مقالات مختارة

«فتحي سرور» مفجر ثورة يناير!

1300x600
(السطور التى ستقرؤها اليوم سبق أن نشرتها بتاريخ 28 مارس 2011 فى صحيفة المصرى اليوم وأعيد نشرها اليوم بمناسبة انضمام الدكتور سرور إلى صفوف ثوار 30 يونيو بعد أن تقدم من قبل صفوف ثوار 25 يناير مع ملاحظة أننى مازلت متمسكا بطلبى الذى ختمت به هذا المقال حين نشرته أول مرة).

أحمد الله ثم أشكر عبده الزميل العزيز محمود مسلم على ما أسداه من صنيع تاريخى إلى ثورة الخامس والعشرين من يناير بإجرائه حوارا «ذا قوة قتل ثلاثية» مع الدكتور أحمد فتحى سرور الشهير بسيد قراره رئيس مجلس التزوير والتضبيط الشهير بمجلس الشعب.

فبفضله لن تظل معلقة فى رقبة الثوار تلك الاتهامات التى تدعى أنهم قاموا بالثورة استجابة لتحريضات أجنبية، فقد ثبت بالحوار القاطع أن أول من بشر بالثورة هو الدكتور السرور، وليس بعيدا أن يزداد كرم الله علينا فى حوارات قادمة تنشرها المصرى اليوم مع الصفوت الشريف والزكريا العزمى، فنكتشف أن الثورة كانت أصلا حلما نبيلا اشترك فيه الثلاثة معا، ثم قرروا تنفيذه بعد أن ظلوا عشرات السنين فى بطحاء مبارك يكتمون إيمانهم بالحرية والعدل ويخفون كفرهم بالفساد والتزوير.

طيب والله بجد بجد، أنا مستغرب جدا من مظاهر السخط التى أبداها البعض على نشر (المصرى اليوم) لحوارات المبشر سرور، فلو كنت ضليعا فى القانون لقدمت الحوارات الثلاثة إلى النيابة العامة متهما الرئيس المخلوع مبارك برفض نصائح سرور التى كان يمكن أن تنقذ البلاد والعباد، ولطلبت من حضرة القاضى أن ننتقل إلى إذاعة خارجية من شرم الشيخ لبث مواجهة علنية بينهما على موجات شبكة صوت الاستقرار، لكى نعرف هل حقا وصدقا سأل مبارك سرور بصوت مرهق «نعمل إيه؟»، فطار حرف النون من إجابة سرور الناشفة التى قال فيها طبقا لنص حواره «غَيّر الحكومة وشيل بعض الوزراء المكروهين وعدل الدستور وشوف الناس عايزه إيه؟».

وعندما يطلب القاضى منى أن أوجه سؤالا إلى مبارك سأسأله سؤالا واحدا: «ياريس بحكم ما كان.. هل كان الدكتور سرور يستجرى يقولك جملة واحدة حاف من غير أن يسبقها بكلمة أفندم ويلحقها بكلمة سيادتك ويحشيها بما تيسر من كلمات التفخيم والتعظيم؟» وعندما أسمع من مبارك إجابة من نوعية «هىّ حصلت يا فتحى؟» سأنهى مرافعتى وأطلب من المحكمة أن تجعل الدكتور سرور يطير فورا إلى شرم الشيخ لكى يقرأ الحوارات الثلاثة فى حضور مبارك بصحبة وفود من اللجان الشعبية فى السيدة زينب وضواحيها، ثم يتم استدعاء الدكتور على لطفى لكى يقرأ معلقته الشهيرة «فتحى سرور ياويكا بنحبك حب الفرخة للديكا».

 ثم سأطلب من المحكمة أن تتعامل مع الدكتور سرور بوصفه شاهد ملك مقابل أن يُرشد عن المكان الذى أخفى فيه آراءه المعارضة، مع منحه ترابيزة دائمة شاملة العيش والسلطات الثلاثة فى كبابجى الرفاعى تقديرا لخدماته الجليلة فى تقصير التعليم وتسريع التشريع، وهى الخدمات التى يمكن استخراجها بسهولة من جثمان أى مواطن مصرى يسير داخل بهو أى محكمة.

