدا أنه "لن يتم وقف الأبحاث والتطوير ولا أراك".

وقدّم الجانبان مقترحات تتعلق بالتعاون النووي خصوصا حول "مفاعلات المياه الخفيفة والنووي لأهداف طبية والوقود الجديد والأبحاث والتطوير النووي المطبق في مجال الزراعة".

وفي واشنطن وجه 83 سناتورا أميركيا من أصل 100 رسالة إلى الرئيس باراك أوباما حددوا فيها شروطهم لأي اتفاق نهائي حول النووي الإيراني، مذكرين بأنه ليس لإيران أي حق في مجال التخصيب. 

كما طالبوا بإغلاق مفاعل "أراك" والقيام بعمليات تفتيش "معمقة وطويلة الأمد".