ملفات وتقارير

مصر تعود للطوارئ من باب قانون التظاهر

المظاهرات اليومية سببت صداعا لقادة الانقلاب - أرشيفية
أثار قانون التظاهر الجديد، في مصر، حالة من الجدل السياسي حول إمكانية تأثيره على حرية التعبير والتظاهر من جهة، ومدى أهميته للحفاظ على الأمن العام "في ظل ما تشهده بعض المظاهرات من أحداث عنف" وفق أقوال السلطات المؤقتة.

وصدر قانون التظاهر الجديد وسط انتقادات واسعة من سياسيين وحقوقيين اتهموا الحكومة المؤقتة بالسعي لتقييد الحق في التظاهر والاعتصام بدلا من تنظيمه.

سلب أهم مكاسب 25 يناير

 ووصفت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية قانون التظاهر الصادر عن سلطات الانقلاب في مصر، بالوحشي الذي يفرض قيودًا على الاحتجاجات العامة، والذي يسلب أهم المكاسب التي حصل عليها الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير المتمثلة في حرية التظاهر والتعبير عن الرأي. 

وأشارت إلى أن القانون يجرِّم الاعتصامات الليلية في إشارة إلى اعتصام ميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير الذي استمر 18 يوما وانتهى برحيل الرئيس المخلوع حسني مبارك. 

وأضافت أن مؤيدي الرئيس محمد مرسي يخرجون في تظاهرات يومية بالجامعات وشوارع المدن للمطالبة بعودته ورفضًا للحكم العسكري وإصدار القانون؛ ما يعني تعرضهم لمزيد من القمع.

ورأت العديد من المنظمات الحقوقية، أن مشروع القانون "يهدر حق المصريين في الاجتماع والإضراب والاعتصام والتظاهر".

رفض حقوقي

 وأعلنت جماعات مصرية ناشطة في مجال حقوق الإنسان رفضها لمشروع القانون قبل أن يوقعه الرئيس المؤقت الأحد.

وقالت 19 منظمة حقوقية في بيان إن "مشروع القانون يسعى إلى تجريم كافة أشكال التجمع السلمي، بما في ذلك المظاهرات والاجتماعات العامة، وتطلق يد الدولة لتفريق التجمعات السلمية باستخدام القوة".

وقال مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان جمال عيد، إن القانون الجديد يوقع عقوبات جنائية على منظمي المظاهرات في حال عدم التزامهم بجميع القواعد أو توفير الشروط اللازمة للتجمع والمظاهرة، ما يعد أحد أشكال التهديد للمواطنين حتى لا ينظموا احتجاجات ضد الحكومة.

وأضاف أن القانون بصيغته المقدمة يحتوي على العديد من المواد التي "لا يمكن قبولها"، خصوصًا المواد المتعلقة بحق الداخلية في التدخل ووقف المظاهرة، فضلاً عن أن الحكم بالسجن ووصول الغرامة إلى نصف مليون جنيه يعكسان رغبة النظام الحالي في قمع التظاهرات، على حد قوله.

 وأضاف أن إقراره بتلك الصورة يعني "إعلانا للدولة البوليسية"، و"بديلاً لقانون الطوارئ".

أنصار الشرعية مستهدفون

 وكانت الجماعة الإسلامية -وحزبها البناء والتنمية- أعلنت عن تنظيم مظاهرات ضد قانون التظاهر بمجرد إصداره، مؤكدة أن الحكومة المؤقتة "تسعى إلى إصداره لتكبيل حرية مظاهرات الإخوان وتحالف دعم الشرعية"، واعتبرته "قانونا سيئ السمعة".

وفي السياق، اعترضت أطراف أخرى -تُعدّ مناهضة للرئيس مرسي- على القانون، حيث قال القيادى بحركة 6 أبريل محمد عادل، و عضو حزب الدستور علي عاصم، إنهما سيقدمان طلبا للتظاهر يوم أول ديسمبر القادم، في ميدان التحرير ضد قانون التظاهر، الذي وصفاه بأنه يقيد حق التظاهر.

ويرى القيادي في "الاشتراكيين الثوريين" هيثم محمدين عبر "فيسبوك"، أن "قانون التظاهر.. بلّغ عن نفسك!"

ونددت منظمات حقوقية في مصر بالقانون الجديد الذي يفرض قيودا على تنظيم المظاهرات، وهي ترى هذا القانون -الذي ينطبق على أي تجمع يزيد عدد أفراده على عشرة أشخاص- محاولة لـ"تجريم الحق في التظاهر السلمي".

ويلزم القانون منظمي أي مظاهرة بإخطار الشرطة قبل ثلاثة أيام من الموعد المقرر لها، كما يسمح لقوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وخراطيم المياه، لمواجهة أي مسيرة لا تلتزم بالطابع السلمي.

دفاع عن القانون
 
وقال رئيس الوزراء المؤقت حازم الببلاوي، لوكالة فرانس برس، إن القانون الجديد مصمم لحماية "حق المحتجين" ويطلب منهم "الإخطار" وليس الحصول على تصريح.

وتضاربت تصريحات الحكومة المؤقتة وأعضاء "لجنة تعديل الدستور" حول بعض نصوص القانون الجديد، حيث قالت مصادر بمجلس الوزراء المؤقت إن القانون يمنح وزارة الداخلية الحق فى الموافقة على تنظيم التظاهر من عدمه، في حين أكدت لجنة الخمسين لتعديل الدستور موافقة أعضاء اللجنة على حق التظاهر بـ"الإخطار".

وبموجب القانون الجديد، الذي يعتقد على نطاق واسع أنه يستهدف أنصار الرئيس المنتخب محمد مرسي، يواجه المتظاهرون عقوبات بالسجن قد تزيد على سبع سنوات.

وجاء إقرار القانون بعد نحو أسبوعين من انتهاء العمل بحالة الطوارئ وحظر التجوال استمرا ثلاثة أشهر.

وفي الوقت الذي أصدرت فيه السلطات المصرية المؤقتة قانون التظاهر الجديد، فقد تظاهر الآلاف من أنصار الشرعية في العاصمة القاهرة وسائر مدن ومحافظات مصر.

وأفادت تقارير بأن قوات الأمن استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع في مواجهة بعض التظاهرات.

وأعلن قياديو "دعم الشرعية" وجماعة الإخوان المسلمين، عن تصميمهم على الخروج في تظاهرات دعم الشرعية، واستمرار فعالياتهم رغم القرار.

يذكر أن الجيش المصري أطاح بمرسي في الثالث من تموز/ يوليو .