بصوا بقى، لا أظن أنكم توقعتم منى أن أنضم إلى مسيرات «آسفين ياريس» التى افتقدها ميدان مصطفى محمود مؤخرا، لكن دعونى أفاجئكم أننى فكرت أكثر من مرة أن أنضم إليها بمنتهى الإخلاص، كان على رأسها المرة التى سمعت فيها الفريق أحمد شفيق صديق عمر مبارك وهو يقول فى حوار على الهواء مباشرة أن مبارك أخذ منه إنجازاته فى الضربة الجوية ونسبها إلى نفسه دون أن يقول لنا أين كانت شجاعته فى إعلان ذلك طيلة سنين صداقته بمبارك.

 ولماذا لم يبادر إلى استرداد ثروة مبارك فور خلعه لكى لا تضيع على المصريين كما ضاعت إنجازات شفيق التى أصبحت ملكا لمبارك بوضع اليد هذا إذا افترضنا حسن النية فى التباطؤ فى هذا الملف الذى أضاع ثروات المصريين فى بلدين هما بريطانيا وألمانيا حتى الآن فضلا عن فضيحة ثروات مبارك فى البورصة التى كشفتها المصرى اليوم أمس الأول؟.

 المرة الثانية التى صعب علىّ مبارك فيها كانت عندما رأيت الثائر تامر أمين وهو يكاد يخر من على كرسيه من فرط نشوته بالملايين التى خرجت فى جمعة النصر بعد رحيل مبارك وأعتقد أنه إذا كان هناك سبب لرحيل تامر عن التلفزيون فورا فيجب أن يكون بسبب تلك الحلقة القميئة تحديدا، أما المرة الثالثة فقد كانت وأنا أكتشف مع كل جملة حوار تخرج من فم الدكتور سرور أننى كنت مقصرا فى معارضتى لعهد مبارك، وأن ما كابده الثوار من قنص وسحل وقمع كان نزهة لطيفة، مقارنة بالحرب الضروس التى كان يخوضها سرور فى الوضع «سايلنت» فى وجوه مبارك وابنه وأتباعهما.

 بالطبع لم تضع إلى الأبد فرصة انضمامى إلى جروبات «آسفين ياريس» خاصة إذا أتحفتنا المصرى اليوم قريبا بفتوحات صحفية مع أشرس المعارضين لعهد مبارك من أمثال حبيب العادلى وأحمد عز وزكريا عزمى وصفوت الشريف وأحمد نظيف.

عارفين، حكى لى صديق أن رجلا متنفذا فى السلطة التشريعية كان يلجأ إلى طبيب تجميل شهير لكى يقوم بحقن وجهه بالبوتوكس لعله ينقض ما أبرمته محكمة الزمن، وكنت أعتقد أن الدكتور سرور سيحتذى بذلك الرجل بدلا من أن يلجأ إلى الحوارات الصحفية كوسيلة للتجميل، فقد صدمت حواراته كل الذين كانوا يظنون أنه صاحب مبدأ فى انحيازه إلى تزوير الانتخابات وتفصيل القوانين وسلق التشريعات وتحلية الاستبداد.

ثم اكتشفوا أنه لم يكن مقتنعا بكل ما بَصَم عليه بكلتا يديه، وأنه كان فى أحسن الأحوال ساكتا على الباطل، وإذا كان الساكت على الحق شيطانا أخرس فالساكت على الباطل يبقى إيه ياولاد؟ برجاء إرسال الإجابة إلى الأستاذ عبداللطيف المناوى قاهر الفتنة الطائفية ورئيس انقطاع الأخبار، وفى حالة كونه خارج التغطية يمكن ترك الإجابة طرف (تامر بتاع غمرة) القاطن بمبنى التلفزيون.

(الشروق)