سياسة عربية

زلزال وخسائر مرعبة للتجارة العالمية بسبب تهديدات البحر الأحمر.. بالأرقام

هجمات البحر الأحمر تجبر السفن على تغيير مسارها - إكس
أحدثت هجمات البحر الأحمر التي تشنها جماعة الحوثي ضد السفن والبواخر هزة كبيرة في ميزان التجارة العالمي وشركات الشحن البحرية التي تنقل البضائع عبر الممر العالمي
 
تتجنب العديد من شركات الشحن العالمية عبور البحر الأحمر، الذي يعد وسيلة حيوية لنقل مجموعة واسعة من البضائع، بدءًا من النفط إلى الفحم وحتى أجهزة التلفزيون.
 

ومنذ تصاعد هذه الهجمات خلال الشهر الماضي، تعرضت ما لا يقل عن 13 سفينة لحوادث في هذه المنطقة وفق بيانات وتقديرات لشركة الأمان "أمبري إنتليجنس" إلى أن هذا العدد قد يكون أكبر بكثير بحسب الموقع.
 
زيادة في مسافات الإبحار

تسفر عمليات تغيير مسارات السفن عن زيادة في المسافات التي تقطعها السفن، مما يؤدي إلى زيادة في الطلب عليها بسبب تغيير فيطرق الإبحار التي تتبعها السفن وتحويل طريقها إلى رأس الرجاء الصالح أو منافذ بحيرة أخر.

 كبير المحللين في شركة "زينيت"كلاركسون ريسيرش" قال: بإن الرحلة النموذجية للحاويات، التي تنقل مجموعة متنوعة من البضائع من آسيا إلى شمال أوروبا، تتزايد بحوالي 3200 ميلاً عند الإبحار حول أفريقيا بدلاً من المرور عبر قناة السويس.


يعني كل هذا أن البضائع ستحتاج إلى وقت أطول للوصول إلى وجهاتها وتتسبب الرحلة الأطول عبر هذا المسار في تكلفة وقود إضافية تقدر بنحو مليون دولار، وفقًا لبيتر ساند، الرئيس التنفيذي لشركة "زينيتا".

انخفاض في عدد السفن الكبيرة

تُظهر بيانات التتبع أن عدد السفن التي دخلت خليج عدن بلغ 58 سفينة في 17 ديسمبر الحالي. ومن خلال تقييم العدد نسبة إلى حجم السفينة، يظهر أن ذلك يقل بنسبة 70% عن المتوسط اليومي المسجل في النصف الأول من ديسمبر، وفقًا لشركة "كلاركسون ريسيرش سيرفسز"، وهي وحدة تابعة لأكبر شركة وساطة شحن في العالم. وفيما يتعلق بعدد السفن، فإنه أقل بنسبة 30%.
 
تأثير تجارة الحاويات

من بين الشركات الأوروبية التي أعلنت عن تجنب مرور السفن عبر هذا المسار، تتضمن شركتا "إيه بي مولر-ميرسك" و"سي إم إيه سي جي إم"، بالإضافة إلى شركات آسيوية مثل "يانغ مينغ" و"إتش إم إم". وبالنسبة للشركات التي كانت تعتمد على قناة السويس، فقد قامت معظمها بتعليق أو تغيير أنشطتها.


وفي تطور يوم الثلاثاء الماضي، بدأت بعض الشركات في إعلان حالة القوة القاهرة، مما يعني أنها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.
 
تأثير على قطاع النفط
 
تباينت استجابة شركتي النفط والغاز الكبريتين، "بي بي" و"إيكوينور"، تجاه هذا الوضع، حيث أعلنتا سحب سفنهما بعيدًا عن المنطقة في الوقت الراهن وفي مجال النفط، يحتفظ سوق النفط بمكاسبه في ظل استمرار التوتر الناتج عن هجمات البحر الأحمر.
 
بالنسبة لشركات الشحن الكبرى، أعلنت "يوروناف" أنها ستحتفظ بسفينتها خارج المنطقة المتأثرة، ولن تعود حتى تتوفر قوافل لحماية السفن. وأعلنت شركة "فرونت لاين" أنها تدرس اتخاذ إجراء مماثل.
 
من جهتها، تصر "ميرسك تانكرز"، وهي شركة عملاقة في تشغيل ناقلات الوقود المكرر، على استكشاف خيارات تمكنها من تجنب المنطقة عن طريق الإبحار حول أفريقيا.
 
تأثير على أسهم شركات الشحن

شهدت أسهم شركات الشحن ارتفاعًا، حيث ارتفع مؤشر "سولاكتيف غلوبال شيبينغ"، الذي يتتبع قيمة 47 شركة في قطاع الشحن البحري، بنسبة 11% منذ 13 ديسمبر، ووصل إلى مستوى قياسي منذ إطلاقه في عام 2015.
 
ارتفاع تكلفة التأمين
 
منذ بداية الهجمات، شهدنا زيادة ملحوظة في تكلفة التأمين على السفن التي تعبر المناطق الأكثر خطورة في العالم. فقد ارتفعت تكلفة تأمين المخاطر الحربية بنسبة عشرة أضعاف من الفترة السابقة للهجمات. ارتفع هذا الرقم كنسبة مئوية من قيمة السفن إلى حوالي 0.2% في الأسابيع الأخيرة.
  
مستوى الأمان

أصدر بعض مقدمي الخدمات الحيوية في قطاع الشحن التجاري توجيهات إلى السفن لتعزيز مستويات الأمان على متنها.

وجهت تعليمات إلى السفن التي تحمل علم ليبيريا – وهو العلم الأكثر استخدامًا لناقلات النفط في العالم – في الأيام الأخيرة بضرورة اعتماد المستوى الأمني الثالث أثناء عبور المنطقة. يتكون الأمان البحري بشكل عام من ثلاثة مستويات، ويشمل المستوى الثالث الذي يُعد الأعلى.
 

يعني هذا التصنيف أن السفن يجب أن تتخذ احتياطات بفرض أن هجومًا محتملًا في الأفق، وفقًا لشركة الاستشارات الأمنية "دراياد غلوبال". ومهما كان الأمر، يُلاحظ أن هذا التصنيف قد لا يكون كافيًا بالضرورة للسفن المستهدفة بالهجمات بواسطة صواريخ كروز.
 
هذه الهجمات والتهديدات المستمرة تشكل تحدياً كبيراً للشركات والصناعات التي تعتمد على الشحن البحري، وقد تستمر هذه التأثيرات في الزيادة ما لم يتم العثور على حل لهذه المشكلة.
 
البحر الأحمر هو ممر ملاحي مهم للتجارة العالمية وهو الرابط البحري الأسرع والأقصر بين آسيا وأوروبا.