صحافة دولية

اشتية يتهم تل أبيب بإعاقة عمل السلطة وتعميق الفصل بين الضفة وغزة

اشتية أكد أن النقاش حول ما سيجري في غزة سابق لأوانه - حسابه الرسمي/ إكس

نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن بولينا إيفانوفا وجيمس شورتر من رام الله، عن هجوم رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية على دولة الاحتلال، بسبب الإجراءات الشاملة المقيدة على سكان الضفة الغربية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة وغيرها، يدفعون باتجاه منح السلطة التي تتمتع بسلطة محدودة في الضفة الغربية، دورا في إدارة غزة بعد توقف القتال بين الاحتلال وحماس.

لكن سلسلة من الإجراءات والقيود التي فرضتها دولة الاحتلال، زادت من الضغوط على مالية السلطة ووجهت ضربة قوية لاقتصاد الضفة الغربية.

وقال اشتية: "الوضع خطير جدا"، وصوّر الضغوط المالية على أنها جزء من استراتيجية إسرائيلية لتعميق الانقسامات بين غزة والضفة الغربية، في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي للوحدة في مرحلة ما بعد الحرب "يمكننا النجاة ولكن لوقت محدود".

إظهار أخبار متعلقة




وأكد اشتية أهمية أن أن تؤدي التسوية السياسية في المستقبل إلى "حل سياسي لكل فلسطين" وليس فقط في غزة. وحذر من مخاطر و"إمكانية انفجار الوضع في الضفة الغربية"، لو لم يتم التعامل مع "الظروف المستحيلة" هناك.

ويدرس الدبلوماسيون إمكانية تقوية السلطة الوطنية، وجعلها كحاجز ضد الفوضى في الضفة الغربية، ومن أجل السماح لها بإدارة المنطقة وغزة وتوحيدهما تحت رعايتها عند انتهاء القتال.



إلا أن اشتية شدد على أن الإجراءات المقيدة التي اتخذتها دولة الاحتلال منذ بداية الحرب، والتي شملت على تقييد شديد للحركة في الضفة، واحتجاز مئات الملايين من الشواكل الإسرائيلية من عوائد الضريبة "المقاصة" التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة، تقوض هدفها.

 وأضاف اشتية أن الاحتلال "يريد فصل غزة عن الضفة الغربية سياسيا"، و"الآن وقد بدأ الناس يتحدثون عن "اليوم التالي" وإدارة السلطة لغزة، فقد قررت تل أبيب استخدام المال للإبقاء على الفصل".

وأثرت التدابير التي تقول إسرائيل إنها ضرورية لأمنها على مالية السلطة، حيث لم تدفع سوى نصف رواتب عمال الخدمة المدنية في شهري تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/ نوفمبر، ولم تدفع رواتب شهر كانون الأول/ديسمبر بعد.

وتقوم الرؤية الأمريكية على نسخة معدلة من السلطة الوطنية، لكي تستطيع تولي أمور غزة بعد الحرب، فيما اقترح آخرون حكومة تكنوقراط لكي تقود المرحلة الانتقالية.



 وقال اشتية؛ إن السلطة الوطنية لا تمانع الإصلاح، وقدمت وثيقة إلى وفد أمريكي الشهر الماضي وتتضمن تغييرات محتملة. وأضاف أن أعضاء الوفد "كانوا سعداء بها"، ويريدون "السماح للسلطة بالعمل".

لكنه أكد أن النقاش حول ما سيجري في غزة سابق لأوانه، فلا أحد يعرف متى ستنتهي الحرب، وإن كان الاحتلال سينسحب من غزة  "علينا أخذ التقويم وإسقاط 2024" منه"، و"لا أعتقد أن إسرائيل ستترك غزة حالا، وأعتقد أنها  ستقوم بإنشاء إدارة مدنية تعمل تحت جيش الاحتلال، وعليه فموضوع "اليوم التالي" ليس واضحا بعد".

وفي الوقت الذي تعهد فيه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتدمير حماس، إلا أن معظم المراقبين يرون أنها قد تؤدي دورا بطريقة ما.



وأكد اشتية أن أي تسوية دائمة تقتضي إجماعا بين كل الفصائل الفلسطينية. وقال؛ إن سلطته رأت إشارة على أن حماس منفتحة على شكل ما من التعاون بعد نهاية الحرب. لكنه شكك إن كانت حماس والسلطة ستتفقان على أرضية مشتركة.

وفي وجه الضغوط المتزايدة على ميزانية السلطة، قامت مجموعة من المقرضين بقيادة بنك فلسطين بعملية إعادة هيكلة للديون ولدت 400 مليون دولار للسلطة.

ووافق الاتحاد الأوروبي على حزمة مساعدات بـ 118 مليار يورو. ورغم هذه الخطوات، إلا أن السلطة لا تزال "في أشد الأوضاع أبدا"؛ حيث تراجع جبي الضرائب المحلية بنسبة الثلثين نظرا للاقتصاد المتعسر.



وتساءل: "كيف يمكن للسلطة الفلسطينية العمل في ظل هذه الظروف المستحيلة؟"، مشيرا إلى أن الدعم الدولي قد انكمش من الميزانية خلال السنوات الماضية، وأنه كتب إلى بعض القادة العرب طالبا المساعدة.

وكرر مطالبه للمجتمع الدولي الحفاظ على حل الدولتين، ومن الأمم المتحدة قبول فلسطين كعضو كامل فيها، واعتراف الدول الأعضاء بها "هناك إجماع دولي على حل الدولتين"، و"السؤال هو: ما الذي سيفعلونه للحفاظ على حل الدولتين، في وقت يقوم نتنياهو بالتدمير وبطريقة منظمة؟".